خصال

محمد بن علی الصدوق

نسخه متنی -صفحه : 652/ 551
نمايش فراداده

و لا ابتزاز له دون غيري ( 1 ) فمالك تضمر علي ما لم أستحقه منك و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه و تنظر إلي بعين السامة مني ؟ قال : فقال له عليه السلام : فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه و لا حرصت لعيه و لا وثقت بنفسك في القيام به ، و بما يحتاج منك فيه ؟ فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " و لما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي صلى الله عليه و آله و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى و أعطيتهم قود الاجابة و لو علمت أن أحدا يتخلف لا متنعت ، قال : فقال علي عليه السلام : أما ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه و آله " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " أ فكنت من الامة أو لم أكن ؟ قال : بلى ، قال : و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمار و أبي ذر و المقداد و ابن عبادة و من معه من الانصار ؟ قال : كل من الامة ، فقال علي عليه السلام : فكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه و آله و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك و ليس للامة فيهم طعن و لا في صحبة الرسول صلى الله عليه و آله و نصيحته منهم تقصير ، قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الامر و خفت إن دفعت عني الامر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين و كان ممارستكم إلي إن أجبتم أهون مؤونة على الدين و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا ، و علمت أنك لست بدوني في الابقاء عليهم و على أديانهم ، قال علي عليه السلام : أجل و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الامر بما يستحقه ؟ فقال أبو بكر : بالنصيحة ، و الوفاء ، و رفع المداهنة و المحاباة ، و حسن السيرة ، و إظهار العدل ، و العلم بالكتاب و السنة و فصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها و انصاف المظلوم من الظالم القريب و البعيد .

ثم سكت فقال علي عليه السلام : أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أوفي ؟ قال : بل فيك يا أبا الحسن ، قال : أنشدك بالله أنا المجيب لرسول الله صلى الله عليه و آله قبل ذكران المسلمين أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الاذان لاهل الموسم و لجيمع الامة بسورة براءة أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله صلى الله عليه و آله بنفسي يوم الغار أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : أنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك ، قال :

1 - الابتزاز : الاستلاب .

و فى الاحتجاج " و لا استيثار به دون غيري " .