بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
على المشهور ؛ و قد يكون في الثاني أيضا للتحقيق ، كقوله تعالى : «قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَآءِ » 1 و «قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ » 2 تأمّل . و «الربّ» صفة مشبّهة من الربوبيّة ، و هي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا ، كما قال البيضاوي في تفسيره 3 ، أصلها ربب ، اُسكن و اُدغم ؛ و يحتمل المصدريّة لاهاهنا ، و إضافته إلى الضمير من إضافة المربّي إلى المربوب . و لكلمة «مَن» في هذا العبارة أربع عوائد ، اثنان منها مستتران في الفعلين و اثنان بارزان ، و لا استبعاد في ذلك ، مع أنّها اجتمع فيها جهتا الابتدائيّة و الموصوليّة أو الموصوفيّة . هذا ، و قد ذكر العلماء في تفسير هذا الحديث الشريف وجوها : أفضلها أوّلها : و هو أنّ من تأمّل في الدقائق المخلوقة في نفسه ، من الحواسّ الظاهرة و الباطنة و عجائب الصنعة و لطائف الخلقة ، كما هو مكشوف لمن له اطّلاع على علم تشريح الأبدان ، فحصل له المعرفة بها ، و لابدّ له أن يعرف أنّ لها ربّا ربّاها حتّى بلّغها إلى كمالها ؛ و التحقيق المفهوم من كلمة «قد» يؤيّد هذا المعنى . و ثانيها : أنّ معرفته للّه مثل معرفته لنفسه ، أي : كما لايمكن معرفة النفس بكنهها ، فكذا لايمكن معرفة الربّ به أيضا ، و هو القدر المكلّف به منها . و الدليل على أنّه لايمكن معرفتها بكنهها أنّ فيها الروح و لانعلم ما هو؟ بدليل قوله تعالى : «يَسْـ?لُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَ مَآ اُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً » 4 و تقويل الأقوال في تحقيقه لايدلّ على العلم به ؛ لأنّها متردّد بين نافٍ و مثبت . و ثالثها : أنّ معرفة اللّه غير ممكنة ، كما أنّ معرفة النفس كذلك ؛ لإنّ الشخص إذا 1 - البقرة ، الآية 144 . 2 - النور ، الآية 63 . 3 - انوار التنزيل ، الطبع الحجري ، ص3 . 4 - الإسراء ، الآية 85 .