رغم أنّنا بحثنا مسألة الجهاد بحثا واسعا«1» قبل هذا، إلّا أنّه مع ملاحظة احتمالأن تكون الآيات- موضع البحث- أولى الآياتالتي أجازت للمسلمين الجهاد، و احتوتإشارة إلى فلسفة هذا الحكم، وجدنا ضرورةتناولها بإيجاز.
و قد أشارت هذه الآيات إلى أمرين مهمّينفي فلسفة الجهاد:
أوّلهما: جهاد المظلوم للظالم، و هو منحقوقه المؤكّدة و الطبيعيّة، التييؤكّدها عقل الإنسان و فطرته. و ليس له أنيستسلم للظلم، بل عليه أن ينهض و يصرخ ويتسلّح ليقطع دابر الظالم و يدفعه.
و ثانيهما: جهاد الطواغيت الذين ينوون محوذكر اللّه من القلوب بتهديم المعابد التيهي مراكز لبثّ الوعي و إيقاظ الناس، فيجبمناهضة هؤلاء لمنعهم من محو ذكر اللّهبتخديرهم، ثمّ جعلهم عبيدا لها.
و ممّا يلفت النظر أنّ تخريب المعابد والمساجد لا يعني تخريبها مادّيا فقط، بلقد يكون بأساليب غير مباشرة كثيرة، كإشاعةبرامج التسلية و الترفيه المقصودة، و بثّالدعايات المسمومة، و الإعلام المضادّلحرف الناس عن المساجد، فتحوّل أماكنالعبادة إلى خرائب مهجورة.
و في هذا جواب لمن يسأل: لماذا أجيزللمسلمين استخدام القوّة و خوض الحربلتحقيق أهدافهم؟ و لماذا لا يتمّ تحقيقالأهداف الإسلامية باللجوء إلى التعقّل والمنطق؟
و هل يفيد المنطق ذلك الظالم الذي يهجّرالمسلمين من ديارهم لا لذنب اقترفوه سوىاعتقادهم بتوحيد اللّه. فتراه يستولي علىمنازلهم و أموالهم،
1- تناولنا فلسفة الجهاد بالبحث في تفسيرالآية 193 من سورة البقرة.