استقصا لاخبار دول المغرب الاقصی

احمد بن خالد سلاوی؛ تحقیق: جعفر الناصری، محمد الناصری

نسخه متنی -صفحه : 563/ 524
نمايش فراداده

30
نهوض ابن أبي محلي إلى سجلماسة ودرعة واستيلاؤه عليها ثم على مراكش بعدهما
كان أبو العباس بن أبي محلي عفا الله عنه لما كثرت جموعه وانثال الناس عليه يصرح بوجوب القيام
بتغيير المنكر الذي شاع في الناس ويقول إن أولاد المنصور قد تهالكوا في طلب الملك حتى فنى الناس
فيما بينهم وانتهبت الأموال وانتهكت المحارم فيجب الضرب على أيديهم وكسر شوكتهم ولما بلغه ما فعل
الشيخ من إجلاء المسلمين عن العرائش وبيعها للعدو الكافر استشاط غضبا وأظهر انه غضب لله لا لشيء
سواه فخرج يؤم سجلماسة وكان خليفة زيدان عليها يومئذ يسمى الحاج المير فخرج عامل زيدان لمصادمته
وهو في نحو أربعة آلاف وابن أبي محلي في نحو أربعمائة فلما التقى الجمعان كانت الدبرة على جيش زيدان
وأشاع الناس أن الرصاص يقع على أصحاب أبي محلي باردا لا يضرهم ونفخ الشيطان في هذه الفرية فسكنت
هيبته في القلوب وتمكن ناموسه منه ولما دخل سجلماسة أظهر العدل وغير المناكر فأحبته العامة وقدمت
عليه وفود أهل تلمسان والراشدية يهنئونه وفيهم الفقيه العلامة أبو عثمان سعيد الجزائري المعروف
بقدورة شارح السلم وهو من تلامذة ابن أبي محلي كما ذكره في الأصليت ولما بلغ خبر الهزيمة إلى زيدان
وانتهى إليه فلها جهز إليه من مراكش جيشا وأمر عليه أخاه عبد الله بن المنصور المعروف بالزبدة فسمع
به أبو محلي فسار إليه فكان اللقاء بينهما بدرعة فوقعت الهزيمة على عبد الله بن المنصور ومات من
أصحابه نحو الثلاثة آلاف فقوي أمر ابن أبي محلي واشتدت شوكته وجمع بين سجلماسة ودرعة وكان القائد
يونس الأيسي قد هرب من زيدان لأمر نقمه عليه وقصد إلى أبي محلي فجاء معه يقوده ويطلعه على عورات
زيدان ويهون عليه أمره وما زال به إلى أن أتى به
--------------------
31
إلى مراكش فبعث إليه زيدان جيشا كثيفا فهزمه أبو محلي وتقدم فدخل مراكش واستولى عليها وفر زيدان إلى
ثغر آسفي وهم بركوب البحر إلى بر العدوة هكذا في النزهة
وذكر الوزير البرتغالي في كتابه الموضوع في أخبار الجديدة إن نصارى الجديدة بعثوا إلى السلطان
زيدان بمائتين من مقاتلتهم إعانة له على عدوه من غير أن يطلب منهم ذلك فلما وصلوا إليه أنف من
الاستعانة بهم على المسلمين لكنه أحسن إليهم وأطلق لهم بعض أسراهم وردهم مكرمين هذا كلامه والحق ما
شهدت به الأعداء وذلك هو الظن بزيدان رحمه الله
ولما دخل أبو محلي قصر الخلافة بمراكش فعل فيه ما شاء وولد له هنالك مولود سماه زيدان ويقال إنه تزوج
أم زيدان وبنى بها ودبت في رأسه نشوة الملك ونسي ما بنى عليه أمره من الحسبة والنسك
وفي المحاضرات للشيخ اليوسي رحمه الله ما صورته وزعموا أن إخوانه من الفقراء ذهبوا إليه حين استولى
على مراكش برسم زيارته وتهنئته فلما كانوا بين يديه أخذوا يهنئونه ويفرحون له بما حاز من الملك
وفيهم رجل ساكت لا يتكلم فقال له ما شأنك لا تتكلم وألح عليه في الكلام فقال الرجل أنت اليوم سلطان
فإن أمنتني على أن أقول الحق قلته قال له أنت آمن فقل فقال إن الكرة التي يلعب بها الصبيان يتبعها
المائتان وأكثر من خلفها وينكسر الناس وينجرحون وقد يموتون ويكثر الصياح والهول فإذا فتشت لم يوجد
فيها إلا شراويط أي خرق باليه ملفوفة فلما سمع ابن أبي محلي هذا المثل وفهمه بكى وقال رمنا أن نجبر
الدين فأتلفناه انتهى
--------------------
32
استصراخ السلطان زيدان بأبي زكرياء يحيى بن عبد المنعم الحاحي ومقتل أبي محلي رحمه الله
لما التف الرعاع من العامة على أبي محلي وكثرت جموعه وعلم زيدان ضعفه عن مقاومته كتب إلى الفقيه أبي
زكرياء يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي ثم الداودي مستغيثا به ثم وفد عليه بنفسه وكان
يحيى بزاوية أبيه من جبل درن وله شهرة عظيمة بالصقع السوسي وله أتباع فأتاه السلطان زيدان وقال له
إن بيعتي في أعناقكم وأنا بين أظهركم فيجب عليكم الذب عني ومقاتلة من ناوأني فلبي أبو زكرياء دعوته
وحشر الجيوش من كل جهة وخرج يؤم مراكش في ثامن رمضان سنة اثنتين وعشرين وألف