شرح معانی الآثار

ابی جعفر احمد بن محمد بن سلامه بن عبدالملک بن سلمه الازدی الحجری المصری الطحاوی الحنفی؛ تحقیق: محمد زهری النجار

جلد 1 -صفحه : 528/ 9
نمايش فراداده

الشيرازي وبلغنا ان ابا جعفر لما صنف مختصره في الفقه قال رحم الله ابا ابراهيم يعني المزني لو كان حيا لكفر عن يمينه يعني الذي حلفه انه لا يجئ منه شيئ وتعقب هذا بعض الائمة بانه لا يلزم المزني في ذلك كفارة لانه حلف على غلبة ظنه ويمكن ان يجاب عن ابي جعفر بانه اورد ذلك على سبيل المبالغة ولاشك انه يستحب الكفارة في مثل ذلك ولو لم يقل بالوجوب وليس يخفى مثل ذلك على ابي جعفر لكن قرات بخط محمد بن الزكي المنذري ان الطحاوي انما قال ذلك كيما يعير المزني فاجابه بعض الفقهاء بان المزني لا يلزمه الحنث اصلا لان من ترك مذهب اصحاب الحديث واخذ بالراي لم يفلح انتهى مختصرا - قلت وهذا الجواب بعيد عن الفقه فان الامام الطحاوي ما ترك الحديث ولا اصحابه وانما ترك طريق الشافعية في الاشتغال بالحديث ونهج استدلالهم واختار طريق الاحناف في السلوك والاشتغال بالحديث فصنف التصانيف في الاحاديث واجتهد في اختيار الصحيح منها على طريق المحدثين ثم اكده بالقياس وقد صنف في الجمع بين الاحاديث المختلفة فاجاد وافاد وسائر تصانيفه بعد تلك القصة فاين الترك والله ملهم الرشد والصواب . قال العلامة الكوثري في الحاوي وقول الطحاوي نفسه في سبب انتقاله هو الجدير بالتعويل وباقي الحكايات لا تخلو من مآخذ سندا ومتنا كما سبق وقد ذكر قبل ذلك خلو بعضها عن السند وانقطاع بعضها قال ومما يلاحظ هنا ان ابن ابي عمران الذي يقال ان الطحاوي انتقل الى مجلسه تاركا مجلس خاله انما ولي قضاء مصر بعد القاضي بكار وهو توفي سنة سبعين ومائتين بمصر بعد وفاة المزني سنة اربع وستين بمدة كبيرة وقد قال الذهبي في تذكرة الحفاظ من كبار اصحاب الطحاوي وقد حكى من لفظه ما سبق ذكره مع السند إليه فيكون الاعتماد على حكاية ابن زبر والشروطي لكون قولهما متلقى من الطحاوي مباشرة والذي حكاه ابن حجر في اللسان فتصرف طريف من ابن حجر وفيه كثير من العبر ومن المعلوم ان الغباء الفطري قلما يتحول الى ذكاء بممارسة العلم وكتب الطحاوي شهود صدق على ذكائه الفطري ومثله لا يكون ممن لا يفهم المسالة مهما بولغ في تقريبهما كما ان المزني لا يستعصي عليه بيان مسالة بحيث لا يفهمها مثل الطحاوي في اتقاد ذهنه على ان المزني ممن ورث رحابة الصدر والصبر امام تلاميذه من امامه العظيم البالغ الذكاء الصابر على تعليم من في فهمه بطا من اصحابه وقد حكى أبو بكر القفال المروزي في فتاواه ان الربيع المروزي رواية المذهب الجديد كان بطئ الفهم فكرر عليه الشافعي مسالة واحدة اربعين مرة فلم يفهم وقام من المجلس حياء فدعاه الشافعي في خلوة وكرر عليه حتى فمه كما نقله ابن السبكي فمن البعيد ان لا يصبر المزني مع الطحاوي في التعليم وهو ابن اخته ويتسرع في الحلف بتلك الصورة البعيدة عن الاتزان واما دعوى انهم هم اهل الحديث دون الآخرين فشنشنه تعودنا ان نسمعها من افواه اناس فقدوا سلامة التفكير فلو فكروا جيدا في مبلغ توسع اصحابهم في قياس الشبه والمناسبة ورد المرسل مع التساهل في قبول الاحاديث عن كل من هب ودب ودرسوا جيدا مسند ابي العباس الاصم لاقلعوا عن ادعاء انهم هم الذين ياخذون بالسنة دون سائر الطوائف من فقهاء هذه الامة وليس بين طوائف اهل السنة من لا يتخذ الحديث ثاني اصول الاستنباط لكن بعد تصفيته بمصفاة النقد القويم متنا وسندا لا بالاسترسال في قبول مرويات النقلة من غير بحث ولا تنقيب عن كل ما ورد في البحث الموضوع على مشرحة التمحيص انتهى . الفائدة الرابعة في حال العلم بمصر في زمانه : كانت مصر محطة للمالكية لان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ارسل إليها في خلافته نافعا ليعلم اهلها