فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 135
نمايش فراداده

1- (ساع سريع نجا). أسرع الى مرضاة اللّه، وتقرّب اليه بالأعمال الصالحات، فنجا منأليم العذاب و شدته.

2- (و طالب بطي‏ء رجا). يحب الخير و يطلبه ويعمل له، و لكن ببطء و كسل، و قد تتدارك هذارحمة من ربه.

3- (و مقصر في النار هوى). لا يسرع و لايبطى‏ء، بل يعرض و يقصر.

و ليس من شك ان عاقبة التقصير الخسران والندامة. و من أقواله عليه السلام: لا تكنممن يرجو الآخرة بغير عمل، و يرجى‏ء- أييؤخر- التوبة بطول الأمل.

(اليمين و الشمال مضلة، و الطريق الوسطىهي الجادة). أي المعتدلة الواضحة والمتوسطة بين الإسراف و التقصير، و منانحرف عنها يمنة أو يسرة فقد انحرف عنالهدى الى الضلال، و عن النجاة الى الهلاك(و عليها باقي الكتاب و آثار النبوة).

المراد بباقي الكتاب الكتاب الباقي ببقاءاللّه تعالى، و المعنى ما من شي‏ء جاء فيكتاب اللّه و سنّة نبيه إلا و هو قائم علىهذه الطريق الوسطى، و الجادة المثلى (ومنها منفذ السنة) من هذه الطريق يبتدى‏ء وعليها يسير حلال محمد و حرامه (و اليهامصير العاقبة). لأن الخلائق يوم القيامةيحاسبون على أساس الصراط المستقيم.

و الخلاصة ان المنهج السوي الذي يجب شرعاو عقلا أن يسير عليه الأفراد و الجماعة هوالقائم بين الإسراف و التقصير، فكل منهذين شر و فساد، و ما بينهما خير و صلاح.. وقد رأينا الناس يحبون الرجل المعتدل فيسلوكه و أعماله، و يثقون به و يصفونهبأوصاف الكمال و التقدير كالعاقل والمتزن، بل و يستشيرونه في المهمات منأمورهم، و لا وزن عندهم للمقصر أو المسرف،و ان كان دماغه مخزنا للعلوم و الآراء والأرقام.

(هلك من ادعى) بلا حجة و دليل (و خاب منافترى) بلا رادع و زاجر (و من أبدى صفحتهللحق هلك). و مثله قول الإمام عليه السلام:من صارع الحق صرعه (و كفى بالمرء جهلا أن لايعرف نفسه). لأنه يتجاوز الحدودبالافتراءات و الادعاءات الكاذبة، و منأقواله عليه السلام: يفعل الجاهل بنفسه مالا يفعله العاقل بعدوه.. و تطلق كلمةالجاهل الأحمق على كل من يضع الأمور في غيرمواضعها، حتى و لو درس عشرات السنين، و حفظمئات الكتب.. و أحمق الناس في عصرنا سائقوالسيارات الذين يسرعون في سيرهم.