کیف نعیش مائة عام (2)

محمد کاشف الغطاء

نسخه متنی
نمايش فراداده

كيف نعيش مائة عام

كيف نعيش مائة عام

(القسم الثاني)

الدكتور محمد كاشف الغطاء

سادساً: حفظ الجسم ووقايته وتنظيفه: إنالتجنب من الحر والبرد له أكبر مساس في حياة الفرد وخصوصاً في الحالات الفجائية لتبديل المناخ. ويجب تنظيف الجسم دائماً والتجنب عن مخالطة ذوي الأمراض السارية،والاستحمام من مرة إلى مرتين في الاسبوع على الأقل وهذا الأخير ضروري للإنسان وذلك لتنشيط الجلد عموماً والأجهزة الداخلية ورفع الأوساخ عن جميع البدن والاستحمام علىنوعين منه في الماء البارد ومنه في الماء الحار، ولكن ينسب الاستحمام بالماء البارد وخصوصاً في أيام الشتاء على أن تكون درجة حرارة الماء بين (15-20)درجة مئوية، ولهذا النوعمن الاستحمام فائدة كبيرة في تنبيه الفعالية البدنية وتعديل النبض وزيادة الاحتراق الداخلي وتنشيط الجسم وتقويته واكسابه مناعة ضد الزكام وقد يشعر الإنسان لأول وهلةبضيق في التنفس ورجة وقشعريرة واسباب ذلك هي تقلص الأوعية الدموية في الجلد بتأثير الماء البارد ودفعها للدم إلى الداخل فيزداد ضغطه في القلب والرئتين الأمر الذي يحدثاضطراباً آنياً فيهما، وعند الانتهاء من هذا الاستحمام يشعر المستحم بالحرارة ونشاط النفس والعضلات وانتظام النبض وهذا يحدث كرد فعل للإضطراب الذي يعتري المستحمأولاً.

سابعاً: كن باسماً على الدوام: فلا تحمل نفسك هموماً أو غموماً وما أحسن ما قال الشاعر:

والهم يخترم الجسيم نحافة

ويشيب ناصية الصبيويهرم

وفي المثل الغربي (أضحك تسمن) ولو عرف الناس مبلغ تأثير الضحك بالصحة لزالت الكآبة عن وجوه كثيرة ولقل عدد الوافدين على الأطباء فإن الانسانعندما يضحك تتحرك رئتاه ثم يهتز الكبد والمعدة وسائر الأعضاء الداخلية فيشعر بالارتياح كما أن للضحك أثراً عظيماً في الهظم حيث تنضغط به المعدة وترتج وفي ذلك أكبر نشاطلعملها وكذا ينفع في تنشيط الحركة الدموية فقد قال أحد الأطباء: أن الإنسان عند كل ضحكة يتقاطر الدم إلى أصغر وعاء من الأوعية الدموية وكذا يؤثر الضحك في التنفس فهو يوسعالصدر ويطرد الهواء الفاسد من الرئتين وينقل الحرارة إلى أطراف الجسم فالضحك من المواهب التي تستخدمها الطبيعة لمساعدتها على الصحة فضلاً عن الشعور اللذيذ الذييرافقه!!.

وهذه أهم الأمور التي يجب اتباعها لأطالة العمر وقد قضى أحد العلماء سنوات طويلة باحثاً فيما إذا كان يمكن للمرء اطالة عمره فاستخلص من تحقيقاته إنالانسان يقتل نفسه بنفسه لقلة خبرته بتدبير معيشته على الوجه الكامل لإطالة الحياة ولكي يبلغ المرء من العمر إلى مائة عام ينبغي له رعاية شروط خمسة:

الأول: العملبهمة.

الثاني: الأكل بشهية.

الثالث: اعطاء الجسم كفايته من النوم.

الرابع: إدامة التفكير فيما يفيد.

والخامس: إلتماس الرياضة بما يوجبدوام انشارح الصدر.

وهذه الأركان الخمسة قابلة للتأويل لأن الغذاء الذي يصلح لبعض الناس قد يضر غيرهم وتكون جالبة المرض لهم ولأنه إذا كان أحدهم يميل في الرياضةإلى الفروسية والملاحة فليس معنى هذا وجوب ترك أنواع الرياضات الأخرى، ويؤخذ من هذا أن للإنسان الراغب للحياة أن يأكل ما تجنح نفسه إليه بشرط إطالة المضغ وأن لا يقبل علىمائدته إلاَّ الأغذية الطبيعية مجتنباً ما للصناعة دخل فيه كاللحوم والفواكه المحفوظة وما جرى مجراها، ولا يأكل الأغذية نيئة فإن أقبح الغذاء وأشده بالحياة ضرراً ماكان كذلك ولو فاكهة وليتجنب المشروبات الكحولية.

وللنوم أهمية عظمى في الحياة إذ الليل أوفق ما يكون للتنفس، ولذا كان مما ينبغي فتح نوافذ الغرف كلها أو بعضهاحتى في الشتاء حيث يمكن اتقاء البرد الشديد بالأغطية الثقيلة ولتكن مدة النوم ثمانية ساعات على المتوسط والقيام منه مبكراً، أما التفكير فتجب العناية بترتيب الأفكاربحيث ترمي مقدماتها إلى نتائجها وترتبط النتائج بالمقدمات، وليكن التأمل مقروناً بالسكون والنوءدة لأن حسن قيادة الفكر تفضي إلى حسن قيادة سفينة الحياة بين صخورهاوأوعارها.

وأحسن العمل ما يكون في الهواء الطلق فإذا كان المرء مضطراً في أداء عمله إلى ملازمة مكان محدود فعليه بالرياضة البدنية التي من احسنها السير الهوينا.

وقد قال أحد الأطباء أن طول العمر يتوقف على سلامة الاسنان لأن صاحب الاسنان غير السليمة لا يمضغ جيداً فيسوء هضمه ولا يلبث أن يصاب بأمراض المعدة فيتأثر مزاجهتأثيراً يحيد به عن خير اعمل.

ويجب أن لا ننسى أن الملاهي أشبه في ضرورتها للإنسان بالعمل وإنما يجب تفضيل ما يدعو منها إلى الانحباس في الغرف الكثيرة الدخانوالحرارة كالقهاوي وما اشبهها، واحسن اللهو ما يقوي الجسم ولا يتعب العقل ولكنا علينا بالاعتدال فيما يستوجب منها بذل الجهد العضلي كالسباحة وركوب الخيل.

وبهذهالمناسبة فقد لوحظ إن النسبة المتوسطة للعمر آخذة في الزيادة بتعاقب الأجيال فقد كانت قبل خمسين عاماً 33 سنة فأصبحت تتراوح الآن بين 35-40 سنة ولعلها تبلغ إلى الخمسين بعدقرنين من الزمان، أما أطول معدل العمر ففي بلاد النرويج، ثم قدّر إن ربع البشر يموتون قبل السادسة من عمرهم ونصفهم قبل السادسة عشرة ولا يبلغ الخامسة والستين إلاَّ واحدفي المئة، ويموت 67 شخصاً في كل دقيقة ويولد 70 شخصاً في الدقيقة الواحدة.

اسم المجلة: الغري مكان الإصدار: النجف الأشرف

العدد: 20 تاريخ الإصدار: 6 ذي الحجة 1358هـ

الصفحة: 403 سنة المجلة: السنة الأولى