قواعد الحدیث

محی الدین موسوی الغریفی

نسخه متنی -صفحه : 225/ 77
نمايش فراداده

التحقيق في الأدلة

إن محض اتصاف الرجل بالوقف، وصدور لعنه عن أهل البيت - عليهم السلام - لذلك لا يسقط حديثه عن الاعتبار لو كان ثقة في نفسه لا يكذب في قوله، حيث لا يشترط في اعتبار الراوي العدالة ولا الايمان وإن اعتبرهما جماعة، فلم يعملوا بخبر سيّئ العقيدة وإن كان ثقة، لكن سبق وهنه(1). فلا تنافي بين وثاقة الرجل في حديثه، وانحرافه عن أهل البيت (ع) في عقيدته.

وعليه فما دل على وقف البطائني، ولعنه لذلك، وتعذيبه في الآخرة عليه، لا يصلح دليلاً لإثبات ضعفه، كما وأن تشبيهه وأصحابه بالحمير لا صلة له بالوثاقة، فانه يعرب عن عدم انتفاعهم بما حملوه من علوم أهل البيت - عليهم السلام - وأحاديثهم، فمثلهم «كمثل الحمار يحمل أسفاراً»(2) فيرتكز ضعفه إذن على ثلاثة أمور.

الأول: إن قوله بالوقف، وانحرافه عن الامام الرضا (ع) لم يكن لشبهة عرضت له، وإنما دعاه اليه الطمع يما عنده من أموال الامام الكاظم (ع)، حيث يلزمه تسليمها الى ابنه الرضا (ع) لو اعترف بامامته وهذا المعنى شاع واشتهر، واستفاضت الروايات الدالة عليه، التي وثق الشيخ الطوسي رواتها بقوله: «فروى الثقات أن اول من اظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني... طمعوا في الدنيا الخ» ما سبق.

فقد تعمد البطائني الكذب في إخباره عن حياة الامام الكاظم (ع) وإنكاره لموته، ليبقى وكيلاً عنه، ولتبقى امواله في يده، وذلك منتهى

_____________________________

(1) انظر ص 27 - 28.

(2) الجمعة / 6