خصال

محمد بن علی الصدوق

نسخه متنی -صفحه : 652/ 263
نمايش فراداده

و لكل ريح منها ملك موكل بها ، فإذا أراد الله عز و جل أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها قال : فأمرها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب ، و لكل ريح منها اسم أما تسمع قوله عز و جل : " كذبت عاد فكيف كان عذابي و نذر " و ذكر رياحا في العذاب ، ثم قال فريح الشمال ، و ريح الصبا ، و ريح الجنوب ، و ريح الدبور أيضا تضاف إلى الملائكة الموكلين بها ( 1 ) .

1 - قال الاستاذ الشعراني في هوامش شرح الكافى : " هذا الحديث صحيح من جهة الاسناد ، قريب من جهة الاعتبار ، منبه على طريقتهم عليهم السلام في أمثال هذه المسائل الكونية .

و المعلوم من سؤال السائل : " ان الناس يذكرون " أن ذهنهم متوجه إلى السبب الطبيعي الموجب لوجود الرياح و منشأها و علة اختلافها في البرودة و الحرارة و غيرها .

و غاية ما وصل اليه فكرهم أن الشمال لبرودتها من الجنة ، و الجنوب لحرارتها من النار .

فصرف الامام ذهنهم عن التحقيق لهذا الغرض اذ ليس المقصود من بعث الانبياء و الرسل و إنزال الكتب كشف الامور الطبيعية و لو كان المقصود ذلك لبين ما يحتاج اليه الناس من ادوية الامراض كالسل و السرطان ، و خواص المركبات و المواليد ، و لذكر في القرآن مكررا علة الكسوف و الخسوف كما تكرر ذكر الزكاة و الصلاة و توحيد الله تعالى و رسالة الرسل ، و لورد ذكر الحوت في الروايات متواترا كما ورد ذكر الامامة و الولاية و المعاد و الجنة و النار ، و كذلك ما يستقر عليه الارض و ما خلق منه الماء ، مع أنا لا نرى من أمثال ذلك شيئا في الكتاب و السنة المتواترة الا بعض أحاديث ضعيفة معتبرة أو بوجه يحتمل التحريف و السهو ، و المعهود في كل ما هو مهم في الشرع و يجب على الناس معرفته أن يصر الامام عليه السلام بل النبي صلى الله عليه و آله على تثبيته و تسجيله و بيانه بطرق عديدة محتملة للتأويل حتى لا يغفل عنه أحد .

و بالجملة لما رأى الامام عليه السلام اعتناء الناس بالجهة الطبيعية صرفهم بان الواجب على الناظر في أمر الرياح و المتفكر فيها أن يعتنى بالجهة الالهية و كيفية الاعتبار بها و الاتعاظ بما يترتب عليها من الخير و الشر ، سواء كانت من الجنة أو من الشام أو من افريقية و اليمن ، فأول ما يجب : أن يعترف بأن جميع العوامل الطبيعية مسخرة بامر الله تعالى و على كل شيء =