خصال

محمد بن علی الصدوق

نسخه متنی -صفحه : 652/ 267
نمايش فراداده

من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا - الآية " قال : أخذ الهدهد و الصرد و الطاووس و الغراب ، فذبحهن و عزل رؤوسهن ، ثم نحز أبدانهن في المنحاز ( 1 ) بريشهن و لحومهن و عظامهن حتى اختلطت ، ثم جزأهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ، ثم وضع عنده حبا و ماء ، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم قال : آتين سعيا بإذن الله عز و جل ، فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم و الريش و العظام حتى استوت الابدان كما كانت و جاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه و المنقار ، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن ( 2 ) و شر بن من ذلك الماء ، و التقطن من ذلك الحب ، ثم قلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم : بل الله يحيى و يميت ، فهذا تفسير الظاهر ، قال عليه السلام و تفسيرة [ في ] الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك ثم ابعثهم في أطراف الارضين حججا لك على الناس و إذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الاكبر يأتونك سعيا باذن الله عز و جل .

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : الذي عندي في ذلك أنه عليه السلام أمر بالامرين جميعا ، و روي أن الطيور التي أمر بأخذها الطاووس و النسر والديك و البط ، و سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول إبراهيم عليه السلام " رب أرني كيف تحيي الموتى - الآية " إن الله عز و جل أمر إبراهيم أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال : إن لله تبارك و تعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا ، قال إبراهيم : و ما علامة ذلك العبد ؟ قال : يحيى له الموتى فوقع لابراهيم أنه هو فسأله أن يحيي له الموتى " قال أو لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي " يعني على الخلة و يقال : إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل ، و إن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يحيي له الميت ( 3 ) فأمره الله عز و جل أن يميت لاجله الحي سواء بسواء ، و هو أنه لما أمره بذبح ابنه إسماعيل و إن الله عز و جل أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح أربعة

1 - النحز : الدق بالمنحاز و هو الهاون .

2 - في بعض النسخ " فوقفن " .

3 - في بعض النسخ " أن يحيى الموتى " .