خصال

محمد بن علی الصدوق

نسخه متنی -صفحه : 652/ 371
نمايش فراداده

- و أومأ بيده إلى هامته - فهزم الله قريشا و العرب بذلك و بما كان مني فيهم من النكاية ، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أ ليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام : و أما السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول الله صلى الله عليه و آله مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود و فرسانها من قريش و غيرها ، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل و الرجال و السلاح ، و هم في أمنع دار و أكثر عدد ، كل ينادي و يدعو و يبادر إلى القتال فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه حتى إذا أحمرت الحدق ، و دعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه .

و التفت بعض أصحابي إلي بعض و كل يقول : يا أبا الحسن انهض ، فأنهضني رسول الله صلى الله عليه و آله إلى دارهم فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته ، و لا يثبت لي فارس إلا طحنته ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته ، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها ، و أسبي من أجد من نسائها حتى أفتتحها وحدي ، و لم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أ ليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال عيه السلام : و أما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول لله صلى الله عليه و آله لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم و يدعوهم إلى الله عز و جل آخرا كما دعاهم أو لا فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه و ينذرهم عذاب الله و يعدهم الصفح و يمنيهم مغفرة ربهم ، و نسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم ، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به فكلهم يرى التثاقل فيه ، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به فأتاه جبرئيل فقال : يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك فأنبأني رسول الله صلى الله عليه و آله بذلك و وجهني بكتابه و رسالته إلى أهل مكة قأتيت مكة و أهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا و لو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا لفعل ، و لو أن يبذل في ذلك نفسه و أهله و ولده و ماله ، فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه و آله و قرأت عليهم كتابه ، فكلهم يلقاني بالتهدد و الوعيد و يبدى لي البغضاء ، و يظهر الشحناء من رجالهم و نسائهم ، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم ، ثم