و قد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد
1 . و قدم عليه عاملاه على اليمن
2 . و هما عبيد اللّه بن عباس و سعيد بن نمران لما غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة
3 . فقام عليه السلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد
4 . و مخالفتهم له في الرأي
5 . فقال :
ما هي إلاّ الكوفة ، أقبضها و أبسطها
6 . إن لم تكوني إلاّ أنت ، تهبّ أعاصيرك فقبّحك اللّه 7 و تمثل بقول الشاعر :
لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّني على وضر من ذا الإناء قليل 8 ثم قال عليه السلام أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن
9 . و إنّي و اللّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيد الون منكم 10 باجتماعهم على باطلهم
11 . و تفرّقكم عن حقّكم
12 . و بمعصيتكم إمامكم في الحقّ
13 . و طاعتهم إمامهم في الباطل
14 . و بأدائهم الأمانة إلى صاحبهم و خيانتكم
15 . و بصلاحهم في بلادهم و فسادكم 16. فلو ائتمنت أحدكم على قعب 17 لخشيت أن يذهب بعلاقته 18. اللّهمّ إنّي قد مللتهم و ملّوني
19 . و سئمتهم و سئموني
20 . فأبدلني بهم خيرا منهم
21 . و أبدلهم بي شرّا منّي
22 . اللّهمّ مث قلوبهم كما يماث [ 108 ] الملح في الماء
23 . أما و اللّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم 24.
هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم
فوارس مثل أرمية الحميم 25
ثم نزل عليه السلام من المنبر 26 قال السيد الشريف : أقول : الأرمية جمع رميّ و هو السحاب
27 . و الحميم هاهنا : وقت الصيف
28 . و إنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر 29 لأنه أشد جفولا ، و أسرع خفوفا ، لأنه لا ماء فيه
30 . و إنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء
31 . و ذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء
32 . و إنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، و الإغاثة إذا استغيثوا
33 . و الدليل على ذلك قوله :
« هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم . . . » 34 [ 109 ]