خصال

محمد بن علی الصدوق

نسخه متنی -صفحه : 652/ 378
نمايش فراداده

رسول الله صلى الله عليه و آله عامة يستقيلهم من بيعته و يتوب إلى الله من فلتته ، فكانت هذه - يا أخا اليهود - أكبر من اختها و أفظع ( 1 ) و أحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه و لا يحد وقته ، و لم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما أمض و أبلغ منها ، و لقد أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان ركب مني يسألني خلع ابن عفان و الوثوب عليه و أخذ حقي و يؤتيني صفقته و بيعته على الموت تحت رايتي أو يرد الله عز و جل على حقي ، فو الله - يا أخا اليهود - ما منعني منا إلا الذي منعني من اختيها قبلها ، و رأيت الابقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي و آنس لقلبي من فنائها ، و علمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبتة ، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى و من غاب من أصحاب محمد صلى الله عليه و آله أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدى ، و لقد كنت عاهدت الله عز و جل و رسوله صلى الله عليه و آله أنا و عمي حمزة وأخي جعفر ، و ابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز و جل و لرسوله ، فتقد مني أصحابي و تخلفت بعدهم لما أراد الله عز و جل فأنزل الله فينا " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا " ( 2 ) حمزة و جعفر و عبيدة و أنا و الله و المنتظر - يا أخ اليهود - و ما بدلت تبديلا ، و ما سكتني عن ابن عفان و حثني على الامساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعة حتى يستدعي الا باعد إلى قتله و خلعه فضلا عن الاقارب و أنا في عزلة ، فصبرت حتى كان ذلك ، لم أنطلق فيه بحرف من " لا " ، و لا " نعم " ثم أتاني القوم و أنا - علم الله - كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الامول و المرح في الارض و علمهم بأن تلك ليست لهم عندي و شديد عادة منتزعة ( 3 ) فلما لم يجدوا عندي تعللوا الاعاليل ، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أ ليس كذلك ؟

1 - في بعض النسخ " أقطع "

2 - الاحزاب : 23 .

و زاد في الاختصاص " فمن قضى نحبه حمزة - الخ " .

3 - كذا في النسخ .

لعل قوله : " عادة " مبتدء و " شديد " خبره ، أى انتزاع العادة و سلبها شديد .