احکام القرآن

احمد بن علی جصاص

جلد 3 -صفحه : 577/ 487
نمايش فراداده

سورة الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم قوله حديث تعالى ذو العصف والريحان روي عن ابن عباس وقتادة والضحاك أن العصف التبي وعن ابن عباس ومجاهد والضحاك الريحان الورق وعن ابن عباس أيضا أن الريحان الحب وقال الحسن هو الريحان الذي يشم قال أبو بكر لا يمتنع أن يكون جميع ذلك مرادا لوقوع الاسم عليه والظاهر من الريحان أنه المشموم ولما عطف الريحان على الحب ذي العصف والعصف هو ساقه دل على أن الريحان ما يخرج من الأرض وله رائحة مستلذة قبل أن يصير له ساق وذلك نحو الضيمران والنمام والآس الذي يخرج ورقه ريحانا قبل أن يصير ذا ساق لأن العطف يقتضي ظاهره أن المعطوف غير المعطوف عليه وقوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان مراده من أحدهما لأنه إنما يخرج من الملح دون العذب وهو كقوله يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم وإنما أرسل من الإنس وقال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك المرجان صغار اللؤلؤ وقيل المرجان المختلط من الجواهر من مرجت أي خلطت وقيل إنه ضرب من الجواهر كالقضبان يخرج من البحر وقيل إنما قال يخرج منهما لأن العذب والملح يلتقيان فيكون العذب لقاحا للملح كما يقال يخرج الولد من الذكر والأنثى وإنما تلده الأنثى وقال ابن عباس إذا جاء القطر من السماء تفتحت الأصداف فكان من ذلك اللؤلؤ وقوله تعالى انشقت السماء فكانت وردة كالدهان روى أنها تحمر وتذوب كالدهن روى أن سماء الدنيا من حديد فإذا كان يوم القيامة صارت من الخضرة إلى الاحمرار من حر جهنم كالحديد إذا أحمي بالنار وقوله تعالى فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان قيل فيه لا يسأل سؤال استفهام لكن سؤال تقرير وتوقيف وقيل فيه لا يسأل في أول أحوال حضورهم يوم