الكلمة التاسعة عشر ، قوله عليهالسلام : لا مروَّة لكَذُوبٍ
«المروّة» بتشديد الواو : أصلها المروءة ، بهمزة مفتوحة متأخّرة عن واو ساكنة ، اُبدلت بالواو و اُدغمت ، و قديتكلّم على الأصل . و معناه : ما يكون سببا لتكميل الإنسان من الإنصاف و السخاوة و المواساة مع الخلائق و سائر الصفات الكماليّة ، و قديخصّ بالأوّل . و «الكذوب» فعول من الكذب ، و هو القول اللامطابق للواقع ، و المبالغة فيه يمكن أن تكون باعتبار صيرورته عادة له ، أو باعتبار كثرة صدوره عنه ، أو كليهما . و المعنى : أنّ من كان عادته التقوّل بالكذب ، سلب عنه أصل جميع الصفات الكماليّة و هو المروّة ، و مِن مَضارّه أنّه إذا اشتهر بين الناس بهذه الصفة لايعتمدون على قوله و إن كان صادقا . و في الحديث المرويّ عنهم عليهمالسلام : أنّ الكذب لايجتمع مع الإيمان ، 1 مع إمكان اجتماع غيره من الصفات الذميمة معه في ذلك الحديث ؛ فيعلم أنّه من أكبر الكبائر ، و السرّ في ذلك أنّ الكذوب حقيقةً ضالّ و مضلّ . أمّا ضلالته لنفسه فظاهرة ، و أمّا لغيره فلأجل أنّ كلّ من سمعه اعتقد بما هو خلاف الواقع ، فكان إغراءً بالباطل ، و قدتترتّب عليه مفاسد عظيمة . و أعظم منه البهتان و هو الافتراء على الغير عمدا . سئل أمير المؤمنين عليهالسلام عن أثقل الأشياء ، فأجاب عليهالسلام بأنّه : هو البهتان ، و قال : هوبحارالأنوار ، ج96 ، ص386 ، ح51 و ج72 ، ص247 ، ح8 .