بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
ذلك ، و أنّهم عازمون على العدول عنه ، فاستكثر في نفسه استكثارا و صبر ، كما قال عليهالسلام : «فصبرت و في العين قذى ، و في الحلق شجى ، أرى تراثي نهباً» ، فتأخَّرَ عن مخالطة القوم /49/ و كان منهم ما كان من غير مشورة منه و لا بيعة ، و لم يَبلغنا أنّه بايع أبابكر في الاُولى و لا في الثانية ، و لو وقع لنُقل ، فقد نقل ما هو أسهل منه ، فلمّا لم ينقل عُلم أنّه غير واقع /50/ ، بل الظاهر من حاله التوجّع ، و هو ظاهر من كلامه عليهالسلام ، من غير أن يظهر إكفارٌ ولا تفسيق 1 بل يظهر التحمّل والثناء الحسن . والظاهر أنّ دخوله بعد/51/ انقراض الخلفاء الثلاثة ما كان إلاّ للّه تعالى ، فأمّا الهوى فكان تركها كما أشار إليه بقوله : «لولا حضور الحاضر و وجوب الحجّة بوجود الناصر و ما أخذ اللّه على العلماء ألاّ يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها ، و لألفيتم بل اتّهمهم بالاستبداد و الظلم والتكالب على الدنيا ، والتواطؤ والنهب ، و هذه صفات غير المؤمنين ، كما هو واضح لمن أنس بمعارف القرآن ، فقال في الخطبة الشقشقية : «أما واللّهِ لقد تَقَمَّصَها ابن أبي قحافة ، و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا . . . و طفقت بين أن أصول بيدٍ جَذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، و يشيب فيها الصغير ، و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت الصبر على هاتا أحجى . . . أرى تراثي نهباً ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلانٍ (عمر) بعده . . . فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر من بعده ؛ لشَدَّ ما تشطّرا ضرعيها . فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، و يخشن مسّها ، و يكثر العثار فيها . . . فمُني الناس بخبطٍ و شماس و تلوّن و اعتراض ، فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة ، حتّى إذا مضى الثاني ]لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم . فياللّه وللشوري! متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت اُقرن إلى هذه النظائر! . . . فصغا رجل منهم لضغنه ، و مال الآخر لصهره مع هنٍ و هنٍ ، إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله و معتلفه ، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضْمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، و أجهز عليه عمله ، و كبت به بطنته . . .» . انظر الخطبة 3 من نهج البلاغة ، و للخطبة مصادر و شواهد كثيرة . و أيضاً قال لبعض مَنْ سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به : «أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام و نحن الأعلون نسباً و الأشدّون برسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم نوطاً ، فإنّها كانت أثَرَةً شحّت عليها نفوسُ قومٍ ، و سَخَت عنها نفوس آخرين ، والحَكم اللّهُ ، والمعود إليه القيامة ، و دع عنك نهباً صيح في حجراته . . .» . نهج البلاغة ، خ162 ، و لها مصادر عديدة .