الكلمة الرابعة عشر ، قوله عليهالسلام : لا ثَناءَ مع الكِبر
«الثناء» بالمدّ : جنس للحمد و الشكر و المدح ؛ و «الكبر» الخيلاء و النخوة ؛ و تحقيق كلمتي «لا» و «مع» ذكر سابقا فلانعيده . و المعنى : لايستحقّ الثناء ـ مطلقا ، أي : بجميع أنواعه ـ المتكبّر المختال ، و إن فعل بعض الأفعال الّتي إن فعلها غيره يثنى عليه . و المقصود : إظهار خساسة هذه الصفة و إعلام مضرّتها ، حتّى يتركها المتّصف بها و لايرتكبها من لم يرتكبها . و ممّا ورد في مذمّة هذه الصفة شرعا كثير ، منها قوله تعالى : «إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ » 2 . و في الخبر : إنّ الكبر رداء اللّه ، فمن تكبّر فقد نازع اللّه في ردائه 3 . و عقلاً : أنّ صاحب هذه الخصلة يظنّ بل يتيقّن أنّ نفسه كاملة ، و كلّ من كان غيره ليس في عرضة البلوغ بأدنى مرتبته ، و تتكمّل هذه فيه يوما فيوما حتّى صارت ملكة له راسخة فيه ، و مآلها المنازعة مع الخالق ، و هي الوقوع في المهلكة العظمى و الداهية الكبرى ؛ نعوذ باللّه من هذه الصفة . إذا علم هذا ، فيجب على المكلّف إزالة هذه الصفة عن نفسه إن كانت فيها ، و ترك مقدّماتها المنتجة لها إن لم تكن كمصاحبة المتكبّر و غيره ؛ تدبّر .1 - بحارالأنوار ، ج69 ، ص390 ، ح61 . 2 - لقمان ، الآية 18 . 3 - بحارالأنوار ، ج2 ، ص142 ، ح5 .