و في رأينا أن نفي الحجب هنا عنه سبحانه منباب السلب بانتفاء الموضوع تماما كقولنا:ليس للّه ولد، لأن معنى الحجاب نسبي يحتاجالى اثنين: محتجب- بكسر الجيم- و محتجب-بفتحها- فإذا انتفى هذا- كما هو الفرض-انتفى ذاك حتما و ذاتا.
(ذلك مبتدع الخلق و وارثه). ذلك إشارة اليهتعالى حيث كان و لا كائن محجوب و غير محجوب.و البديع هو الذي لا شبيه له و لا نظير، ومبتدع الشيء موجده من لا شيء، و على غيرمثال سابق.. و ربما قال قائل: كيف وصفسبحانه نفسه بالوارث، و هو المالك الأول والأصيل لكل شيء، و ما من أحد يملك الا ماملّكه، و في الآية 128 من سورة الأعراف: قالَمُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوابِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ. و الجوابواضح، و هو ان المراد بالوارث هنا الحيالباقي بلا نهاية لبقائه.
(و إله الخلق و رازقه) عن طريق الكدح والعمل: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُالْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِيمَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ- 15الملك. و (الشمس و القمر دائبان في مرضاته)أي مستمران في تحقيق الفائدة منهما، وثابتان على قوانين و خصائص لا تتغير، ولولا هذا الاطراد و الاستمرار في جميعالكائنات ما ثبت شيء في ميدان العلم، وبكلمة أصح ما كان للعلم عين و لا أثر.. ونسأل: من أين جاءت هذه القوانين و الخصائص،من الطبيعة العمياء، أو من الصدفة و إذاكنا نحن لا نفسر بالصدفة أفعالنا فكيفنفسر بها عظمة الكون و نظامه و اذن فلامحيص عن الايمان بالقوة العليمة الحكيمة.
(يبليان كل جديد، و يقربان كل بعيد) بمرورالأيام و السنين كما قال الإمام في وصيتهلولده الإمام الحسن: من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به و ان كان واقفا.
(قسم ارزاقهم) على أساس ما بينه في كتابه:«فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه».. أبدالا صداقة للّه مع الناس كي يحابي و يعطيجزافا و اعتباطا، و انما يتعامل معهم علىوفق ما حدد و شرع، و هو لا يحدد و يشرع شيئامنافيا لمقتضى نواميس الطبيعة، كيف و واضعالشريعة هو خالق الطبيعة. و من أجل هذا ربطسبحانه صلاح الناس و نجاحهم بإخضاع سلوكهمو أعمالهم لنواميس كونية و أسباب طبيعية،فمن أهمل و عطّل هذه الأسباب، فآثرالبطالة على العمل،