فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 206
نمايش فراداده

على رؤوسهم ينشدون اللحن الجنائزي، ويطلبون القصاص من أصحاب الحق الذي اغتصبهو خنقه المطالبون بدمه.. و هذا هو منطقالانتهازيين، و كل من يتاجر بالمبادى‏ء والدين، و يقول: أنا وحدي على الحق الكامل ومن خالفني على الضلال التام.

و المعروف من سيرة الإمام عليه السلام انهما خاض حربا، و لا شهر سيفا على أحد إلا بعداليأس من السلم و الصلح، و كان يسلك اليهكل سبيل، و من أقواله: «سأمسك الأمر مااستمسك، و إذا لم أجد بدا فآخر الدواءالكي» أي الحرب.

و من الشواهد على ذلك قوله لابن عباس قبلأن تقع حرب الجمل: دع عنك طلحة، و لا تكلمهفي شأن الحرب أو السلم، فقد استبدت بهالغطرسة، و أعماه الغرور حتى أصبح يرىالبعيد قريبا، و الصعب سهلا.

(و لكن الق الزبير، فإنه ألين عريكة). أرققلبا، و أسهل جانبا من طلحة. قال المؤرخون:«كان الزبير في أشد الحيرة منذ وصل الىالبصرة، و عرف ان عمار بن ياسر قد أقبل فيأصحاب علي: و كان المسلمون يتسامعون بقولالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لعمار:«ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية.فلما عرف ان عمارا في جيش علي أشفق أن يكونمن هذه الفئة الباغية.

(فقل له: يقول لك ابن خالك: عرفتنيبالحجاز، و أنكرتني بالعراق).

كان الزبير من أشد الناس حماسا و حبا لعليفي عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعد وفاته، و قد شهر سيفه يوم السقيفة، وأبى إلا عليا للخلافة، و وقف الى جانبه فيالشورى يوم جعلها عمر في ستة، ثم بايعالإمام بعد مقتل عثمان، كل هذا كان فيالحجاز، و اليه أشار الإمام بقوله:«عرفتني بالحجاز» ثم نكث البيعة و خرج علىالإمام في البصرة، و الى هذا النكث أشارالإمام ب «أنكرتني بالعراق».

(فما عدا مما بدا). عدا فلان طوره تجاوزه وتعداه، و بدا ظهر و تبين، و المعنى كنت منقبل- يا زبير- لي و معي حتى بايعتنيبالخلافة، ثم ثرت علي و انكرتني.. لما ذا وأي شي‏ء ظهر لك مني بعد البيعة حتى تغيرت وتجاوزت ما كنت عليه من قبل و على هذا تكون«من» في قوله «مما» لبيان الجنس كما قالميثم في شرحه، و ليست بمعنى «عن» كما قالابن أبي الحديد و من تابعه كالشيخ محمدعبده، و الشي‏ء الذي بينته «من» هو: ما بدامن أفعال‏