الذي بطن، صفة للّه. و يطلع من اطلع بسكونالطاء لا بتشديدها، و لا من طالع، و لهذاتعدى الفعل الى المفعول، و هو العقول.
للمنبر- في عظمته تعالى:
من أراد أن يعرف عظمة اللّه و جلاله، وعلوه و كماله فليقرأ كلمات أهل البيتعليهم السلام و أحاديثهم في هذا الموضوع،فهم الأبواب و الخزنة لعلم الكتاب والسنة، فلا إغلاق في تعبيرهم، و لا إفراطفي تفكيرهم.. أبدا لا شيء في أقوالهم الاما يحسه القلب، و يستسيغه العقل بمجردسماعه أو قراءته حتى كأنها تترجم عن إحساسالانسان و مداركه.. و المقطع الذي نحنبصدده هو في تنزيه الباري و تمجيده، ويتضمن الحقائق التالية:
1- (الحمد للّه الذيبطن خفيات الأمور). فهو سبحانه يعلمالأشياء من باطنها و أعماقها، و من جميعجهاتها تماما كما هي في واقعها و حقيقتهامنذ وجدت و في شتى شئونها و أطوارها.. وعلمه، جل ذكره. بالأشياء بعد وجودها هوبالذات علمه قبل أن توجد، لا تبديل فيه ولا تعديل.
2- (و دلت عليه أعلام الظهور) أي آثارهسبحانه في أقطار الأرض و السموات.. و وجهالدلالة فيها انها تخضع في طباعها وأوضاعها لنظام لا تعدوه، و قانون لاتتجاوزه. فالشمس- مثلا- تبعد عن الأرضبنسبة معينة، و كذلك الكواكب بعضها عنبعض، و مثلها الضوء و الحرارة و الضغط والجاذبية.. لكل منها و من غيرها مقدارمعين، و صدق اللّه، جلت حكمته: وَ كُلُّشَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ- 8 الرعد.
و قال بعض علماء الطبيعة: ان هذا النظامالمبثوث في كل شيء يستحيل أن يكون من عملالطبيعة العمياء و آثارها، أو من الصدفة،أو ان النظام نفسه قد استقل بإيجاد نفسه، وإذن لا بد لوجوده من سبب غير طبيعي، و أيضالا بد أن يكون هذا السبب حكيما عليما، وقادرا كي يستطيع أن يوجد الكون بحكمته ونظامه.
3- (و امتنع على عين البصير). و لو رأته لكانجسما، و الجسم يفتقر الى حيز بحكم العيان،و اللّه في غنى عن كل شيء، و إليه يفتقركل شيء (فلا