في المؤسسة الاقتصادية آنذاك.
وفي رحلتي إلى القاهرة عام 1974 م سافرت إلى الإسكندرية لمواجهة الأستاذ عبد الفتاح فيها وأتيت داره العامرة فجاءت السيدة حرمه وفتحت الباب فأدخلتني الغرفة المعدة للضيوف، ورحبت بي ترحيبا منقطع النظير فسألتها عن الأستاذ أجابت:
سافر أمس إلى القاهرة وسيتصل بنا تليفونيا في صباح غد، ويمكنك أن تترك عندنا نمرة تليفونك في القاهرة، وعندما يتصل بنا نخبره ليتصل بك من هناك.
فتر كت عندها رقم تليفون مطعم المنظر الجميل وعدت إلى القاهرة.
وفي اليوم الثاني اتصل بي الأستاذ عبد الفتاح وحددت معه وقتا للمقابلة في المطعم المذكور فجاء إلى المطعم وجلست معه جلسة امتدت إلى ساعات سألته خلالها عن انطباعاته عن الإمام علي والخلافة فأجاب:
إنني عرفت أحقية الإمام بالخلافة بعد الرسول من خطبة أبي بكر (1) فإن خطبته التي خطبها في المسجد تنطبق على الإمام علي أكثر مما تنطبق على أي إنسان سواه.
وإني حينما أستعرض هذه الأمور أعتمد على المعقول قبل المنقول، وإني لا أنظر
(1) أنظر كتاب " حياة محمد " للأستاذ محمد حسين هيكل باشا الطبعة السادسة ص 509 عند ذكره لأبي بكر للأنصار: أيها الناس نحن المهاجرين: أول الناس إسلاما، وأكرمهم أحسابا، وأوسطهم دارا، وأحسنهم وجوها، وأكثر هم ولادة في العرب، وأمسهم رحما برسول الله الخ وخطبة أبي بكر هذه ذكرها ابن قتيبة في " عيون الأخبار " 2 / 232 طبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة.