الهداية: وبعضهم قدر بالمساحة عشراً في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس، وعليه الفتوى اهـ.
ومثله في فتاوى قاضيخان وفتاوى العتابي، وفي الجوهرة: وهو اختيار البخاريين، وفي التصحيح: وبه أخذ
أبو سليمان، يعني الجوزجاني، قال في النهر، وأنت خبير بأت اعتبار العشر أضبط، ولاسيما في حق من لا
رأى له من العوام، فلذا أفتى به المتأخرون الأعلام، اهـ. قال شيخنا رحمه اللّه تعالى: ولا يخفى أن
المتأخرون الأعلام اهـ. قال شيخنا رحمه اللّه تعالى: ولا يخفى أن المتأخرين الذين أفتوا بالعشر
كصاحب الهداية وقاضيخان وغيرهما من أهل الترجيح هم أعلم بالمذهب منا؛ فعلينا اتباع ما رجحوه وما
صححوه كما لو أفتونا في حياتهم اهـ. وفي الهداية: والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر
بالاغتراف، وهو الصحيح اهـ.
(إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر) الذي لم تقع فيه النجاسة (لأن الظاهر أن
النجاسة لا تصل إليه)، أي الجانب الآخر؛ لأن أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة، قال في
التصحيح. وقوله جاز الوضوء من الجانب الآخر إشارة إلى أنه ينجس موضع الوقوع، وعن أبي يوسف لا ينجس
إلا بظهور النجاسة فيه كالماء الجاري وقال الزاهدي: واختلفت الروايات والمشايخ في الوضوء من جانب
الوقوع، والفتوى الجواز من جميع الجوانب اهـ.
(وموت ما ليس له نفس سائلة) أي دم سائل (في الماء) ومثله المائع، وكذا لو مات خارجه وألقى فيه (لا
ينجسه) لأن المنجس اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت، حتى حل المذكى وطهر لانعدام الدم في،
هداية، وذلك (كالبق والذباب والزنابير والعقارب) ونحوها (وموت ما) يولد و (يعيش في الماء فيه): أي
الماء، وكذا المائع على الأصح، هداية وجوهرة، وكذا لو مات خارجه وألقى فيه في الأصح، درر (لا يفسده)
وذلك (كالسمك، والضفدع) المائي، وقيل: مطلقا، هداية (السرطان) ونحوها، وقيدت ما يعيش في الماء بيولد
لإخراج مائي المعاش دون المولد كالبط وغيره من الطيور، فإنها تفسده اتفاقاً.
(والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث) قيد بالأحداث للإشارة إلى جواز استعماله في
طهارة الأنجاس كما هو الصحيح. قال المصنف في التقريب: روى محمد عن أبي حنيفة أن الماء المستعمل طاهر،
وهو قوله، وهو الصحيح اهـ. وقال الصدر حسام الدين في الكبرى: وعليه الفتوى، وقال فخر الإسلام في شرح
الجامع: إنه ظاهر الرواية وهو المختار، وفي الجوهرة: قد اختلف في صفته، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه
نجس نجاسة غليظة، وهذا بعيد جداً، وروى أبو يوسف عنه أنه نجس نجاسة خفيفة، وبه أخذ مشايخ بلخ؛ وروى
محمد عنه أنه طاهر غير مطهر للأحداث كالخل، وهو الصحيح، وبه أخذ مشايخ العراق. اهـ.
(والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث) وإن لم يكن بنية القربة (أو استعمل في البدن) قيد به لأن غسالة
الجامدات كالقدور والثياب لا تكون مستعملة (على وجه القربة) وإن لم يزل به حدث، قال في الهداية: هذا
قول أبي يوسف، وقيل: هو قول أبي حنيفة أيضاً، وقال محمد: لا يصير مستعملاً إلا بإقامة القربة، لأن
الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه، وإنما تزال بالقرب، وأبو يوسف يقول: إسقاط الفرض مؤثر أيضاً،
فيثبت الفساد بالأمرين جميعاً اهـ. وقال أبو نصر الأقطع: وهذا الذي ذكره هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة
ومحمد، وفي الهداية: ومتى يصير مستعملاً؟ الصحيح أنه كما زايل العضو صار مستعملاً. لأن سقوط
الاستعمال قبل الانفصال للضرورة، ولا ضرورة بعده اهـ.
(وكل إهاب) وهو الجلد قبل الدباغة، فإذا دبغ صار أديما (دبغ) بما يمنع النتن والفساد ولو دباغة حكمية
كالترتيب والتشميس لحصول المقصود بها (فقد طهر) وما يطهر بالدباغة يطهر بالذكاة، هداية (و) إذا طهر
(جازت الصلاة) مستتراً (فيه) وكذا الصلاة عليه (والوضوء منه، إلا جلد الخنزير) فلا يطهر النجاسة
العينية (و) جلد (الآدمي) للكرامة الإلهية، وألحقوا بهما ما لا يحتمل الدباغة كفأرة صغيرة، وأفاد
كلامه طهارة جلد الكلب والفيل، وهو المعتمد.
(وشعر الميتة) المجزوز، وأراد غير الخنزير لنجاسة جميع أجزائه، ورخص في شعره للخزازين للضرورة،
لأنه لا يقوم غيره مقامه عندهم، وعن أبي يوسف أنه كرهه لهم أيضاً (وعظمها وقرنها) الخالي عن الدسومة،
وكذا كل ما لا تحله الحياة منها كحافرها وعصبها على المشهور (طاهر) وكذا شعر الإنسان وعظمه، هداية.
(وإذا وقعت في البئر) الصغيرة (نجاسة) مائعة مطلقاً، أو جامدة غليظة، بخلاف الخفيفة كالبعر والروث
فقد جعل القليل منها عفواً للضرورة، فلا تفسد إلا إذا كثر، وهو: ما يستكثره الناظر في المروى عن أبي