الليالي و الايام عامتنا ، و ربما أتا نا الشيء مما أفاءه الله علينا و صيره لنا خاصة دون نا و نحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول الله صلى الله عليه و آله أرباب النعم و الاموال تألفا منه لهم ، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألفها رسول الله صلى الله عليه و آله و لم يحملها على الخطة التي ( 1 ) لاخلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها لاني لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا منى و في أمري على إحدى منزلتين إما متبع مقاتل ، و إما مقتول إن لم يتبع الجميع ، و إما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي ، و قد علم الله أني منه بمنزلة هارون من موسى ، يحل به في مخالفتي و الامساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون و ترك طاعته و رأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء و لزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضى بما أحب أزيدلي في حظي و أرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم " و كان أمر الله قدرا مقدورا " و لو لم اتق هذه الحالة - يا أخا اليهود - ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و من بحضرتك منه بأني كنت أكثر عددا و أعز عشيرة و أمنع رجالا و أطوع أمرا و أوضح حجة و أكثر في هذا الدين مناقب و آثارا لسوابقي و قرابتي و وراثتي فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها و البيعة المتعدمة في أعناقهم ممن تناولها ، و قد قبض محمد صلى الله عليه و آله و إن ولاية الامة في يده و في بيته ، لا في يد الاولى تناولوها ( 2 ) و لا في بيوتهم ، و لاهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا أولى بالامر من بعده من غيرهم في جميع الخصال ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أ ليس كذلك ؟ فقالو : بلى يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : و أما الرابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الامور فيصدرها عن أمري و يناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحدا و لا يعلمه أصحابي يناظره ( 3 ) في ذلك غيري ، و لا يطمع في الامر بعده سواي ، فلما ( أن ) أتته
1 - الخطة الامر المشكل الذي لا يهتدى اليه . 2 - أولاء و اولى : اسم موصول . يعنى يد الذين تناولوها كما في الاختصار للمفيد ( ره ) 3 - في بعض النسخ المخطوطة من البحار " لا يناظره " .