الفصل السادس
في العيوبوالشروط
النكاح عقد لازم،
بل يمتاز عن كثير من العقود
اللازمة بعدم إمكان فسخه
بالتقايل، ولا بالاشتراط ولا
بتخلف الشرط. نعم يثبت الخيار
فيه في بعض الموارد الخاصة ـ على
ما يتضح في المسائل الآتية ـ ولا
يتعدى عنها.
(مسألة 1): للزوجة
الخيار في فسخ النكاح بجنون
الزوج قبل العقد أو بعده ولو بعد
الوطء.
(مسألة 2): للزوجة
الخيار في فسخ النكاح إذا عجز
الزوج عن الوطء لعنن أو عمل
شيطاني أو لكونه ممسوحاً أو
مجبوباً أو نحو ذلك. وإن وطأها
مرة واحدة فلا خيار. وكذا إذا كان
قادراً على وطء غيرها من النساء،
فإنه لا خيار لها ما دام قادراً
على غيرها، فإذا تجدد له العجز
عن غيرها أيضاً ثبت الخيار لها.
(مسألة 3): ليس للزوجة
المبادرة للفسخ مع عجز الزوج عن
الوطء، بل ترافعه للحاكم فيؤجله
سنة، فإن قدر على وطئها أو وطء
غيرها فلا خيار، وإلا كان لها
الخيار.
(مسألة 4): للزوجة
الخيار في فسخ النكاح إذا كان
الزوج خصياً حين العقد عليها.
(مسألة 5): إذا تزوجت
المرأة الرجل على أنه من قبيلة
خاصة فبان من غيرها كان لها
الخيار في فسخ العقد، سواء ظهر
ذلك قبل الوطء أم بعده.
(مسألة 6): للزوج خيار
فسخ النكاح بأحد اُمور في زوجته..
الأول: الجنون.
الثاني: الجذام.
الثالث: البرص.
الرابع: كل عيب
فيها مانع من وطئها أو موجب
لصعوبته، كرتق موضع الوطء أو غدة
فيه أو عليه أو لحمة أو عظم، بل
حتى ضيق المسلك بنحو غير متعارف
بحيث يعد عيباً.
الخامس: الإفضاء،
وهو اتصال مخرج الحيض والغائط
وانخرام الحاجز ببينهما.
السادس: العمى،
وهو فقد البصر، ولو مع فتح
العينين.
السابع: العرج.
الثامن: الزنى.
وإنما توجب هذه الاُمور الخيار
إذا كانت قبل العقد، دون ما إذا
كانت بعده قبل الوطء أو بعده.
(مسألة 7): لا فرق في
ثبوت الخيار في عيوب الزوج
والزوجة بين الزواج الدائم
والمنقطع.
(مسألة 8): ليس الخيار
المذكور في عيوب الرجل والمرأة
فورياً، بل لصاحب الخيار
التراخي في ذلك ولا يسقط خياره
إلا بإسقاطه أو بالرضا بالعقد
بعد العلم بالعيب. نعم يكفي في
الرضا من الزوج الوطء بعد العلم
بالعيب. بل الأحوط وجوباً ذلك في
الزوجة، فيكون تمكينها للزوج من
الوطء بعد العلم بالعيب مسقطاً
للخيار.
(مسألة 9): الفسخ حل
لعقد النكاح فيسقط به المهر
ويسترجعه الزوج مع عدم الدخول
إلا في العنن، فإن عليه معه نصف
المهر، وكذا في الخصاء على
الأحوط وجوباً. وأما مع الدخول
فإنها تستحق بسببه تمام المهر
الذي جعله لها. لكن مع التدليس
والغش يكون له الرجوع بالمهر على
من دلسها، وإن كانت هي المدلسة
استرجعه منها. أما مع عدم
التدليس منها ولا من غيرها فلا
يرجع به.
(مسألة 10): إذا تزوج
امرأة على أنها بكر فبانت ثيباً
فليس له الخيار في فسخ العقد،
نعم ينتقص من المهر بنسبة
التفاوت بين مهر البكر والثيب،
والأحوط وجوباً الاقتصار على ما
إذا ثبت أن ارتفاع بكارتها بسبب
وطء سابق، دون ما إذا كان بسبب
آخر أو احتمل ذلك. ولا ينتقص
المهر في غير ذلك من العيوب.
(مسألة 11): لا يثبت
الخيار بسبب المرض المعدي أو
نحوه في أحد الزوجين، سواء كان
قبل العقد أم بعده، نعم إذا خاف
الآخر من الضرر جاز له اعتزال
المريض بالمقدار الذي يندفع به
احتمال الضرر، فإن كان المعتزل
حينئذٍ هو الزوجة لم تسقط
نفقتها، وإن كان هو الزوج لم يجب
عليه الطلاق الرافع لحقوق
الزوجية، إلا أن يلزم الضرر على
الزوجة من الاعتزال، فالأحوط
وجوباً حينئذٍ للزوج الطلاق إذا
لم يؤد لها حقوقها.
ثم إن ما سبق يختص
بما إذا لم يعلم أحد الزوجين
بمرض الآخر حين العقد ولم يقدم
على ذلك، أما إذا علم به وأقدم
عليه فاللازم عليه القيام بحقوق
الزوجية للآخر وإن لزم الضرر،
إلا أن يكون الضرر شديداً يحرم
إيقاعه بالنفس فيجب تجنبه
بالاعتزال.
(مسألة 12): إذا تزوج
المريض امرأة توقفت صحة زواجه
على دخوله بها، فإن دخل بها صح
زواجه وترتبت عليه جميع الآثار،
وإن لم يدخل بها بطل زواجه ولم
يترتب عليه الأثر، فلا ميراث
بينهما ولا مهر ولا عدة.
والمعيار في المرض
ما يظهر ويصدق به أنه مريض
عرفاً، دون الأمراض الكامنة
التي لا مظهر لها ولا يدركها إلا
الأطباء بطرقهم الخاصة.
(مسألة 13): إذا كانت
المرأة مريضة صح الزواج منها ولو
مع عدم الدخول.
(مسألة 14): تخلف الشرط
في عقد النكاح وإن لم يوجب
الخيار في فسخه كما تقدم، إلا
أنه يجب الوفاء بالشرط الواجد
للضوابط المتقدمة في مبحث
الشروط من كتاب البيع. ولا يجب
الوفاء به بدونها من دون أن يوجب
ذلك بطلان العقد.
(مسألة 15): إذا اشترطت
الزوجة في العقد أن لا يطأها أو
أن لا يخرجها من بلدها أو من
بيتها وجب على الزوج الوفاء بذلك
إلا أن تتنازل عن شرطها.
(مسألة 16): إذا اشترطت
الزوجة على الزوج في العقد أن لا
يتزوج عليها وجب الوفاء بالشرط،
بل لو تزوج بطل زواجه إلا أن ترضى
به ولو بعد ذلك.
(مسألة 17): إذا اشترطت
الزوجة على الزوج في عقد النكاح
أو في عقد آخر أن يطلقها في حال
خاص ـ من مرض أو سفر أو غيرهما ـ
نفذ الشرط ووجب الوفاء به، وكذا
لو اشترطت عليه أن لا يطلقها
فإنه لا يصح منه الطلاق حينئذٍ.
(مسألة 18): إذا اشترطت
عليه أن يوكلها على طلاق نفسها
في أي وقت شاءت، أو في حال خاص ـ
كمرض أو سفر طويل أو سجن أو غير
ذلك ـ وجب عليه أن يوكلها. وإذا
اشترطت عليه مع ذلك أن لا يعزلها
لم يصح منه عزلها، بل يصح ضم
التوكيل لعقد النكاح مشروطاً
بعدم العزل، كما لو قالت: زوجتك
نفسي وجعلت نفسي وكيلة عنك في
طلاقي منك على أن لا تعزلني،
فقال: قبلت. فإنها تصير زوجة له
ووكيلة عنه بلا حاجة للتوكيل
ثانياً، وحينئذٍ يصح طلاقها
لنفسها. نعم لا يجوز أن تشترط
عليه أن بيدها الطلاق، بحيث يكون
وقوع الطلاق وعدمه منوطاً بها لا
به، بل يبطل الشرط المذكور.
الفصل
السابع
في المهروهو كل شيء له
مالية ويحل التكسب به، وإن قل،
عيناً كان ديناً أو منفعة،
كخياطة الثوب وتعليم القرآن.
وأما ما لا يحل التكسب به،
كالخمر والخنزير وآلات اللهو
والمنافع المحرمة، فلا يصح جعله
مهراً.
(مسألة 1): لابد من جعل
المهر ملكاً للزوجة في العقد،
فإن جعل لغيرها من أب أو أخ أو
غيرهما بطل النكاح، وكذا لو
اشترط الولي شيئاً له من مهرها.
نعم لها أن تشترط هي شيئاً
لغيرها غير المهر زائداً عليه.
(مسألة 2): لا يصح نكاح
الشغار، وهو: أن يتزوج شخصان
امرأتين على أن يكون مهر كل
منهما زواج الاُخرى، مثل أن يزوج
الرجل أخته من رجل على أن يزوجه
ذلك الرجل أخته. وهو من أنكحة
الجاهلية. وأما إذا اشتمل الزواج
على المهر واشترط فيه زواج آخر،
فالزواج صحيح والشرط باطل إلا أن
يرضى به الزوجان الآخران.
(مسألة 3): لابد في
الزواج من المهر، وإن ابتنى على
عدم المهر بطل، أما لو أهملا
ذكره في العقد من دون أن يبتني
على عدمه فإن كان العقد منقطعاً
بطل أيضاً كما تقدم، وإن كان
دائماً صح، لكنها تستحق مهر
المثل بالدخول، فإن طلقها قبل
الدخول كان عليه المتعة، وذلك
بأن يعطيها شيئاً على حسب حاله
من حيثية الغنى والفقر. والاُولى
مع ذلك مراعاة حالها أيضاً فلا
يدفع لها ما لا يناسب شأنها.
والأحوط وجوباً ثبوت المتعة
أيضاً بموت أحدهما قبل الدخول،
فلابد من التصالح.
(مسألة 4): إذا كان
طلاق غير المدخول بها التي لم
يسم لها مهر خلعياً فلا متعة
لها، وفي المباراة إشكال.
(مسألة 5): من تزوج
امرأة على حكم أحدهما فإن كان
العقد منقطعاً بطل، وإن كان
دائماً صح، وحينئذٍ إن كان الحكم
للزوج ثبت للزوجة ما يحكم به
الزوج قل أو كثر، وإن كان الحكم
للزوجة لم يكن لها أن تتجاوز مهر
السنّة. فإن مات أحدهما قبل
الحكم وقبل الدخول فلا حكم
حينئذٍ، بل تستحق المتعة إن كان
الميت هو الحاكم بل مطلقاً على
الأحوط وجوباً. وإن كان بعد
الدخول، فإن كان الميت هو الحاكم
استحقت مهر المثل، وإن كان الميت
هو الآخر كان للحاكم أن يحكم على
التفصيل المتقدم، فينفذ حكمه،
وكذا ينفذ حكمه لو كان الموت بعد
الحكم مطلقاً.
(مسألة 6): تملك
المرأة المهر بالعقد، وإطلاقه
يقتضي التعجيل فلها حينئذٍ
المطالبة به كاملاً، بل لها
الامتناع من تسليم نفسها حتى
تقبضه، سواء كان الزوج موسراً أم
معسراً. لكن لو دخل الزوج بها قبل
التسليم لم يكن لها الامتناع بعد
ذلك من أجل أن تستلمه، فلو
امتنعت حينئذٍ كانت ناشزاً. نعم
يجب على الزوج حينئذٍ تسليمه مع
مطالبتها به وقدرته عليه، كسائر
الديون.
(مسألة 7): يجوز
اشتراط التأجيل في المهر، فإن
ابتنى التأجيل على تأجيل تسليم
نفسها تبعاً للمهر كان لها
الامتناع من تسليم نفسها قبل
الأجل وبعده حتى تستلم المهر،
ولا يكون فائدة التأجيل حينئذٍ
إلا عدم استحقاقها المطالبة
بالمهر قبل الأجل. وإن لم يبتن
على ذلك ـ بأن يكون الغرض من
المهر المؤجل التوثق لبقاء
الزواج أو لمجرد تكريم المرأة
بتكثير مهرها كما يتعارف في
عصورنا ـ فليس للمرأة الامتناع
من تسليم نفسها من أجل قبض
المهر، سواء طلب الزوج إدخالها
عليه قبل الأجل أم لم يطلبه حتى
حل الأجل.
(مسألة 8): مع إطلاق
التأجيل في المهر ـ بتمامه أو في
بعضه ـ من دون ذكر أجل لا تستحق
تسليم المهر إلا بالطلاق أو
الموت، ويجوز للزوج التعجيل
بأدائه. ومع تعيين الأجل يتعين
العمل عليه، إلا أن يراد استحقاق
التأجيل ما دامت عنده، كما هو
غير بعيد في زماننا، وحينئذٍ يجب
تسليمه بالطلاق وإن حصل قبل
الأجل، كما يحل بالموت مطلقاً.
(مسألة 9): يكفي تعيين
الأجل في الجملة، مثل ورود
المسافر ووضع الحمل، ولو كان
مبهماً بحتاً سقط الأجل وكان
معجلاً.
(مسألة 10): يسقط نصف
المهر في الزواج الدائم بالطلاق
قبل الدخول، وبموت أحد الزوجين
قبله. ويستقر تمامه بالدخول ولو
دبراً، ولا يقوم مقامه إزالة
البكارة بغير الوطء. نعم يثبت مع
إزالة بكارتها بغير إذنها مهر
المثل، فإن دخل بها بعد ذلك أو
قبله ثبت تمام المهر المسمى
أيضاً. وكذا يثبت مهر المثل على
غير الزوج لو أزال بكارة المرأة
بغير إذنها.
(مسألة 11): في الزواج
المنقطع لا يسقط شيء من المهر
بانقضاء الأجل أو الموت قبل
الدخول، وفي سقوط نصفه بهبة
المدة قبل الدخول إشكال. نعم إذا
أخلت بتمكين نفسها من الوطء بعض
المدة مع طلبه منها أو شرطه
عليها سقط من المهر بالنسبة،
سواء كان الإخلال لعذر أم لا.
ويستثنى من ذلك أيام الحيض أو
النفاس أو الإحرام أو نحو ذلك
مما يحرم فيه الوطء. هذا إذا كان
الغرض المهم من الزواج هو الوطء،
أما إذا كان الغرض بقية
الاستمتاعات فالإخلال بها بعض
المدة موجب لنقص المهر وإن صادف
أيام الحيض مثلاً. والمدار في
تبعيض المهر على تبعيض مدة
الحضور، لا على التبعيض في وجوه
الاستمتاع.
(مسألة 12): إذا دفع
الزوج للزوجة شيئاً عوضاً عن
مهرها ثم طلقها قبل الدخول أو
مات أحدهما رجع نصف المهر
المسمى، لا نصف ما دفعه لها.
(مسألة 13): إذا أبرأت
الزوجة الزوج من مهرها أو من
بعضه ثم طلقها قبل الدخول أو مات
أحدهما كان عليها نصف المهر.
وكذا إذا قبضت المهر ثم تلف
عندها وطلقها قبل الدخول أو مات
أحدهما.
(مسألة 14): إذا كان
المهر عيناً فقبضتها ثم زادت
عندها أو نقصت وطلقها أو مات
أحدهما قبل الدخول رجع نصف
قيمتها بلحاظ حالها حين قبضها.
أما إذا زادت القيمة السوقية أو
نقصت من دون تغيير في العين
فاللازم دفع نصف العين وإن
اختلفت القيمة.
(مسألة 15): إطلاق عقد
النكاح يقتضي ثبوت المهر في ذمة
الزوج. ويمكن أن يتحمله عنه غيره
بأن يشترط ذلك في العقد. بل إذا
زوج الأب ولده الصغير ولم يكن
للولد مال كان المهر على الأب
وإن لم يشترط ذلك في العقد.
(مسألة 16): إذا تحمل
غير الزوج المهر فطلق الزوج أو
مات أحد الزوجين قبل الدخول لم
يرجع نصف المهر للزوج، بل لمن
تحمله. وكذا إذا كان المهر على
الزوج فتبرع به غيره عنه.
(مسألة 17): من وطأ
امرأة شبهةً بعقد فاسد قد اشتمل
على المهر كان عليه ذلك المهر،
فإن لم يشتمل العقد على المهر
كان عليه مهر المثل، وكذا عليه
مهر المثل إذا وطأها شبهة بغير
عقد. نعم إذا كان مغروراً كان له
الرجوع على من غره. وإن كانت هي
التي خدعته سقط مهرها.
(مسألة 18): لا يثبت
للمرأة شيء من المهر بالعقد
الفاسد من دون وطء. نعم في عقد
الفضولي من دون وطء يحتمل ثبوت
نصف المهر المسمى على الفضولي لا
على الزوج، واللازم الاحتياط.
(مسألة 19): لا يثبت شيء
مع الزنى من دون شبهة. والمعيار
في الزنى والشبهة على الزوجة لا
على الزوج.
(مسألة 20): من وطأ
امرأة مكرهاً لها كان عليه مهر
المثل لها.
(مسألة 21): الهدايا
التي تتعارف في عصورنا لكل من
الزوجين بمناسبة الزواج لا
يلحقها حكم المهر، بل يلحقها حكم
الهبة، فتلزم إذا كان المهدي
رحماً أو عوضت الهدية أو تصرف
المهدى له فيها تصرفاً مغيراً
لصورتها، على ما تقدم توضيحه في
كتاب الهبة. ولا تتنصف بالطلاق
قبل الدخول. نعم لا يبعد ابتناء
هبة النيشان وبعض الملابس
التقليدية على عدم الطلاق قبل
الدخول، بحيث يكون مشروطاً بذلك
ارتكازاً، فإن تم ذلك تعين ثبوت
الخيار لدافع الاُمور المذكورة
بحصول الطلاق قبل الدخول حتى مع
حصول أحد الملزمات.
(مسألة 22): يكره زيادة
المهر، حتى ورد عنهم (عليه
السلام) أن من بركة
المرأة قلة مهرها ومن شؤمها كثرة
مهرها. كما يكره الزيادة على مهر
السنّة، وهو خمسمائة درهم فضة،
تكون ألفاً وأربعمائة وسبعة
وثمانين غراماً ونصفاً من الفضة
تقريباً.
(مسألة 23): إذا وقع
العقد الشرعي على مهر خاص، وأعلن
مهر آخر أو ثبت عند تسجيل الزواج
في المحكمة كان الثابت هو المهر
الذي وقع عليه العقد، ويحرم
العمل على غيره.
(مسألة 24): يكره
الدخول بالمرأة قبل دفع شيء لها
من مهرها، أو هدية خارجة عن
المهر.
الفصل
الثامن
في القسمةوالنشوز
(مسألة 1): تستحق
الزوجة الدائمة على الزوج
المبيت عندها في كل ليلة من أربع
ليال، سواء كان عنده غيرها أم لم
يكن. ولا تستحق ذلك المتمتع بها.
(مسألة 2): المبيت
الواجب هو المبيت المبني على
الإيناس وحسن المعاشرة بالوجه
المتعارف، ولا يكفي ما يبتني منه
على الهجر والإعراض والنفرة.
(مسألة 3): يجوز لمن
كان عنده أكثر من امرأة أن يفضل
بعض نسائه على بعض في المبيت
والمواقعة والنفقة بما يزيد عما
تستحقه منه من دون أن ينقص
الاُخرى عن حقها. فمن كان عنده
زوجتان جاز له أن يبيت عند
إحداهما ثلاث ليال وعند الاُخرى
ليلة واحدة. إلا أن يكنّ أربعاً
فلا مجال للتفضيل في المبيت.
نعم يكره له تفضيل
بعضهن، بل ينبغي له أن يجهد في
العدل بينهن في جميع الاُمور عدا
الميل النفسي الذي قد يخرج عن
الاختيار. وقد حكي عن بعض
الأكابر ممن كان له نساء أربع
أنه كان يقول: إن إحداهن في نفسي
كالعقرب ولا يستطعن أن يعرفن من
هي.
(مسألة 4): إنما يجب
المبيت مع الحضور في البلد،
ويجوز السفر وترك المبيت عند
الزوجة. إلا أن يخرج السفر عن
المتعارف في كثرته ويبتني على
إهمال حق المرأة عرفاً بنحو
ينافي المعاشرة بالمعروف،
فالأحوط وجوباً إرضاؤها حينئذٍ.
كما أن الأحوط وجوباً مع تعدد
النساء المحافظة على الدورة عند
الرجوع، فيبدأ بصاحبة النوبة
عند حصول السفر.
(مسألة 5): إذا كان
الزوج ممن لا يتسنى له المبيت في
بيته لعمل يتعيش به أو نحوه ففي
سقوط حق الزوجة في القسمة إشكال،
فالأحوط وجوباً التصالح معها.
ومع الاضطرار لذلك وإبائها
فالأحوط وجوباً تعويضها
بالصيرورة عندها في النهار.
(مسألة 6): إذا كانت
الزوجة أمة أو كتابية كان لها
ليلة من ثمان.
(مسألة 7): من تزوج
امرأة جاز له تفضيلها عند
إدخالها عليه بأن يبقى عندها
ثلاث ليال، بل إن كانت بكراً جاز
له أن يزيدها إلى سبع ليال.
(مسألة 8): للمرأة أن
تتنازل عن ليلتها رغبة عنها،
وزهداً فيها ـ لملل أو نحوه ـ أو
تجنباً لمحذور ـ كالطلاق ـ أو
تعرضاً لأمر ترغب فيه كزيادة
النفقة أو الإذن في الخروج أو
نحو ذلك. ولها العدول عن ذلك بعد
صدوره منها، إلا أن يلزمها بشرط
أو عقد لازمين.
(مسألة 9): إن تنازلت
الزوجة عن ليلتها لزوجها كان له
أن يقضيها حيث شاء، وإن تنازلت
عنها لضراتها أجمع دخلت في
قسمتهن، فإذا كنّ ثلاثاً مثلاً
كان لكل منهن ليلة من ثلاث، وإن
تنازلت عنها لواحدة بعينها
اختصت بها، فتكون لها ليلتان.
لكن التنازل في الأخيرين لا ينفذ
على الزوج إلا أن يرضى به، ولو
رضي به كان له العدول إلا أن
يلزمه بشرط أو عقد لازمين.
(مسألة 10): تستحق
الزوجة على الزوج الوطء في القبل
في كل أربعة أشهر، من دون فرق بين
الشابة وغيرها. والظاهر عدم
كفاية مسمى الوطء، بل ما يتعارف
الإتيان به لإشباع الحاجة
الجنسية. وفي عموم ذلك للمتمتع
بها إشكال، وإن كان أحوط وجوباً.
كما تستحقه أيضاً النفقة، على ما
يأتي في الفصل العاشر إن شاء الله تعالى.
(مسألة 11): إذا ترك
الزوج وطء زوجته أربعة أشهر
مغاضباً لها رفعت أمرها للحاكم
الشرعي فيلزمه بأحد أمرين. الوطء
أو الطلاق، نظير ما يأتي في
الإيلاء. أما لو ترك وطأها من دون
مغاضبة بل لعجز أو سفر أو نحوهما
ففي رجوعها للحاكم الشرعي إشكال
والأظهر العدم.
(مسألة 12): يجب على
الزوجة التمكين من الاستمتاعات
ـ عدا الوطء في الدبر ـ وإزالة
المنفر، بل التهيؤ والتطيب
والتزين بما يهيؤه الزوج لها
ويطلبه منها.
(مسألة 13): يحرم على
الزوجة الخروج من منزل زوجيتها
إلا بإذن زوجها أو بإحراز رضاه،
إلا أن تضطر لذلك للتداوي أو
نحوه مما تتضرر بتركه أو يتوقف
عليه أداء واجب كحجة الإسلام.
أما لو أخرجها عن منزل زوجيتها
فذهبت إلى منزل آخر فالظاهر جواز
خروجها حينئذٍ منه بغير إذنه.
(مسألة 14): للزوجة أن
تعمل ما شاءت من غير إذن الزوج في
بيتها من الأعمال التي تتكسب بها
وغيرها ما لم يناف حق الزوج في
الاستمتاع أو يوجب التعدي على
ملكه.
(مسألة 15): إذا نشزت
الزوجة فلم تؤد للزوج حقه كان له
وعظها، فإن لم ينفع هجرها في
المضجع بأن يوليها ظهره ويعرض
عنها، فإن لم ينفع ضربها من دون
إدماء لحم ولا كسر عظم.
(مسألة 16): إذا نشز
الزوج لم يكن للزوجة النشوز معه
والامتناع عن أداء حقه، نعم لها
أحد أمرين..
الأول: أن ترفع
أمرها للحاكم الشرعي، فيلزمه
بأداء الحق، ومع امتناعه له
تعزيره. كما أن له إلزامه
بالطلاق إذا طلبته الزوجة، فإن
امتنع طلق عنه.
الثاني: أن تتنازل
عن بعض حقوقها كالمبيت ونحوه
تأليفاً له وتجنباً لتفاقم
الأمر حذراً من الطلاق.
(مسألة 17): إذا وقع
الشقاق بين الزوجين والتنافر
بينهما فالأولى عدم التسرع في
الطلاق وعدم إهمال الأمر حتى
يتفاقم الشر، بل يختار كل منهما
حكماً عنه، وإن أمكن أن يكون من
أهله فعل، ولينظر الحكمان في
مشكلتهما وليجهدا في تقريب
وجهات النظر والإصلاح، مع صدق
النية منهما في ذلك، فإن تعذر
ذلك لم يكن لهما اختيار البذل
والطلاق إلا مع تحقق شروط الخلع
أو المباراة ورضا الزوجين به أو
عموم وكالتهما له، ومع اتفاق
الحكمين عليه.
(مسألة 18): حيث جعل الله سبحانه
القيمومة للزوج فالمنتظر منه
القيام بما يناسب ذلك من مقتضيات
الحكمة، وذلك بسعة الصدر
ومحاولة تخفيف الأزمة واستيعاب
المشاكل والتروي في حلها والصبر
على الأذى، والتسامح عن الخطأ
وغفران الزلل وتجنب الغضب
والضجر واللجاجة والحرص ونحوها
من وسائل الشيطان الرجيم
مستعيناً بالله تعالى ومستمداً
منه التوفيق والتسديد.
كما ينبغي للمرأة
أن تعرف موقعها وتتحمل
مسئوليتها ولا تنسى أن جهادها
الذي أراده الله تعالى منها حسن
التبعل ومحاولة إرضاء الزوج
والتجاوب معه، فإنه أعظم حقاً
عليها من كل أحد، حتى ورد عن
النبي (صلى الله
عليه وآله) أنه قال: «لو
أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها». وما جعل الله سبحانه كلاً
من الزوجين في موقعه وأدبه بأدبه
إلا حفاظاً على كيان العائلة
ومحاولة لإسعاد أفرادها
وراحتهم، فعليهما شكر ذلك وتحمل
المسئولية الملقاة على عاتقهما،
والحذر من نزعات الشيطان الرجيم
وتسويلات النفس الأمارة بالسوء،
وتجنب الاندفاع في سورة الغضب
والانفعال، حيث قد يصلان بذلك
إلى ما لا تحمد عقباه ولا يمكن
تلافيه، والله سبحانه من وراء
القصد.