استقصا لاخبار دول المغرب الاقصی

احمد بن خالد سلاوی؛ تحقیق: جعفر الناصری، محمد الناصری

نسخه متنی -صفحه : 563/ 529
نمايش فراداده

ويظهر حبه وكان المولى المذكور يعزل ويولي ويقتل وكان قد شرد منه إلى زاوية الشيخ المذكور المرابط
الأندلسي وولد آضاك وأمثالهم وكان الشيخ المذكور يقدم للشفاعة فيشفع ولا يتعقب ولا يبحث عما وراء
ذلك باق على عهده ومودته وكان المولى المذكور بعث لابن حسين بسد داره فما فتحها حتى أمره ولا استعظم
أحد ذلك ولا أكثر فيه ولا جعله سببا لفتح الفتنة وكان قواد المذكور مثل وزيره ابن شقراء وعبد الكريم
بن الشيخ وعبد الكريم بن مؤمن العلج والهبطي والزرهوني وعبد الصادق بن ملوك وغيرهم ممن لم يحضرني
ذكرهم لبعد عصرهم قد انغمسوا في شرب الخمور واتخاذ القيان وبسط الحرير وغير ذلك من آلات الفضة
والذهب وكان في عصره أحمد بن موسى المذكور وابن حسين ومحمد الشرقي وأبو عمرو القسطلي ومحمد بن
إبراهيم التامنارتي والشيظمي وغير هؤلاء من المشايخ وأهل الدين الذين لا يسع من يدعي هذه الطريقة
التقدم عليهم ولا اكتساب الفضيلة دونهم فأحسنوا السيرة ولا تعرضوا للسلطنة ولا سمع منهم ما يقدح في
ولادة الأمر وقادة الأجناد ممن ذكر الذين كان الملك يدور عليهم ويرجع في تدبيره إليهم ومثل من ذكر
من الأولياء كان علامة الزمان وواحد وقته شيخ مشايخ إفريقية وبعض أهل المغرب عبد العزيز القسنطيني
الشيخ المتكلم الصوفي صاحب الآيات البينات قد كان من سكان تونس وكان ملوك تونس ومن انضاف إليهم على
الفساد الذي لا ينحصر
--------------------
42
واشتهر أمرهم حتى عرفوا به في المشارق والمغارب ولم يبرح الشيخ المذكور من بينهم ولا تصدى لتغيير
المنكر والأمر بالمعروف حتى قبضه الله إليه
وأما ما ذكرتم من أن من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من
رحمة الله هذه حجة عليك لا علينا لأني ما سعيت في قتل أحد يعلم الله ولا قتل من قتل إلا بأمر القضاة
وأهل العلم إن كان واعلم أنه إذا كان هذا يكون وعيدا في قتل الواحد فما بالك بمن يريد فتح باب الفتنة
حتى لا يقف القتل على المئين والآلاف ونهب الأموال وكشف الحريم إلى غير ذلك أما تعلم أن فتنة أبي
محلي قد هلك بسببها من النفوس والأموال ما لا يحصى عدده ولا يستوفى نهايته كاتب وكان كل ذلك على
رقبته لأنه هو المتسبب الأول الفاتح أبواب الفتنة لأنه كان يقتل كل من انتمى إلينا حتى قتل بسببه في
يوم واحد بمكان واحد خمسمائة قتيل ولولا أبو محلي ما قتلوا وأعظم في حرمة النفوس من هذا الذي قلت
قوله تعالى ( كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس
جميعا ) المائدة 32
وليس في قول المواق ما يحتج به على السلطان وإنما هو في أصحاب الخطط على الترتيب الذي كان على عهده
مثل أصحاب الشرط كصاحب الشرطة الذي ينفذ أحكام القاضي وصاحب شرطة السوق الذي ينفذ الأحكام عن قاضي
الحضرة وغير ذلك من الولايات
وولاية أبي محلي لا تعد ولاية حتى يعتبر عزله وما عند المواق وغيره وقفنا عليه وعرفناه وتلقيناه عن
الأشياخ الجلة وعرفنا ما عند الشافعية والحنفية ودرسناه المرة بعد المرة ولست ممن ينطبق عليه قوله (
أشقى الناس عالم لم ينفعه الله بعلمه ) ولكن لماذا تحتج بقول المواق لغرضك وتجعله حجة ولم تجبنا نحن
فيما كتبنا إليك به في يونس اليوسي وقلنا لك
--------------------
43
( الحرم لا يجير عاصيا ) قال الأبي وهذا يحتج به على أهل الزوايا وأضربت عن الجواب وليس ذلك من أدب
الجدل ولكن أخبرنا عن الوجه الذي منعت به يونس اليوسي من الشرع فإن متاعنا عنده وإماء أهلنا في داره
إلى يوم الوقعة وترتب في ذمته للمسلمين من الأموال والدماء ما علمت فإن كنت ممن يريد العدل فهلا
عدلت فيه فحينئذ نعلم أنك لا تريح جهته ولا تذهب بك النفس مذهبها لا جرم حينئذ نكون عند ما تريد ومع
هذا لما أمسكنا زوجته وكتبت لنا فيها سرحناها ساعة وصول خطابك من غير توقف فلو كنت عناديا لعبثت بها
عبثه هو بإماء أهلي وأهل داري على أني ما رددت شفاعتك منذ عرفتك بعثت لي إبراهيم بن يعزى فسرحناه
لغرضك على أنه ترتب في ذمته ما ينيف على خمسين ألف أوقية وذلك المال إنما يقال له بيت مال المسلمين