ترجمه و تفسیر نهج البلاغه

شارح: محمدتقی جعفری

جلد 5 -صفحه : 201/ 85
نمايش فراداده

متن خطبه بيست و پنجم

و قد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد

1 . و قدم عليه عاملاه على اليمن

2 . و هما عبيد اللّه بن عباس و سعيد بن نمران لما غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة

3 . فقام عليه السلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد

4 . و مخالفتهم له في الرأي

5 . فقال :

ما هي إلاّ الكوفة ، أقبضها و أبسطها

6 . إن لم تكوني إلاّ أنت ، تهبّ أعاصيرك فقبّحك اللّه 7 و تمثل بقول الشاعر :

لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّني على وضر من ذا الإناء قليل 8 ثم قال عليه السلام أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن

9 . و إنّي و اللّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيد الون منكم 10 باجتماعهم على باطلهم

11 . و تفرّقكم عن حقّكم

12 . و بمعصيتكم إمامكم في الحقّ

13 . و طاعتهم إمامهم في الباطل

14 . و بأدائهم الأمانة إلى صاحبهم و خيانتكم

15 . و بصلاحهم في بلادهم و فسادكم 16. فلو ائتمنت أحدكم على قعب 17 لخشيت أن يذهب بعلاقته 18. اللّهمّ إنّي قد مللتهم و ملّوني

19 . و سئمتهم و سئموني

20 . فأبدلني بهم خيرا منهم

21 . و أبدلهم بي شرّا منّي

22 . اللّهمّ مث قلوبهم كما يماث [ 108 ] الملح في الماء

23 . أما و اللّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم 24.

هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم

فوارس مثل أرمية الحميم 25

ثم نزل عليه السلام من المنبر 26 قال السيد الشريف : أقول : الأرمية جمع رميّ و هو السحاب

27 . و الحميم هاهنا : وقت الصيف

28 . و إنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر 29 لأنه أشد جفولا ، و أسرع خفوفا ، لأنه لا ماء فيه

30 . و إنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء

31 . و ذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء

32 . و إنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، و الإغاثة إذا استغيثوا

33 . و الدليل على ذلك قوله :

« هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم . . . » 34 [ 109 ]