لباب فی شرح الکتاب

عبدالغنی بن طالب میدانی؛ تحقیق: محمود أمین النواوی

نسخه متنی -صفحه : 382/ 4
نمايش فراداده

الفرض عملاً لا علماً ويسمى الفرض الإجتهادي، ومنه قوله: "والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية" وحد
الوجه: من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن طولاً وما بين شحمتي الأذنين عرضاً (والمرفقان) تثنية مرفق
- بكسر الميم وفتح الفاء، وعكسه - موصل الذراع في العضد (والكعبان) تثنية كعب، والمريد به هنا هو
العظم الناتئ المتصل بعظم الساق، وهو الصحيح، هداية (يدخلان في الغسل) على سبيل الفرضية. والغسل:
إسالة الماء: وحد الإسالة في الغسل: أن يتقاطر الماء ولو قطرة عندهما، وعند أبي يوسف يجزئ إذا سال
على العضو وإن لم يقطر، فتح، وفي الفيض: أقله قطرتان في الأصح. اهـ، وفي دخول المرفقين والكعبين خلاف
زفر. والبحث في ذلك وفي القراءتين في "أرجلكم" قال في البحر: لا طائل تحته بعد انعقاد الإجماع على ذلك
(والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية) أي مقدم الرأس (وهو الربع) وذلك (لما روى المغيرة ابن شعبة) رضي
اللّه تعالى عنه: (أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى سباطة) بالضم: أي كناسة (قوم فبال وتوضأ ومسح على
ناصيته وخفيه) والكتاب مجمل في حق المقدار، فالتحقق بيانا به؛ وفي بعض الروايات: قدره أصحابنا بثلاث
أصابع من أصابع اليد؛ لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح هداية. قال في الفتح: وأما رواية جواز قدر
الثلاثة الأصابع - وإن صححها بعض المشايخ، نظراً إلى أن الواجب إلصاق اليد، والأصابع أصلها؛ ولذا
يلزم بقطعها دية كل اليد، والثلاث أكثرها وللأكثر حكم الكل، وهو المذكور في الأصل - فيحمل على أنه
قول محمد؛ لما ذكر الكرخي والطحاوي عن أصحابنا أنه مقدار الناصية، ورواه الحسن عن أبي حنيفة ويفيد
أنها غير المنصور رواية قول المنصف - يعني صاحب الهداية - "وفي بعض الروايات"
(وسنن الطهارة) السنن. جمع سنة ، وهي لغة: الطريقة مرضية كانت أو غير مرضية (2) وفي الشريعة: ما واظب
عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم مع الترك أحياناً. فتح واللام في "الطهارة" للعهد. أي الطهارة
المذكورة، وتعقيبه الفرض بالسنن يفيد أنه لا واجب للوضوء، وإلا لقدمه (3) (غسل اليدين) إلى الرسغين؛
لوقوع الكفاية به في التنظيف، وقوله (قبل إدخالهما الإناء) قيد اتفاقي، وإلا فيسن غسلهما وإن لم
يحتج إلى إدخالهما الإناء، وكذا قوله (إذا استيقظ المتوضئ من نومه) على ما هو المختار من عدم اختصاص
سنية البداءة بالمستيقظ (4)، قال العلامة قاسم في تصحيحه: الأصح أنه سنة مطلقاً نص عليه في شرح
الهداية، وفي الجوهرة هذا شرط وقع اتفاقاً؛ لأنه إذا لم يكن استيقظ وأراد الوضوء السنة غسل اليدين،
وقال نجم الأئمة في الشرح؛ قال في المحيط والتحفة: وجميع الأئمة البخاريين أنه سنة على الإطلاق. اهـ.
وفي الفتح: وهو الأولى؛ لأن من حكى وضوءه صلى اللّه عليه وسلم قدمه؛ وإنما يحكي ما كان دأبه وعادته،
لا خصوص وضوئه الذي هو على نوم، بل الظاهر أن إطلاعهم على وضوئه عن غير النوم، نعم مع الاستيقاظ
وتوهم النجاسة السنة آكدة. اهـ (وتسمية اللّه تعالى في بتداء الوضوء) ولفظها المنقول عن السلف - وقيل
عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - (بسم اللّه العظيم ، والحمد للّه على دين الإسلام) وقيل: الأفضل بسم
اللّه الرحمن الرحيم
بعد التعوذ، وفي المجتبى يجمع بينهما، وفي المحيط: لو قال: (لا إله إلا اللّه) أو (الحمد للّه) أو (أشهد
أن لا إله إلا اللّه) يصير مقيماً للسنة، وهو بناء على أن لفظ (يسمى) أعم مما ذكرناه، فتح. وفي
التصحيح: قال: في الهداية (الأصح أنها مستحبة) ويسمى قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح. وقال الزاهدي:
والأكثر على أن التسمية وغسل اليدين سنتان قبله وبعده. اهـ (والسواك) أي: الاستياك عند المضمضة،
وقيل: قبلها، وهو للوضوء عندنا إلا إذا نسيه فيندب للصلاة، وفي التصحيح: قال في الهداية والمشكلات:
والأصح أنه مستحب اهـ (والمضمضة) بمياه ثلاثاً (والاستنشاق) كذلك، فلو تمضمض ثلاثاً من غرفة واحدة لم
يصر آتياً بالسنة. وقال: الصيرفي يكون آتياً بالسنة، قال: واختلفوا في الاستنشاق ثلاثاً من غرفة
واحدة؛ قيل: لا يصير آتياً بالسنة، بخلاف المضمضة؛ لأن في الاستنشاق يعود بعض الماء المستعمل إلى
الكف، وفي المضمضة لا يعود؛ لأنه يقدر على إمساكه، كذا في الجوهرة (ومسح الأذنين) وهو سنة بماء الرأس
عندنا هداية: أي لا بماء جديد، عناية. ومثله في جميع شروح الهداية والحلية والتتارخانية وشرح المجمع
وشرح الدرر للشيخ إسماعيل، ويؤيده تقييد سائر المتون بقولهم "بماء الرأس" قال في الفتح: وأن ما روي
أنه صلى اللّه عليه وسلم "أخذ لأذنيه ماء جديداً" فيجب حمله على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب،
توفيقا بينه وبين ما ذكرنا، وإذا انعدمت البلة لم يكن بد من الأخذ، كما لو انعدمت في بعض عضو واحد.
اهـ. وإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما مشى عليه العلائي في الدر والشرنبلالي وصاحب النهر والبحر تبعاً