تاریخ الفقه الإسلامی و ادواره

جعفر سبحانی تبریزی

نسخه متنی -صفحه : 459/ 107
نمايش فراداده

وثمة حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي انّ الركب الفقهي إذا تحرّك في فلك الدولة، فيكون استثماره لصالح الدولة ومقاصدها، فتكون الفتاوى طبقاً للاَهداف المنشودة، ومثل هذا لا يتيح للفقه تكاملاً حقيقياً.

وأمّا إذا كان العامل لدفع عجلة الفقه نحو الاَمام هو العامل الذاتي النفسي، فلا محالة يستثمر العلم بأحسن ما يمكن وتنصبُّ الجهود في اقتناص الحقائق، وكشف المجهولات، والاِجابة عن المستجدات حسب ما يرشد إليه الدليل.

وهذا هو سرّ خلود «الفقه الاِمامي الاثني عشري» وتكامله عبر القرون، فلم يكن للركب الفقهي فيه وقفة بارزة في قرن من القرون كما سيوافيك بيانه.

هذه هي الاَدوار التي مرّبها الفقه السنّي، وهي أدوار خمسة، غير أنّموَرّخي الفقه السنّي حاولوا أن يكشفوا دوراً سادساً، وهو دور التجديد وإعادة النشاط الفقهي إلى الحياة العصرية، وذكروا انّ مبدأه هو تأليف مجلة الاَحكام للدولة العثمانية في أواخر حياتها، أي سنة 1286 هـ ،وإليك بيانه:

الاتصال الوثيق بين الدولة العثمانية والدول الغربية دفع الدولة إلى تدوين قوانين في مجموعة تكون دستوراً رسمياً للدولة في العدل والقضاء، فوضعت اللجنة في السنة1286هـ مجلة «الاَحكام العدلية»بصفة قانون مدني عام من الفقه الحنفي، وقسّمتها إلى كتب، وكلّ كتاب إلى أبواب أوّلها البيوع وآخرها القضاء بالترتيب التالي:

البيوع، الاِجارات، الكفالة، الحوالة، الرهن، الاَمانات، الهبة، الغصب، الاتلاف، الحجر والشفعة، الشركات، الوكالة، الصلح والاِبراء، الاِقرار، الدعوى، البيّنات، التحليف والقضاء.