فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نسخه متنی -صفحه : 118/ 47
نمايش فراداده

قصاص الولد بقتل أبيه

(40) في المسألة مسائل :

أحدها : يُقتل الولد بأبيه إجماعاً بقسميه ، ونصوصاً عموماً وخصوصاً[657] ، مضافاً إلى الكتاب[658] . وكذلك يقتل باُمّه إجماعاً ; للعموم ، ولخصوص صحيح أبي عبيدة : سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن رجل قتل اُمّه ، قال : «يقتل بها صاغراً ، ولا أظنّ قتله بها كفّارة له ، ولا يرثها»[659] .

وظاهره كون القتل كفّارة في غير الاُمّ دونها ، كما أنّ ظاهر النصّ والفتوى عدم ردّه فاضل ديته عليه وإن لم أجد مصرّحاً به .

عدم قصاص الأُمّ بقتل الولد

ثانيها : تُقتل الاُمّ بقتل ولدها على المشهور ، للعمومات من غير معارض ، خلافاً لأبي علي[660] منّا ، وللعامّة قياساً على الأب واستحساناً . هذا ولكنّ عدم القصاص فيها وجيه قويّ ، قضاءً لإلغاء الخصوصيّة وتنقيح المناط عرفاً ، فإنّ المناط عندهم الولادة ، فلا خصوصيّة للأب .

والظاهر من عدم ذكر الاُمّ أ نّه لعدم الابتلاء ، بل لك أن تقول : إنّ في عدم ذكرها في الأخبار سؤالاً ولا ابتداءً تأييداً وإمضاءً لما عند العامّة ، وإلاّ فمع اتّفاق القائلين بعدم القود منهم بعدمه في الاُمّ أيضاً ، كان على المعصوم مع فرض عدم قبوله الردع لئلاّ يتوهّم أنّ نظر المعصوم(عليه السلام) نظر القائلين من العامّة ، فكما أ نّه(عليه السلام)موافق لهم في الأب فكذلك في الاُمّ ، وهذا التوهّم أمر عادي ، فعدم دفعه دليل وتقرير على الموافقة في الاُمّ أيضاً ، وتخصيص الأب والوالد بالذكر لأكثريّة الابتلاء به ، بل والابتلاء في طرف الاُمّ نادر جدّاً ، ويكون كافياً في الحكم على الاُمّ أيضاً لما ذكر .

هذا كلّه مع أنّ الاُمّ أولى برعاية الحقوق بل حقوقها أكثر ، فعدم القود فيها أولى ، كيف وفي «المستدرك» عن العلاّمة الكراجكي في كتاب «التعريف» بوجوب حقّ الوالدين : «وقد جعل الله تعالى حق الاُمّ مقدّماً ; لأ نّها الجناح الكبير والذراع القصير ، أضعف الوالدين وأحوجهما في الحياة إلى معين إذا كانت أكثر بالولد شفقة وأعظم تعباً وعناءً ، فروي أنّ رجلاً قال للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : يارسول الله أيّ الوالدين أعظم ؟ قال : (التي حملته بين الجنبين ، وأرضعته بين الثديين ، وحضنته على الفخذين ، وفدته بالوالدين)»[661] .

وكذا عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أ نّه قال (له) رجل : يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مَن أحقّ الناس بحسن صحابتي قال : «اُمّك» قال : ثمّ مَن ؟ قال : «اُمّك» قال : ثم مَن ؟ قال :

(مسألة 4) : لو ادّعى اثنان ولداً مجهولاً ، فإن قتله أحدهما قبل القرعة فلا قود ، ولـو قتلاه معاً فهل هـو كـذلك لبقاء الاحتمال بالنسبـة إلى كـلّ منهما ، أو يرجع إلى القرعة ؟ الأقـوى هـو الثاني . ولـو ادّعياه ثمّ رجـع أحـدهما وقتلاه ، توجّه القصاص على الراجـع بعد ردّ ما يفضل عن جنايته ، وعلى الآخـر نصف الدية بعد انتفاء القصاص عنه ، ولو قتله الراجع خاصّة اختصّ بالقصاص ، ولو قتله الآخر لايقتصّ منه . ولو رجعا معاً فللوارث أن يقتصّ منهما بعد ردّ دية نفس عليهما . وكذا الحال لو رجعا أو رجع أحدهما بعد القتل ، بل الظاهر أ نّـه لو رجع من أخرجته القرعة ، كان الأمر كذلك ; بقي الآخر على الدعوى أم لا (41) .

«أبوك» ، وفي رواية اُخرى : «أ نّه جعل ثلاثاً للاُمّ والرابعة للأب»[662] .

ثالثها : غير الأب من الجدّات والأقارب كالأجنبي ; اقتصاراً في خلاف القاعدة على مورد النصّ ، وأ مّا الاُمّ فملحقة بالأب مناطاً كما مرّ .

(41) لو ادّعى المجهول اثنان ، فقتله أحدهما قبل القرعة وثبوت الاُبوّة لأحدهما فلا قود ; لاحتمال الاُبـوّة واشتراطـه بانتفائها ، وإشكال التهجّم على الـدم مع الشبهـة ، وكـذا لو قتلاه معاً قبلها ، ولا يكفي هنا ولا فيما لو قتلـه أحـدهما القرعـة بعد القتل ; لأنّ أيّ تعليق للقصاص عليها تهجّم على الـدم مـن غيـر قاطع .

والفرق بينها حينئذ وبينها قبل القتل ـ مع استلزامها التهجّم عليه في النهاية ـ أنّ المقصود بما قبله الإلحاق ولزمه التهجّم اتّفاقاً ، ويحتمل الاكتفاء بها قويّاً ; لإطلاق النصّ والفتوى بالإلحاق بالقرعة مع ما في الإهدار من الإشكال ، وعموم أدلّة القصاص ، واحتمال عدم كون الاُبوّة مانعة ، بل أظهريّته مع الجهل بحصولها ، بل رجحان العدم ، وعموم القرعة لكلّ مشكل .

ولو قتله أحدهما بعد القرعـة فالقصاص عليه إن لم تخرجـه القرعـة ، وكـذا لو قتلاه بعدها فالقصاص على مَن لم تخرجه منها ، لثبوت الإلحاق بها شرعاً .

ومن المعلوم أ نّهما مع الاشتراك في القتل إذا اقتصّ عـن أحدهما ردّ الأرش عليه نصف الدية ، ولو ادّعياه ثمّ رجع أحدهما وقتلاه بعد الرجوع أو قبله توجّه القصاص على الراجـع بعد ما يفضل عن جنايته أخـذاً بإقـراره ، وعلى الآخـر الذي هو الأب شرعاً نصف الدية دون القصاص ، ولو رجعا اقتصّ منهما ـ إن أراده الوارث ـ بعد ردّ دية نفس عليهما ، وعلى كلٍّ منهما إذا اشتركا في قتله ـ على كلّ تقدير ـ كفّارة القتل ; لثبوتها في قتل الولد وغيره ، ولـو قتله الراجع خاصّـة قتل به ولا ردّ ، ولو قتله الآخر فعليه الدية دون القود ، وعلى القاتل مع عدم القصاص التعزير وإن كان العدم للجهل بالشرطيّة فضلاً عمّا لو ثبتت الشرطيّـة والاُبـوة ، فإنّ التعزيـر لارتكاب مطلق الحـرام ، إلاّ أن يثبت معه الجـزاء من القصاص أو الحدّ .

(مسألة 5) : لو قتل رجل زوجته يثبت القصاص عليه لولدها منه على الأصحّ . وقيل : لايملك أن يقتصّ من والده ، وهو غير وجيه (42) .

هل يثبت القصاص للولد بقتل زوج زوجته أم لا ؟

(42) لو قتل الرجل زوجته هل يثبت القصاص عليه لولدها منه ; اقتصاراً في المنع على مورد النصّ ، كما احتمله المحقّق في «الشرائع»[663] ، أم لا ، كما هو المشهور ، بل قطع بذلك الشيخ في «المبسوط»[664] والعلاّمة في كتبه[665] ؟ لعموم أدلّة حقوق الأبوين ، ومثل : (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)[666] ، (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ)[667] ، (فَـلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) ، (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)[668] وغيرها من الآيات والأخبار ، وشمول العمومات القصاصَ أوضح من الشمس وأبين من الأمس ، ولأ نّه لا يقتل بقتله ، فأولى أن لايستحقّ عليه القتل قصاصاً لمورّثه .

وفيه : أنّ أدلّة القصاص أخصّ من تلك العمومات ، وأ مّا الأولوية فممنوعة ; لكون القصاص إرثاً قصاصاً لقتله غير الولد وعوضاً عن ذلك القتل ، وأ مّا في قتل الولد فالقصاص يكون لولده ولمن يكون الوالد سبباً لوجوده .

وما في «المسالك» من «أنّ استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحقّ ، وإذا كان هو الولد وطالب به كان هو السبب في القود ، فيتناوله عموم النصّ أو إطلاقه»[669] ، واضح الضعف ; ضرورة قوله(عليه السلام) : «لا يقاد والد بولده» في كون المراد عدم قتله بقتله ، وبسببيّة قتله لا الأعم منها ومن سببيّة مطالبة الولد . وما في ذيل الحديث من قوله(عليه السلام) : «ويقتل الولد إذا قتل والده عمداً»[670] مؤ يّد ، بل قرينة لذلك الظهور كما لا يخفى .

هذا ، مضافاً إلى أنّ المطالبة لها الشرطيّة لا السببيّة ، ونسبة القصاص إليها نسبة مجازيّة بعيدة . فالحق القصاص إرثاً ، واختصاص المنع بالقصاص قتلاً الظاهر من النصّ والقدر المتيقّن منه ، مع فرض الإباء عن الظهور دون إثبات ظهوره في الأعمّ كما ذكره «المسالك» ورامه خرط القتاة ، هذا كلّه فيما كان وارث القصاص ولد الزوج القاتل .

وأ مّا لو كان لها ولد من غيره فله القصاص بعد ردّ نصيب ولده من الدية كغير المورد من موارد إرث القصاص وزيادة الورثة على الواحد بلا خلاف ولا إشكال ; لعموم أدلّة القصاص .

مسألة : لو قتل ولد أباه وآخر اُمّه فلكلٍّ منهما على الآخر القود ، ويقدّم قصاص أحدهما بالقرعة ، تقارنت الجنايتان أولا ; للتساوي في الاستحقاق ، وقد يحتمل تقديم الاقتصاص من الأقدم جناية ، ولا حقّ لأحد منهما في قصاص المقتولة وديته عندنا ، فإنّ القاتل لا يرث ، فإن بدر أحدهما فقتل صاحبه ـ أخرجته القرعـة أولا ـ استوفى حقّه ، وكان لورثـة الآخـر قتله قصاصاً ، وكـذا

الشرط الرابع والخامس : العقل والبلوغ ، فلايقتل المجنون ; سواء قتل عاقلاً أو مجنوناً . نعم تثبت الدية على عاقلته .ولايقتل الصبي بصبي ولاببالغ وإن بلغ عشراً أو بلغ خمسة أشبار ، فعمده خطأ حتّى يبلغ حدّ الرجال في السنّ أو سائر الأمارات ، والدية على عاقلته (43) .

إذا بدر مـن أخرجته القرعـة اقتصّ منه ورثـة الآخـر ، وفائدة القرعة أنّ حـقّ المبادرة لمن أخرجته .