شرح حديث «الريا شرك ، وتركه كفر»
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه حقّ حمده ، و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده محمّد و على آله الطيّبين الطاهرين . و بعد ، فقد ورد عليَّ سؤال من بعض الأصدقاء عن معنى الكلام المنسوب إلى الإمام عليهالسلام و هو : « الريا شرك ، و تركه كفر » 1 ، و عن معنى القول الآخر أيضا و هو : « من ترك الريا بقي بلا عمل » . و أقول : الجواب عن ذلك بحسب الإمكان أنّ معنى قوله عليهالسلام : « الريا شرك » أنّ من أدّى الواجبات و اجتنب المحرّمات و عمل الطاعات ؛ ليحمده الناس على ذلك ، و يعظّموه و ينسبوه إلى التقوى و الورع و الخير و الصلاح ؛ لينال منهم الإكرام و يحظى منهم بشيء من الحطام ، و لم يقصد بأداء ما أوجب اللّه عليه و اجتناب ما حرّمه وجه الكريم ، و لم يُخلِص له النيّة ، أو قصد الأمرين معا و لم يقتصر على إرادة ما عند اللّه خاصة ، فقد أشرك ؛ لأنّه عمل للناس ما يعمل للّه ، فلم يكن أخلَص للّه سبحانه ، فيكون عمله شركا . و أمّا قوله : « و تركه كفر » فيحتمل وجوها من التأويل إن صحّ أنّه من قول الإمام المعصوم عليهالسلام :الدر المنثور في المأثور ، ص274 ؛ كشف الغطاء ، ج1 ، ص67 .