على الواجب الكفائي نظاميا كان أو غيره، وعدم جوازه على الواجب العيني نظاميا كانأو غيره «1»، و لا يخفى عليك أن هذا ليسدفعا للإشكال بناء على القول بالمنع كمافي سائر الأجوبة، كما أنه التزام بالإشكالفي الواجب العيني، فإن المشهور لا يفرقونفي الواجبات النظامية بين العيني والكفائي، و لذا قام «قدّس سرّه» بصدد دفعالإشكال في الواجب العيني كما إذا تعينتالطبابة على طبيب بإرجاع أخذ الأجرة إلىالأجرة على مقدمة الطبابة و هو الحضور عندالمريض، و حيث لا فرق في المنع في الواجبالعيني بين النفسي و الغيري فلذا جعلالحضور واجبا كفائيا بتقريب أن الطبابة وهي الأعلام بالدواء بعد تشخيص الداءمتوقفة على الجمع بين الطبيب و المريض، وهو كما يكون بحضور الطبيب عند المريض كذلكبإحضار الأولياء المريض عند الطبيب.
و الجواب أن الواجب العيني اما الطبابةبعنوانها المختص بالطبيب و هي الأعلامبالدواء فمقدمة هذا الواجب القابلة لأنتجب بوجوبه ليست إلا حضور الطبيب عندالمريض، فإن إحضار الأولياء لا يعقل أنيجب عليهم بوجوب ما يجب على الطبيب دونالأولياء، و مع اختصاص المقدمة القابلةللوجوب بوجوب الطبابة بالطبيب لا يعقل أنتكون واجبة على الكفاية و إن كان وجودهاملازما أحيانا لإحضار المريض عنده، إلاأنّ الإحضار لا يعقل أن يجب مقدمة، كما لايعقل أن يكون الحضور واجبا مقدميا كفائيا.
و أما كون الواجب العيني على الطبيب هوالعلاج الواجب أيضا على أولياء المريضغاية الأمر أن العلاج الواجب على الطبيبباعلام الدواء و على أولياء المريضبالاستعلام و اعمال الدواء تحقيقالعلاجه، فهناك واجبان عينيان على الطبيب والأولياء، و لكل منهما مقدمة مختصة بهواجبة عليه عينا. فليس هناك واجب كفائينفسي و لا مقدمي حتى يتخلص به عن محذور أخذالأجرة على
(1) المكاسب: ص 62.