أمّا بعد ، فإنّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان
2 . فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكوننّ له فتنة
3 . فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر 4 فيخشع لها إذا ذكرت
5 . و يغرى بها لئام النّاس
6 . كان كالفالج الياسر 7 الّذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه 8 توجب له المغنم
9 . و يرفع بها عنه المغرم 10. و كذلك المرء المسلم البري ء من الخيانة 11 ينتظر من اللّه إحدى الحسنيين 12 : إمّا داعي اللّه فما عند اللّه خير له
13 . و إمّا رزق اللّه فإذا هو ذو أهل و مال ، و معه دينه و حسبه 14. و إنّ المال و البنين حرث الدّنيا
15 . و العمل الصّالح حرث الآخرة
16 . و قد يجمعهما اللّه تعالى لأقوام
17 . فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه
18 . و اخشوه خشية ليست بتعذير
19 . و اعلموا في غير رياء و لا سمعة
20 . فإنّه من يعمل لغير اللّه يكله اللّه لمن عمل له 21. نسأل اللّه منازل الشّهداء ، و معايشة السّعداء ، و مرافقة الأنبياء 22. تأديب الاغنياء أيّها النّاس ، إنّه لا يستغني الرّجل و إن كان ذا مال عن عترته ، و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم
23 . و هم أعظم النّاس حيطة من ورائه
24 . و ألمّهم لشعثه
25 . و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به 26. و لسان الصّدق 27 يجعله اللّه للمرء في النّاس خير له من المال يرثه غيره 28. و منها : ألا لا يعدلنّ أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة 29 أن يسدّها بالّذي لا يزيده إن أمسكه و لا ينقصه إن أهلكه
30 . و من يقبض يده عن عشيرته
31 . فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة ، و تقبض منهم عنه أيد كثيرة
32 . و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة 33 قال السيد الشريف : أقول : الغفيرة ها هنا الزيادة و الكثرة ، من قولهم للجمع الكثير :
الجم الغفير ، و الجماء الغفير 34. و يروى « عفوة من أهل أو مال » و العفوة : الخيار من الشي ء
35 . يقال : أكلت عفوة الطعام ، أي خياره 36. و ما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله : « و من يقبض يده عن عشيرته . . . » إلى تمام الكلام
37 . فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة
38 . فإذا احتاج إلى نصرتهم ، و اضطر إلى مرافدتهم 39. قعدوا عن نصره
40 . و تثاقلوا عن صوته
41 . فمنع ترافد الأيدي الكثيرة
42 . و تناهض الأقدام الجمعة 43. [ 42 ]