د. غازي حسين
إلى أرواح شهداء فلسطين والأمة العربيّة الذين رووا بدمائهم الزكية أرض فلسطين العربية في مواجهة حروب إسرائيل العدوانية والاستعمار الاستيطاني اليهودي وإرهاب وعنصرية الدولة الإسرائيلية.
إلى أرواح شهداء الهولوكاوست الفلسطيني.
وإلى أرواح الشهداء الذين سقطوا في النضال ضد النازية والفاشية والأبارتايد، والحركات العنصرية الأخرى.
أهدي كتابي هذا .
نشأت في عائلة عربية مسلمة متدينة تحترم اليهودية. ولكن بعد أن شردتها إسرائيل عام 1948 من بلدتنا سلمة، واغتصبت أراضينا وأملاكنا، وأحلتْ محلنا مهاجرين يهوداً من مختلف أصقاع الدنيا لاستعمار فلسطين العربية.
وعملت الشيء نفسه مع معظم أبناء شعبي الفلسطيني.
وبعد أن ارتكبت العديد من الحروب العدوانية ومئات المجازر الجماعية وقتلت مئات الآلاف من أبناء شعبي وأمتي. وبعد أن دمرت الكثير الكثير من المنجزات العربية.
وبعد أن درست التعاليم التوراتية والتلمودية وبروتوكولات حكماء صهيون وبرامج ونشاطات وممارسات الأحزاب الإسرائيلية والمنظمات اليهودية والصهيونية وإسرائيل.
وبعد أن حصلت على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي والدكتوراه في العلوم الحقوقية من ألمانيا، وعملت كممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الحكومة النمساوية ولدى منظمة التنمية الصناعية التابعة للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.
وبعد أن اطلعت على استغلال اليهودية العالمية وإسرائيل الفاحش للهولوكاوست النازي، لا للتعويض عن ضحايا النازية وإنما لتخليد عقدة الذنب عند الشعب الألماني، وللضغط والابتزاز والتضليل، لتقوية إسرائيل عسكرياً واقتصادياً وخدمة سياساتها وممارساتها الإرهابية والعنصرية والاستعمارية.
أصبحت معاداتي للصهيونية وإسرائيل مبدأ راسخاً.
إنني أشجب وأدين جرائم النازية ضد المعادين لها وأعدها أبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية، إلى أن جاءت إسرائيل وأشعلت الحروب العدوانية وارتكبت المجازر الجماعية وتمارس الإبادة الجماعية والإرهاب والعنصرية والتمييز العنصري والاستعمار الاستيطاني كسياسة رسمية، بدأت أعتبر أن إسرائيل أكثر عنصرية وفاشية من ألمانيا النازية، وأن الصهيونية أبشع من النازية، وأن المجتمع الإسرائيلي أكثر عنصرية من المجتمع النازي.
إنَّ العرب عند إسرائيل والشعب الإسرائيلي ويهود العالم "حيوانات على هيئة بشر"، تسير على قدمين كما قال رئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيغن وكما يقول حاخامات اليهود.
فاليهود ينظرون إلى العرب نظرة استعلاء وتمييز وكراهية وبغضاء واحتقار ويطمعون في الاستيلاء على الأرض والثروات العربية.
إنَّ تاريخ فلسطين منذ مئة عام ليس سوى سلسلة متصلة من الحلقات العدوانية، بدأت بهجرة اليهود إليها وترسيخ الاستعمار الاستيطاني اليهودي فيها وترحيل العرب منها. وأضحى الفلسطينيون داخل وطنهم مواطنين من الدرجة الثانية، محرومين من أرضهم وحقوقهم الوطنية بما فيها حق العودة وتقرير المصير.