صورة العدالة الواضحة

السید محمد میرسندسی

نسخه متنی
نمايش فراداده

صورة‏العدالة الواضحة

السيد محمد مير سندسي ماالعدالة؟ ثمة مفاهيم ذات عمر طويل في حياة الانسان، بحيث لم تستطع التطورات الاجتماعية والسياسية المختلفة علي امتداد التاريخ أن تقلل شيئاً من قيمتها، ومن تلك المفاهيم هو مفهوم العدالة. ومن الممكن أن نتتبع أثر هذا المفهوم في الفكر الانساني حتي ما لايقل عن الألفين والخمسمائة سنة الماضية في كتابات أشخاص مثل أفلاطون وأرسطو، فيما يمكن تقصي آثاره في الأفكار الإلهية الي ما قبل ذلك بزمن طويل.

بعض الفلاسفة السياسيين يرون أن مفهوم العدالة هو واحد من القيم الأربع التي تؤلف أركان المجتمعات البشرية والتي لا يكاد احد يشك في قيمتها الرفيعة. وهذا ما يراه (غراهام ـ 1953 ـ 1989) فيقول إن دراسة مفهوم العدالة تجري في كثير من حقول المعرفة، علمياً كانت، أم دينية أم فلسفية، لذلك لابد في بحث هذا المفهوم من التوافر علي معرفة مختلف الوجوه في تفسيره ومعانيه.

العدالة، لغوياً، اسم معني Noun Abstractأي إن لها مفهوماً ذهنياً Subjective، وإنه عند انتزاع جانب من ظاهرة اجتماعية يمكن أن يوصف ذلك الجانب بالعدالة أو بخلاف ذلك.

ويمكن في تصنيف عام ان نقسم العدالة الي قسمين منفصلين بعض عن بعض: قسم العدالة الاجرائية او الجزائية، وقسم العدالة التوزيعية او الاجتماعية (روبرتسون 1993، غراهام 1989 وغيرهما).

العدالة الإجرائية Procedurol Justice وهذه تتناول اكثر ما تتناول الدراسات التي تسعي الي تحديد السلوك ضمن القوانين ومحاسبة الناس بموجبها في الحياة الاجتماعية، وكيفية تعامل القانون مع الناس واساليب القائمين علي تطبيقه علي مختلف افراد المجتمع. بناء علي ذلك تبرز التساؤلات: ما هو قانون العقوبات العادل؟ ما العقاب الذي يستحقه كل نوع من أنواع السلوك الإجرامي؟ هل يجب أن يتعين العقاب علي أساس نوع الجريمة المرتكبة أم علي أساس المركز الاجتماعي للاشخاص؟ ما هو السلوك الذي يجب أن يتحلي به منفذو القانون نحو مختلف طبقات الناس؟ وما الي ذلك. وعليه فإن دراسة العدالة في هذا القسم تتناول «نوع قانون العقوبات العادل وخصائصه» و «كيفية تطبيق القانون» و «سلوك منفذي القانون مع الناس» .

العدالة التوزيعية Distributive Justice هذا القسم يولي اهتمامه إلي كيفية توزيع المصادر النادرة في ميدان الحياة الاجتماعية، أي توزيع السلطة والثروة والمركز. وهنا يتخذ السؤال الرئيس الشكل التالي: كيف يمكن أن يتم توزيع المصادر النادرة توزيعاً عادلاً؟ أو ما هي المعايير التي يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار عند توزيع المصادر المذكورة ليكون التوزيع عادلاً ؟وبناء علي ذلك ظهرت نظريات مختلفة علي وفق المتطلبات العقائدية المختلفة. وفيما يلي نقوم بشرح أهم هذه النظريات .

غير ان مفهوم العدالة يمكن أن يطرح للبحث من جوانب أخري أيضاً، من ذلك إنه لدراسة العدالة تم فصل ميادين مختلفة بعض عن بعض، لكي يبحث بعضها في العدالة الإجرائية، وبعضها الآخر في العدالة التوزيعية. إن ميزة هذا التقسيم هي أن قضايا العدالة تجري علي مستوي الحياة الاجتماعية1. وبما أن بحثنا أكثر مايتعلق بآراء الامام الخميني (ره) فاننا سوف نتوسع في توضيح هذا القسم.

بناء علي ذلك يمكن تقسيم العدالة علي الصعيد الاجتماعي الي خمسة أقسام متمايزة، وهي: الصعيد الاقتصادي والصعيد السياسي، وصعيد الاحترام الاجتماعي، وصعيد الفرص، وصعيد تعامل القانون مع الاشخاص. وعلي كا صعيد من الصُّعُد المذكورة تطرح المسألة الأساس، وهي كيف يجب أن يكون التوزيع، أو كيف يجب أن يكون التعامل، حتي يمكن أن يتصف بالعدالة. فمثلاً، علي الصعيد الاقتصادي، هل التوزيع المساوي للدخل هو العادل أم غير المساوي ؟فاذا كان التوزيع غير المساوي هو الأقرب للعدالة، فما هي حدود عدم التساوي؟ هل يجب إعطاء الحرية التامة لتراكم الدخل، أم لابد من وضع حدود واجراء القانون للحد من التراكم غير المحدود للدخل؟ فيما نجد أنه علي صعيد كيفية تعامل القانون مع الاشخاص يكاد يجمع العلماء وحتي قوانين الدولة علي تساوي الاشخاص أمام القانون (من الناحية النظرية في الأقل).

وفي معرض دراسة آراء الإمام (ره) نطرح الاحتمالات المذكورة علي طاولة البحث بصفتها ممكنة الحدوث، لكي نلقي الضوء علي رأي الإمام في كل حالة. ولكن قبل ذلك لابد من البحث قليلا في نظريات العدالة:

نظريات العدالة

نقصد بنظريات العدالة، كما سبق القول، وجهات النظر فيما يتعلق بكيفية التوزيع العادل للمصادر النادرة. إن أمثال هذه النظرية عن العدالة تطرح عادة في ميدان الفلسفة السياسية، ولذلك تكون مصطبغة بصبغة نظريات القيم وعقائد أصحاب النظريات، وهي، بالطبع، تخص ماهية مباحث الفلسفة السياسية. ولابد من القول بأن أبحاث الفلسفة السياسية تعني اكثر بالبعد الاقتصادي للثروة بصفتها من المصادر النادرة .

فيما يتعلق بالعدالة ضمن الخصائص المذكورة، هنالك نظريات عديدة ومتنوعة لا يتسع المجال لذكرها جميعاً. ولكن للإحاطة الإجمالية، يمكن تصنيفها الي ثلاث مجاميع، وهو تصنيف قائم علي رابط يقف علي طرفه القول بالمساواة التامة، أي إن هنالك وجهات نظر تري العدالة في المساواة المطلقة بالنسبة الي توزيع المصادر الاقتصادية، بينما يقف علي طرفه الثاني شبح اللامساواة المطلقة، وفيه وجهات نظر تعتقد بأنه مادام أفراد البشر مختلفين من حيث الذكاء والاستعداد واللياقة، فلابد من أن يتم توزيع مصادر الثروة علي ذلك الأساس أيضا، بحيث يسمح للاشخاص أن يستفيدوا من تلك المصادر علي قدر ذكائهم واستعدادهم ولياقتهم، وإن من لا يملك هذه المؤهلات لابد أن يقضي عليه وفق قانون البقاء للأصلح. وفيما بين هذين الطرفين نظريات أخري، لا هي تدعو الي المساواة المطلقة، ولا إلي اللامساواة المطلقة. ولابد أن نأخذ بنظر الاعتبار أن هذين الطرفين المتطرفين يشملان النظريات القديمة المنسوخة، كما أن في كل من وجهات النظر هذه أنواعاً من النظريات التي سوف نعرض لها في سياق البحث.

وقبل أن نأتي إلي ذلك لابد لنا أن نستعين بالتخطيط التالي في دراسة وجهات النظر المختلفة.

وجهات النظر الليبرالية وجهات النظر الوسطي وجهات نظر أصالة المجتمع (اصالة الفرد) (الماركسية و غيرها) عدم المساواة المطلقة المساواة المطلقة (ترابط وجهات النظر في العدالة الاقتصادية) وجهات النظر الليبرالية ـ أصالة الفرد أهم الذين طرحوا وجهة النظر هذه هم الفلاسفة القائلون بنظرية العقد الاجتماعي التي ظهرت في القرن الثامن عشر وما زالت موضع اهتمام المفكرين الليبراليين. وأهم نقطة في هذه النظرية والتي يشترك فيها جميع اصحاب النظريات هي توكيد أصالة الفرد ذات الأهمية الكبري عند الليبراليين.

تقوم وجهة النظر هذه علي التوزيع العادل المستند علي الخصائص الفردية من لياقة واستعداد وقدرة وجدارة، ومبادئ تخصيص المصادر الاقتصادية في المجتمع علي الأفراد يجب أن يقوم علي اساس هذه القيم الفردية. وهكذا نجد في الطرف الأقصي من الشكل اعلاه أقصي التطرف في القول بعدم تدخل النظام السياسي الذي تمثله الدولة في اقامة قانون عادل في كيفية توزيع المصادر الاقتصادية في المجتمع. من ذلك مثلاً ما يقوله فريديك هايك احد اصحاب النظريات الليبرالية:

«إن أخطر تهديد يواجه العدالة هو ما ظهر من جهة فكرة العدالة الاجتماعية والاشتراكية.» وهو بهذا يهاجم مختلف انظمة التوزيع بما فيها «دولة الترفيه» و «الاشتراكية» و «الاقتصاد المبرمج » وكل انواع التدخل الحكومي علي الصعيد الاقتصادي، ويقول إن اللامساواة الموجودة في النظام ومعلات السوق مفيدة ولازمة للوصول الي التمدن. وبناء علي ذلك تتحقق العدالة في قاموس هايك عندما تسيطر معاملات السوق علي الميدان الاقتصادي في المجتمع، وعندما لا تتدخل الدولة أدني تدخل في تنظيم العلائق الاقتصادية.

بالطبع ليست الاتجاهات الليبرالية نحو قضية العدالة كلها كما يقول هايك، بل يمكن العثور علي أنواع أقل صرامة منه. أي إن نظرية هايك تظهر في إطار العلاقات الرأسمالية الصرف في مرحلة التطور الأولي للنظام الرأسمالي. إلا أن عدم التساوي العميق ناجم عن هذا الضرب من تلقي كيفية ظهور منظّري « حكومة الرفاه»2. وفي الواقع اصبحت العدالة الموجودة في النظم الاقتصادية الحرة مشكوكاً فيها، ومنذئذ اتجهت حركة مفكري الليبرالية من عدم المساواة المحض الي اليسار، بيد أنه ظهرت اتجاهات اخري لمعادلة: العدالة = عدم المساواة المحض. من اصحاب تلك الاتجاهات كان جون رالز الذي يجري اصلاحات علي توجه اصحاب العقد الاجتماعي بالتركيز علي ضمان علاقات الرفاه الاجتماعي، انه يري العدالة من أهم فضائل الأسس الاجتماعية، أي إن القوانين والقواعد الاجتماعية ــ بصرف النظر عما اذا كانت عملية أو كانت ذات تنظيم جيد ــ اذا أدت إلي عدم العدالة يجب اصلاحها أو ايقافها.

روبنسن ويل 1978 يورد خلاصة لرأي رالز في العدالة التي تؤدي الي عرض أصول العدالة، فيقول:

ان عدم المساواة الاقتصادي بين الاشخاص جائز إلي حدٍّ ما بحيث إن أقل الناس ربحاً ينتفعون من أمثال هذه المناسبات. ولكن عندما لا تكون المناسبات الاقتصادية ذات فائدة للطبقات الفقيرة من المجتمع ،فان عدم المساواة لا يكون جائزاً.

وبعبارة اخري جون رالز عند تسجيل مبادئه عن العدالة، يعتقد بضرورة وضع الحدود لحرية الاشخاص غير المحدودة في اكتناز الاموال في المجتمع، وان شرعية العلائق الاقتصادية علي الصعيد الاجتماعي والاصلاح الزماني، حيث لايستطيع اضعف الناس علي مستوي معين من اشباع حاجاتهم، تصبح عرضة للتجريح« باري نورمان 1989 وغراهام 1989).

وعلي الرغم من أن أصل مذهب رالز هو الليبرالية، فانه قد واجه النقد من جانب كثير من المفكرين الليبراليين بحيث إن بعض منتقدي نظريته يرونها نظرية تطالب بالمساواة بصورة جذرية. كما أن الاشتراكيين قد وجهوا نقدهم إليه ايضاً قائلين إن نظريته تعني عقلانية أدلة الرأسمالية الليبرالية القديمة. علي كل حال، اذا أردنا أن نشخص مكان نظرية (رالز) علي التخطيط السابق ذكره، فهي وان كانت تقع في قسم وجهات النظر الليبرالية، ولكنها يجب ان تقع علي الجانب الأيسر منها. أي إن نظرية رالز يجب ان تحشر ضمن نظريات الوسط. إن الخصيصة الوحيدة لهذه النظرية التي تربطها بوجهة نظر ليبرالية هي اصلها الليبرالي وتوكيدها الجوانب المدافعة عن الفردية. تعتبر هذه النظرية من شواخص مبادئ اقتصاد (دول الرفاه). وفي تلخيص لنظرية رالز يمكن القول بأن المعيار الوحيد للتوزيع عنده ليس جدارة الفرد واحقيته. بل إنه بتحديده مقدار حصة الفرد وفق المعيار المذكور ينوه بمعيار آخر هو الحاجة . ولقد سبق القول إن معيار الحاجة لم يذكر صراحة في نصوص أبحاثه، ولكن قوله بلزوم اعتبار حد لأضعف طبقات المجتمع يقربه دون ارادة منه الي مفهوم الحاجة. وهذا ما سوف نرجع اليه طي البحث.

إن وجهات النظر القائمة علي الاشتراكية تتميز أساساً، فيما يتعلق بالعدالة، بأنها تقول بأصالة المجتمع، وعلي أن تكون النظرة الي الفرد في ظل أصالة المجتمع . وبناء علي ذلك، تكون العدالة الاجتماعية، من هذا المنظور، هي أن جميع الناس، مهما تكن ظروفهم، ومهما يكن عملهم في المجتمع، ومهما تكن استعداداتهم، يجب أن يعيشوا علي حد سواء.

وبما أن الفرد لا يحظي بالأصالة في هذه النظرية، فإن مفاهيم من قبيل «الاستعداد» و« الجدارة »الدالة علي خصائص فردية، لا تنال اهتماماً، بل تتأثر بوجهة نظر اجتماعية محض، ويعني بها من حيث كونها وجهاً مشتركاً لجميع الناس، أي الحاجات، بمعني أن الناس من حيث الحاجات يقعون علي مستوي واحد، ولذلك فإن حصصهم من مصادر المجتمع تتعين بموجب حاجتهم، وبما أن الحاجات تكاد تكون متساوية في الاشخاص، فان نظرة هذه النظرية الي العدالة تكون نظرة تطالب بالمساواة. أي إن الناس يجب أن يستفيدوا من مصادر الثروة في البلد علي قدم المساواة.

علي رأس منظّري هذه النظرية يأتي ماركس، وفقاً لماديته التاريخية، التي تتميز فيها علي امتداد التاريخ مرحلتا (الاشتراكية) و (الشيوعية) ويظهر فيها نوعان من العدالة يتناسب مع كل منهما. إن نظريته في العدالة للمجتمع الاشتراكي، الذي الغيت فيه الملكية البرجوازية والرأسمالية، تتلخص في التوزيع الزماني العادل، أي إن كل فرد يتسلم بمقدار مساهمته في الانتاج الاجتماعي. وعندما تتوافر ظروف الاستثمار في الانتاج وتتساوي مع الدخل، فان العامل يتقاضي حصته في ميزان الصرف، والتي اصبحت له، مكافأة من البضائع العامة او الخاصة. في الحقيقة، في المجتمع الذي يريده ماركس في الظروف الاشتراكية، تكون الملكية العامة هي الثابتة، ويتم استثمار طاقة العمل، ولكن مع ذلك، فإن بعضا من عدم المساواة يبقي موجوداً، وبذلك تكون حصص العمال مختلفة باختلاف استعداداتهم، وكثير من وجوه اعتراض اقتصاد مالي تبقي علي حالها( باري نورمان 1989 / 155) بناء علي ذلك، في المجتمع الاشتراكي الذي اضطر الي المرور من مجتمع رأسمالي إلي مجتمع شيوعي، كان لابد من وجود بعض حالات عدم المساواة التي ما كان يمكن تجنبها. في أمثال هذه الحالات يري ماركس أن العدالة لا تعني المساواة بالضرورة، وأن الظروف تقتضي اعتبار هذه الحالات من عدم المساواة حالات عادلة.

في المجتمع الشيوعي الماركسي يكون التوزيع علي اساس شعار ماركس المعروف: «من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته». والواقع ان الوصول الي معيار «الحاجة» كقاعدة أساس للتوزيع في مجتمع شيوعي أمر ممكن، ولا يكون لخصوصية الافراد المكتسبة اي تأثير علي حصتهم من المصادر الاقتصادية في المجتمع.

واذا اردنا معرفة موقع نظرية العدالة عند ماركس علي المخطط السابق ،نجد أن العدالة الشيوعية تقع الي أقصي جهة اليسار، وفي هذه الحالة تكون (العدالة = المساواة)، ولكن في المجتمع الاشتراكي، علي الرغم من الاتجاه نحو المساواة في مجال توزيع المصادر الاقتصادية، فإن عدم المساواة موجود بما يجعل الوضع متميزاً عن المجتمع الشيوعي.

وعلي اساس الوصول الي نتيجة من أهم نظريتين بشأن العدالة، نلاحظ أنه، علي الرغم من الاتجاه نحو «المساواة المحض» في آراء ماركس، والاتجاه نحو «اللامساواة المحض» في الآراء الليبرالية، فان هذه النظريات، في التحولات الرأسمالية، وعند مواجهتها للواقع الاجتماعي، قد أعيد النظر فيها وأجري عليها بعض الاصلاحات بحيث ان التحرك كان من طرفي التخطيط السابق [طرفي الافراط [الي الوسط. أي إن التفاوت بين مُثُل العدالة المختلفة آخذ بالنقصان، وإن النقاط الوسطي، من حيث وجهات النظر المختلفة، آخذة بالتراكم أكثر، بمعني أنه اذا فرضنا الحد الفاصل بين طرفي التخطيط يبدأ من الصفر حتي المئة، نجد في بحثي المساواة المحض واللامساواة المحض انهما يقعان، ابتداءاً، في نقطتي الصفر والمئة، بينما اليوم يمكن القول إن امتداد النظريات يقع بين العشرين والثمانين، وهذا، من حيث الاتجاه نحو طلب المساواة، يعني:

(1) نظريات العدالة الأكثر تشتتا 100 صفر المساواة المحض اللامساواة المحض (2) نظريات العدالة الأقل تشتتا 100 80 20 صفر ومعني هذه الحالة نوع من التقريب بين مختلف الآراء. ولكن هذا، يعني بالطبع، العدول عن الأسس الفلسفية في ظروف النظريات المتوسطة ويمكن أن يلعب دوراً أكثر واقعية في نشر العدالة في المجتمع. يزعم هذا القول إن آراء الامام (ره) في باب العدالة يجب أن توضع بين الآراء المتوسطة. ولكن قبل هذا يجب عرض آراء الامام في هذا الخصوص مع مختلف مجالات العدالة، ومن ثم يمكن تحليل هذا الزعم.

آراء الامام في العدالة

ينبغي ان تطرح آراء الامام (ره) علي مختلف الصُّعُد التي سبق ذكرها لتدرس منفصلة. لذلك يجب في البداية ملاحظة كل واحد من الصعد التي أدلي فيه الامام برأي، ومن ثم يتم تحليل نظرته، وموضع رأيه في الاقتصاد من التخطيط المذكور عن نظريات العدالة. قبل كل شيء، يجب أن نري ما المفهوم الذي يحمله الامام عن العدالة، أي كيف يفسر العدالة كمفهوم.

تفسير الامام للعدالة يقسم الامام القيم، علي وجه العموم، الي قسمين اثنين:

القيم المادية، والقيم المعنوية. والقيم المادية تتغير بتغير الزمان والظروف الاجتماعية، ولكن القيم المعنوية لا تتأثر بالزمان ولا بالمكان، وتبقي كما هي في مختلف ظروف الحياة التاريخية والاجتماعية. والعدالة عند الامام من القيم المعنوية، مثل:

العدالة الاجتماعية، الحكومة العدل، السلوك العادل، نشر العدالة الاجتماعية بين الشعوب، وامثال ذلك مما كان موجوداً في صدر الاسلام، او قبل الاسلام في زمن بعث الأنبياء، وهي لا تتغير، لأنها ليست من المعاني القابلة للتغيير، بحيث تكون في وقت ما صحيحة، ولا تكون كذلك في وقت آخر. تلك هي القيم الدائمية التي كانت موجودة قبل الثورة الصناعية وخلالها وبعدها، وما زالت، فالعدالة لا علاقة لها بهذه الامور3.

في الحقيقة، يري الامام أن تحقيق العدالة في محيط اجتماعي هو الأصل وأنه جزء من قوانين الحياة الاجتماعية، وطالما كانت اجتماعية الانسان قائمة فان هذا الإصل قائم معها.

... إن تنفيذ القوانين وفقاً للقسط والعدل، وكبح الحكومة الجائرة، وبسط العدالة الفردية والاجتماعية... والوقوف في وجه الاستعمار والاستغلال والاستعباد.. وقيادة المجتمع نحو موازين العقل والعدل والانصاف.. ليست من الأمور التي يمكن أن يصيبها القدم بمرور الزمان وتقادم العهد علي امتداد تاريخ البشر، وإلاّ فينبغي القول بأن القواعد العقلية والقوانين الرياضية يجب أن تتبدل في العصر الحاضر وتستبدل بقوانين اخري، أي اذا كانت العدالة قد وجب أن تتحقق عند بدء الخليقة، وأن الظلم والنهب والسلب وجب أن يتوقف، فان هذه، ونحن في القرن العشرين، قد أصبحت عتيقة وبالية4.

بناء علي ذلك، من الواضح أن الامام يولي أهمية خاصة لمفهوم العدالة ومكانته في الحياة الاجتماعية والسياسية، وهي أهمية علي درجة كبيرة من الخطورة لأن العدالة واحدة من اهداف الاسلام المقدسة ومن واجبات الانبياء ( عليهم‏السلام ). ولابد، قبل ذلك، من القاء الضوء علي أمرين اثنين: الأول: كيف يمكن فهم معني العدالة من وجهة نظر الامام؟ والثاني: أين تقع نقطة الانطلاق لتنفيذ العدالة في المجتمع؟ إن ما نحن بصدده من البحث سوف يجيب عن هذين السؤالين.

من حيث البعد المفهومي، نري أن استعمال الامام لفظ العدالة في مواضع مختلفة بحسب الاقتضاء، يكشف عن جانب من معني هذا المفهوم. الامثلة التالية تشير الي استعماله المختلف في مواضع مختلفة:

1.العدالة هي: «عدم القول بوجود ميزة لبعض الطبقات «الخاصة» إلا امتيازاتهم الانسانية التي يستحقونها.»5 2. العدالة تعني:« ان الطبقات المختلفة لا تظلم الطبقة الأدني. يجب إعطاء الفقراء والمعوزين حقوقهم...[في النظام العادل (الجمهورية الاسلامية )] لا مكان للاضطهاد. ليس للطبقة الغنية أن تفرض القول علي الطبقة الفقيرة، ولا أن تستثمرها، ولا أن تستغل أقصي جهودها بأقل الأجور. تجب حماية المستضعفين وتقويتهم. المستكبر يجب أن يصبح مستضعفاً، والمستضعف يجب أن يصبح مستكبراً...[بالطبع] ليس بذلك المعني، بل بمعني ان يعيش الجميع كإخوة في هذا البلد»6.

3. العدالة تعني:« أن يقوم الناس بالقسط، أي ازالة الظلم والنهب والسلب»7.

4. اقامة العدل تعني: «تخليص المساكين من نير الظالمين... وقطع أيدي الظالمين»8.

5. بسط العدالة يعني:« رفع الأيادي الظالمة وضمان الاستقلال والحرية، وتعديل توزيع الثروة بشكل معقول وممكن التحقيق والعينية في الاسلام»9.

هذه امثلة متناثرة عرّف بها الامام العدالة. ولكن القول بوعي إن العدالة تشمل مجالات متنوعة جاء في (وصيته) بشكل تلويحي تناول جميع المجالات المهمة ذات العلاقة بمسألة العدالة. هذا البحث يدور حول اعتبار الامام العدالة قيمة باقية لا تقبل التغيير في المجتمع الانساني. وعلي ذلك فقد تم شرح مفهوم العدالة وفق اربعة محاور، هي، 1.تنفيذ القوانين علي أساس القسط والعدل بغية منع الظالمين والحكومة الجائرة.

2. بسط العدالة الفردية والاجتماعية بغية منع الفساد والفحشاء وانواع الانحرافات .

3. الحرية القائمة علي العقل والعدل والاستقلال والاكتفاء الذاتي. للحيلولة دون الاستعمار والاستثمار والاستعباد .

4. اجراء الحدود والقصاص والتعزيرات وفق ميزان العدل بغية منع وقوع المجتمع في الفساد والهلاك10.

وبدراسة هذا الكلام يمكن ان نستنتج مايلي:

اولاً: يستعمل الامام مفهوم العدالة في زمنين متباينين ومتمايزين: الزمن الذي نتسلط فيه حكومة ظالمة وجائرة علي المجتمع. هنا العدل بمعني «اقامة العدل والقيام لتحكيم القسط» أي القيام من أجل الإطاحة بالحكومة الظالمة المستبدة، إذ إن العلاقات الاجتماعية تحت سلطة حكومة كهذه تكون مضرة بمصلحة الطبقات الدنيا من المجتمع، بينما لا يستفيد من الحكومة سوي فئة قليلة من الشعب. وبناء علي ذلك يكون مفهوم العدالة في مثل هذا الزمان أقرب الي التطلع الثوري كوسيلة لقلب نظام حكم جائر وظالم، ويحرّض جماهير الشعب ويثيرها بغية الثورة والاطاحة بنظام الاستبداد. ولكن في زمان آخر، عندما تكون للحكومة قاعدة اسلامية وشعبية وشرعية، مثل الجمهورية الاسلامية عند الامام، تتبلور العدالة عندئذ في مفاهيم اخري، كإقامة علاقات منصفة بين مختلف طبقات المجتمع، وضمان الاستقلال والحرية، وتعديل الثروة، وتنفيذ القوانين والحدود والقصاص والتعزيرات وفقاً لميزان العدل والقسط الفردي والاجتماعي، بمعني منع انتشار الفساد والفحشاء وانواع الانحرافات.

ثانياً: يري الامام العدالة في ميداني العدالة في التنفيذ والعدالة في التوزيع، أي إنه يؤكد من جهة تنفيذ القوانين وكيفية وضع القوانين العادلة، ويؤكد من جهة اخري تعديل الثروة والعلاقات الاقتصادية العادلة.

أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني، وهو: أين تقع نقطة الانطلاق لتنفيذ العدالة في المجتمع في نظر الامام؟ فيجب أن لا يغرب عنا أن الامام ينظر الي الشؤون الاجتماعية من منظور رجل الدين، لذلك فانه يؤكد الجوانب الاخلاقية لكل تغيير او تشكيل للعلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع. لذلك فان نقطة الانطلاق عنده في قضية تحقيق العدالة هي «الانسان».

العدالة الاسلامية تنطلق ابتداءاً من الانسان نفسه حتي هداية الانسان نفسه: العدالة مع الصديق، العدالة مع الجار، العدالة مع اهل المحلة، العدالة مع اهل المدينة، العدالة مع اهل المنطقة، العدالة مع المواطنين جميعاً، العدالة مع جيران البلد، والعدالة مع البشر كافة...11.

في الواقع، يعتقد الامام بتعبيره هذا أن العدالة يجب أن تدرس في الميدانين الفردي والاجتماعي، فبعضه يشير الي العلاقات المتبادلة في الحياة الاجتماعية12، وبعضه الآخر يرجع الي علاقة الفرد بذاته13.

«إن الأنبياء إنما جاؤوا لتحقيق العدالة، فقد كانوا يريدون أن تسود العدالة العالم كله ، ولكنهم لم ينجحوا، بما فيهمك رسول الله ( صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ) الذي جاء لاصلاح البشر ولتحقيق العدالة ولكنه أيضاً لم ينجح في زمانه .. وسيأتي الذي سوف ينجح في تحقيق العدالة في جميع انحاء العالم ـ لا العدالة التي يفهمها عامة الناس علي أنها العدالة في الارض فقط من أجل رفاههم، بل العدالة في جميع مراتب الانسانية. إذا انحرف الانسان اي الانحراف، في العمل، الانحراف في الروح، الانحراف في العقل ، فإن اعادة هذه الانحرافات الي حالتها الطبيعية هي العدالة في الانسان، فاذا كانت اخلاقه منحرفة ، فإن اعادتها الي الاعتدال فقد تحققت فيه العدالة. اذا كانت في عقيدته انحرافات واعوجاجات، فإن اعادة العقائد المعوجة الي عقيدة صحيحة والي الصراط المستقيم، فتلك هي العدالة في عقل الانسان...»14.

في هذه النظرة يكون الامام، في الواقع، قد بين أحد أدلته علي ضرورة إقامة حكومة اسلامية، وطبقاً لهذه النظرية، يجب أن يكون محقق العدالة عادلاً بذاته. والحقيقة هي أنه من المنظور الإسلامي، من شروط تنفيذ العدالة في المجتمع هو عدالة رجال الحكم:

الاسلام، إلهه عادل، ونبيه عادل ومعصوم، وامامه عادل ومعصوم، وقاضيه يجب أن يكون عادلاً، وفقيهه كذلك... المسؤول يجب أن يكون عادلاً، الوالي يجب أن يكون عادلاً... فإن لم يكن عادلاً، واذا لم تسد العدالة بين المسؤولين، فها هي المفاسد التي ترونها امامكم...15 بسبب الاشخاص غير الصالحين، غير المنصفين، غير العدول...16.

بوصولنا الي هذا الموضع، نواجه وجهاً آخر من وجوه آراء الامام في العدالة ، وهو مكان العدالة من اهداف الدين.

يري الامام العدالة من بين اهداف الانبياء المهمة، وخاصة عن طريق تأسيس الحكومة:

وأخم واجب من واجبات الانبياء ( عليهم‏السلام ) هو إقامة نظام اجتماعي عادل عن طريق تنفيذ القوانين والأحكام .. هدف ارسال الرسل، علي العموم، هو أن يحيا الناس في نظام وترتيب قائمين علي العلاقات الاجتماعية العادلة ... وهذا ممكن بإقامة الحكومة وتنفيذ الأحكام ، سواء أنجح في تشكيل مثل هذه الحكومة بنفسه، كالنبي( صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم )، أو أن أتباعه من بعده استطاعوا أن يؤسسوا حكومة ويحققوا فيها نظاماً اجتماعياً عادلاً»17.

في موضع آخر يرد الامام الفكرة القائلة إن الأنبياء انما يتعاملون مع المعنويات فقط، ولا يعنون بالقضايا الدنيوية والحكم وما إلي ذلك فيقول :

«كل ما قيل ويقال عن أن الانبياء» ( عليهم‏السلام ) تهمهم المعنويات ويرفضون الحكومة والإمساك بزمام الحكم، وإن الانبياء والأولياء وكبار رجال الدين يتحرزون من ذلك، وإن علينا نحن أيضاً ان نحذو حذوهم، إنما هو خطأ يؤسف له، إذ إن نتيجة ذلك إنما هي جرّ الشعوب الاسلامية الي الهلاك وفتح الطريق امام المستعمرين مصاصي الدماء... أما الحكومة الحق فهي لمصلحة المستضعفين والحيلولة دون وقوع الظلم والجور، ولاقامة العدالة الاجتماعية، مثل حكومة سليمان بن داود، وحكومة النبي الأعظم « صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم »و اوصيائه العظام، وجميعهم كانوا يسعون لذلك بصفته من اعظم الواجبات وأن اقامته من أرفع العبادات.»18.

وفي الوقت نفسه يقول الامام إن العدالة الاجتماعية ليست هي الهدف النهائي للانبياء، وإنما هي مقدمة للوصول عن طريقها الي هدف الاسلام السامي النهائي، وهو «صنع الانسان».

عندما ندرس مفاهيم الآيات الشريفة وسير الأنبياء نجد أنهم جميعاً سعوا لذلك. وقد كان النبي ( صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ) يريد تحقيق العدالة كمقدمة لطرح المسائل التي كان يريد طرحها، أي المسائل التي تصنع الانسان.19 وبناء علي ذلك يتبين من مجموع الكلام أن للانبياء وظيفتين أساسين، احداهما اقامة العدل: «كان للانبياء عملان: عمل معنوي وهو اطلاق سراح النفس من اسر الانسان، وعمل آخر هو انقاذ الناس من نير الظالمين... كذلك كان عمل النبي ( صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم )، فقبل ان يتاح له تشكيل الحكومة، أولي اهتمامه لتقوية المعنويات ، فخلّص المحتاجين من نير الظالمين الي الحد الذي اقتضاه الزمن.. لذلك علي الحكومة الاسلامية أن تقيم العدل في الوقت نفسه الذي تعمل علي تصحيح المعنويات ونشرها»20.

وعلي تقدير أن العدالة داخلة في صلب اهداف الدين وأن الأنبياء الإلهيين كانوا بصدد ايجاد حكومة العدل في العالم، نستنتج أن اقامة العدل تقتضي وجود حكومة. والواقع ان الاسلام يزخر بالقوانين والأحكام، ولكنه لارجاء له في تحقيقها إلا تحت ظل حكومة اسلامية .

وبالاضافة الي الأنبياء ( عليهم‏السلام ) يأتي الامام بمصاديق للعدالة من سيرة حياة الأئمة الاطهار ( عليهم‏السلام ) :

علي المسلمين أن يحتفلوا دائماً بتلك الفترة التي حكم فيها الامام علي ( عليه‏السلام ) لنشره القسط واقامة العدل. فعندما يعتدي شخص علي امرأة ذمّية في الطرف الآخر من الدولة، فينتزع الخلخال من قدمها، فيتمني الحاكم الموت عند سماع ذلك.. فان هذا الحاكم يكون من طينة الشعب، بل لعل مستوي معيشته أدني من مستوي الناس، إلا أن مستواه الروحي أسمي من الآفاق كلها21.

أو خذ مثلا آخر. كانت حياة النبي ( صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم )لا تختلف عن حياة سائر الناس، لم يظلم أحداً في حياته. اننا نريد حاكماً مثله.. حاكماً لا يخون الشعب. أو خذ اسلوب حياة الامام علي( عليه‏السلام ) الذي كان يشتغل مثل الآخرين، ويوقف ما يحصله من عمله علي الناس 22.

وفي مثال آخر من مصاديق الامام علي( عليه‏السلام )يقول: في الوقت الذي كان الامام علي ( عليه‏السلام ) يحكم ارضاً تفوق سعتها سعة ايران مرات عديدة، يذهب يهودي الي احد القضاة الذين عينهم الامام نفسه في مناصبهم، فيشتكيه الي القاضي، فيستدعي القاضي الامام للمثول أمامه. ويحضر الامام ويعلم القاضي درساً فيقول له:

يجب عليك أن لا تنظر إلي بغير العين التي تنظر بها إلي المشتكي، فكلانا سواء أمامك23.

وهكذا نري أنه فضلاً عن كون إقامة العدل من الاهداف الرئيسة في الاسلام، فان الرسل الالهيين والائمة الاطهار هم الأمثلة التي يضربها الامام علي اقامة العدل في المجتمع. والواقع أن الماهية السياسية للاسلام الرامية الي تشكيل الحكومة يمكن اثباتها والاستدلال عليها بهذه القضية، قضية اقامة العدل.

بوصولنا الي هذه النقطة من البحث ينبغي علينا أن نشرح وجهة نظر الامام الي العدالة علي مختلف الصُّعُد التي سبقت الاشارة اليها في اول البحث. يمكن دراسة آراء الامام بهذا الشأن في ثلاثة ميادين: احترام الأشخاص اجتماعياً، وتعامل القانون مع الناس، والميدان الاقتصادي، وهذا ما سوف نبادر اليه فيما يلي .

الاحترام الاجتماعي

البحث علي هذا الصعيد يدور حول الأساس الذي يحترم فيه الاشخاص في المجتمع. هل يحترم الفرد لكونه انساناً، أم ان معيار الاحترام يختلف وفق ما تصطنعه المؤسسات الثقافية من المشروعية استناداً الي الخصائص الفردية من حيث العنصر والانتماء، او العلم والتقوي وما الي ذلك؟ في مجتمع النبلاء مثلا يتميز الذين يولدون في البيوتات الرفيعة بامتيازات خاصة منذ البداية ولهم في العلاقات الاجتماعية مقام أرفع، ولكنه يقول:

الاسلام لا يعترف بأي تمايز بين الاشخاص من حيث الغني والفقر، والبياض والسواد في اللون، ولا من حيث كون الشخص شيعياً او سنياً، أو عربياً أو أعجمياً. القرآن الكريم يمنح الامتياز للعدالة والتقوي، فمن كان تقياً، قوي المعنويات، كان متميزاً. إلا أن الامتياز ليس في الماديات، ليس في الثروة، فهذه الامتيازات لابد أن تزول، فالناس جميعاً متساوون فيما بينهم ولا بد أن تنال الطبقات جميعاً حقوقها ، فهم متساوون . الاسلام لا يعترف لأية طبقة من الناس بما يميزها عن غيرها، ولكنه يعطي منزلة ارفع للعلماء المتقين طبعاً، وذلك لأن درجة انسانيتهم أرفع، فالاسلام يحترم انسانية الانسان، وانسانية الانسان تقوم بعلمه وتقواه. فالعالم ذو التقوي مفضل علي غيره، وغير المتقي، مهما تكن ثروته، لاقيمة له في الاسلام24.

وبناء علي وجهة النظر هذه التي طرحها الامام عدة مرات25 جميع الافراد في نظام الجمهورية الاسلامية متساوون من حيث كونهم من البشر، ولا عبرة بانتماء انهم العرقية أو القومية أو من حيث اللغة والدين، فهذه لا تمنحهم احتراماً خاصاً، إلا أن المساواة التامة ليست مقبولة في هذا المجال، اذ ان معيار التمايز بين الاشخاص في الاحترام والتقدير انما هو معيار «التقوي» و«العلم»26. وبعبارة اخري، العدالة في مجال الاحترام الاجتماعي تميل الي عدم المساواة بين مختلف الناس، بخلاف الأديان الاخري التي تجعل من الثروة والانتماءات العرقية والعنصرية واللون معايير لعدم المساواة. فهنا التقوي وحدها هي معيار الاختلاف في تقدير الاشخاص. وهنا يطرأ هذا التساؤل: هل يجري الاحترام الاجتماعي غير المتساوي علي الميادين الاخري أم لا؟ أي اذا كان شخص يحظي باحترام اكثر، فهل يوجب هذا منحه امتيازات حقوقية او اقتصادية ايضا؟ جواب هذا السؤال يأتي في سياق «تعامل القانون مع الناس» من وجهة نظر الامام.

تعامل القانون مع الناس

في هذا المجال يري الامام أنه لا وجود لأي اختلاف بين الناس من حيث التعامل معهم، بل هناك نوع من التساوي المحض بين مختلف الاشخاص. وقد لاحظنا في ميدان الاحترام الاجتماعي، أن التساوي لم يكن مطلقاً، إلا أن الامام لا يجيز انتقال عدم المساواة من ذلك الميدان الي هذا الميدان.

«إننا نريد في هذه الدولة تلك العدالة التي...تري الشخص الأولي فيها مساوياً مع آخر شخص فيها أمام القانون.»27.

و في موضع آخر يقول:

الحكومة في الدولة الاسلامية تكون في خدمة الشعب. عليها أن تخدم الشعب، وعلي الشعب أن يتقدم بالشكوي علي رئيس الوزراء اذا ظلم، الي المحكمة، وعلي المحكمة أن تستدعيه وأن تحكم عليه بما يستحق من العقاب إذا ثبتت ادانته. لا يري الاسلام فرقاً بين رئيس الوزراء ومن ليس رئيساً للوزراء28. الخليفة في صدر الاسلام، عندما اشتكاه رجل ذمّي، مثل بين يدي القاضي وتقبل حكم القاضي عليه. هذا هو الاسلام. الاسلام لا يعترف بأفضلية طبقة علي طبقة اخري29.

فمن الواضح إذن أن الاشخاص أمام القانون يتمتعون في نظر الامام، بمراكز ومقامات متساوية، ولا يجوز للقانون أن يتعامل معهم بموجب خصائصهم ولا أن يتأثر بها، بل إن الانسان لكونه تابعاً للنظام الاسلامي، عندما يقف امام القانون لا ينظر اليه إلا علي أنه انسان، ولا اعتبار لأية ميزة اخري، اجتماعية كانت أم اقتصادية أم سياسية أم غيرها .

الصعيد الاقتصادي

للامام في هذا الميدان آراء أوضح وأهم بكثير تتطلب اهتماماً خاصاً بها.. ومن أهم خصائص آراء الامام في ميدان العدالة علي الصعيد الاقتصادي هي:

1. العناية بالمحرومين والمستضعفين. لقد كان الامام، منذ اوائل نضاله، يؤمن بضرورة الدفاع عن المحرومين والمستضعفين. يومئذ كان يري أن المجتمع يتألف من طبقتين متميزتين، الطبقة الظالمة والطبقة المظلومة ، أوجدهما الاستعماريون، لذلك كان يعتقد أن واجبه هو الدفاع عن المظلوم المحروم ضد الظالم:

إن الاستعماريين قد هيمنوا علي الشعب بوساطة عملائهم السياسيين وفرضوا عليهم انظمة اقتصادية ظالمة، فكان أن انقسم الناس الي مجموعتين، ففي جانب مجموعة من مئات الملايين من المسلمين الجياع المحرومين من الصحة والثقافة، وفي الجانب الآخر أقلية من اصحاب الثروة والقوة السياسية، طلاب اللذة والفساد. إن الشعب الجائع المحروم يسعي للخلاص من نير الحكام الظالمين لتكون لهم حياة أفضل، وهذا السعي مستمر، إلا أن الأقلية الحاكمة وأجهزتها الجائرة تمنعهم من ذلك. فمن واجبنا أن نسند المظلومين وأن نعادي الظالمين30.

إن ادعاء الدفاع عن المحرومين والمستضعفين يطلقه كثير من قادة الثورات خلال نضالهم لكي يحصلوا علي تأييد المحرومين في اسقاط النظام السياسي الحاكم. وبعد أن يفوز اولئك بالسلطة، ينسي كثير منهم هذه الشعارات. غير أن الامام (ره) بعد انتصار الثورة والاستيلاء علي الحكم ظل يؤكد ايمانه ذاك ويذكّر المسؤولين به. ففي اليوم الأول من اقامة النظام الرسمي للجمهورية الاسلامية (12 فروردين 1358 هـ. ش 1 / 4 / 1979)، قال:

يجب الدفاع عن المستضعفين، تجب تقويتهم وقلبهم رأساً علي عقب. يجب أن ينقلب المستكبر مستضعفاً، والمستضعف مستكبراً، لا بهذا المعني، بل بمعني ان يصبحوا جميعاً كإخوة في هذا البلد31.

وفي مناسبة اخري من تلك الفترة يقول:

هؤلاء الفقرا، هم عيال الله، فلابد من تدبيرهم. إن الله قد أمر بادارة الفقراء، لا أن تنتحي جماعة الاغنياء ناحية، ويبقي اولئك في فقرهم... لا يمكن أن يجري الآن ما كان يجري زمن الطاغوت، أي أن يجلس الفريق المرفه مستريحاً وأن يفعل ما يريد، ويبقي فريق آخر قابعين في اكواخهم الحقيرة. هذا لا يكون. هذا خطر علي الناس. إذا لم تستطع الجمهورية الاسلامية، لا سمح الله، أن تحل هذه المشاكل الاقتصادية التي لها الاولوية في حياة الناس، وإذا يئس الناس من الجمهورية الاسلامية ومن قدرتها علي ان تصنع شيئاً لهم، فاذا وقع انفجار في مثل هذا المحيط، فلا انا ولا انتم ولا اي شخص، ولا رجال الدين ولا الاسلام قادرون علي الوقوف في وجهه... علي الجميع ان يضعوا يداً بيد ليحلوا مشكلة الأمة والحكومة واصحاب الثروة والصناعيين...32.

في 1360هـ. ش (1981 م) يواصل الضرب علي هذه النغمة ويقول: «عليكم أن تولوا عنايتكم بهؤلاء الحفاة المستضعفين الذين دفعوا دفعاً الي الاستضعاف ولم يحسبوا لهم حساباً، وإنما كل همهم هو أن يعملوا علي إرضاء الطبقة العليا.. عليكم أن توجهوا اهتمامكم الي هذه الجماهير المستضعفة التي تبذل جهودها الآن وتضحي في الجبهات وخلف الجبهات، ولكن الذين في الاعالي كانوا يعتبرونهم ضعفاء من قبل، وكذلك يعتبرونهم الآن ولا يقيمون لهم وزناً. لذلك فهؤلاء لم ينالوا شيئاً في النظام السابق، فاعملوا من اجلهم، ولا تقنعوا بما عمل لهم حتي الآن.. علي الجميع أن يضعوا يداً بيد لايجاد حياة مرفهة ومطلوبة لهم إن شاءالله»33.

إن هذا المنحي في فكر الامام ازاء الدفاع عن المحرومين والمستضعفين بقي علي أشده ويحظي بالمقام الأخص في جميع مراحل قيادة الثورة والنظام، بل انه عرّف العناية بالمحرومين علي آنهامن القيم التي يتوسل بها الي مرضاة الله:

«من واجب جميع المسؤولين في النظام وفي الحكومة العادلة أن يكثروا من الاتصال بالفقراء والمحتاجين والحفاة، وأن يصلوهم ويتعرفوهم ويصادقوهم لكي يعتبر الاثرياء والمترفون أن وجودهم الي جوار المحتاجين والحفاة مفخرة كبري كانت من نصيب اولياء الله.. إن كل ما يتطلع اليه الشعب والحكومة والمسؤولون في البلد هو أن يأتي اليوم الذي نجد فيه الفقر والمسكنة والاحتياج قد شدت الرحال وغادرت بلدنا نهائياً، وأن شعبنا العزيز الصابر الغيور يتمتع في بلده بالرفاه في حياته المادية والمعنوية. أسأل الله أن لا يرينا ذلك اليوم الذي تشيح فيه سياستنا بوجهها عن الدفاع عن المحرومين وتعمد الي ايلاء أصحاب رؤوس الأموال والاغنياء ورجال الثروة عناية أوفي مما توليه للمحرومين. لا شك في أن أكلة حقوق العالم يخشون تحويل الاقتصاد للاهتمام بالمحرومين والحفاة بقدر خشيتهم من روح طلب الاستشهاد وغير ذلك من قيم التضحية والايثار» 34.

باثارة هذا البحث قد يطرأ السؤال التالي: «هل من واجب الحكومة او المجتمع النظر بالسوية الي الدفاع عن المحرومين فقط، أم أن أسلوب تقديم العون للمحرومين هو الذي يجب أن يحظي بالاهتمام؟» يتابع الإمام سياسة الدفاع عن المستضعفين بهدف ايجاد الفرص لكي تبرز الامكانات والقابليات عند هذه الطبقة، فيقول في هذا:

«إن توجيه الاقتصاد الاسلامي نحو (1) الحفاظ علي مصالح المحرومين وتوسيع مساهمتهم العامة، و(2) مكافحة الاسلام الذين يكنزون الذهب والفضة، وتقديم الهدية العظمي والبشارة الكبري بتحرير الانسان من ربقة الفقر وخلو اليد، وبيان الحقيقة عن انه ليس لاصحاب الثروة والجاه أي امتياز أو أفضلية علي الفقراء، ولا أولوية لهم في الأمور، وهذا ما سوف يفسح المجال لتفتح الاستعدادات الخفية المكبوتة لدي الحفاة»35.

وهكذا يتضح أن الامام يرد الفكرة القائلة بأن الهدف يجب أن ينحصر في تقديم العون للمحرومين عن طريق تحقيق حاجاتهم الأولية والاهتمام بهم، بل هو يري أن تقديم يد العون لهؤلاء يكون عن طريق تمهيد الطرق لتفتح استعداداتهم التي وهبها الله لهم، وفي الواقع يتفق هذا مع هدف إحياء المواهب الفطرية وتفتح القوي المودوعة في الانسان. لذلك نري أن ذلك ليس من باب الترحم وتثبيت مواضع الطبقة الثرية في المجتمع وأنه تصدق منها عليهم، إنما هو اسلوب استراتيجي دقيق لايجاد العدالة الاجتماعية في الميدان الاقتصادي في المجتمع. اننا نستطيع أن نلحظ هذا الخط الفكري عند الامام في عدم القبول بالفوارق الطبقية الكبيرة36.

الفوارق الطبقية

سبق أن لاحظنا أن الامام يولي اهتماماً كبيراً لتاريخ ما قبل الثورة الاسلامية وتشكل نوع من العلائق الاجتماعية وظهور الفقر والحرمان فيما بين القسم الاعظم من أبناء الشعب، ولم يزل يؤكد لزوم القضاء علي الفقر والاستضعاف، بحيث أنه كان يري ضرورة القيام بنوع جديد من توزيع مصادر الثروة في المجتمع للقضاء علي الفقر والحرمان، وبتضييق شقة الاختلاف الطبقي الموروث من النظام السياسي السابق. ومن اجل بلوغ هذا الهدف ينصح الامام، في اوائل الثورة، الصناعيين ورجال الاعمال والثروة أن يبادروا هم بتحقيق هذا الأمر.

لم يعد منذ اليوم مقبولاً من الناحية العملية أن يجلس فريق في الأعالي، وأن يكون متوافراً لديهم كل ما يحتاجونه علي ارفع المستويات، كالمتنزهات والسيارات الفارهة وغير ذلك.. وأن يسكن فريق آخر في الأكواخ كالتي تنتشر في اطراف طهران، فهذا لا هو من منطق الاسلام ولامن منطق العدل والانصاف:« عليكم ان تجدوا حلاً لمشكلة هؤلاء للحفاظ علي انفسكم واهليكم وثرواتكم وكراماتكم. اجلسوا وتفاهموا فيما بينكم. عليكم أن تفعلوا شيئاً حتي لا يكون الاختلاف الطبقي بهذا الشكل، فلابد من التعديل، والاسلام يطالب بهذا التعديل»37 .

ويستأنف الكلام علي معني التعديل فيقول :

الاسلام لا يقف بوجه رأس المال ولكنه لا يتركه بحيث يكون لدي أحدهم مئات البلايين من الدولارات ويكون لكلبه سيارة خاصة وسائق خاص... والآخر يذهب الي أطفاله من دون أن يحمل لهم خبزاً. هذا لا يكون ولا هو عملي. لا الاسلام يقبل به ولا أي انسان. هذه المشكلة يمكن حل نصفها بأيديكم، وقسم آخر منها علي الدولة أن يبني لهم المساكن.. ليس من المنطق السليم أن تقولوا: إن لنا سلطتنا ونملك كل السلطات.. انني اعظكم بهذا... وهي مسألة أساس فلا تستخفوا بها. قد لا تكونون متنبهين الآن إلي الأمور تنبها كافياً، ولكن اذا فلت الزمام فلا نحن نقدر علي كبحه ولا انتم.38 يتبين من هذه العبارات أن الامام يرفض أن يكون هناك من يكتنز الأموال بلا حصر ولا حد، والي جانبه العديد من المحرومين. كما انه في موضوع الحرية الفردية لا يري تلك الحرية التي تسمح للفرد أن يجمع من المال قدر مايشاء. ولا بد من ملاحظة أن الامام من حيث كونه عالماً دينياً يحاول أن يحمل أصحاب الأموال والأثرياء، اخلاقياً، علي أن يهتموا باحوال الفقراء. إلا أن الأمر لا يقف عند الامام في حد التوصية والموعظة الاخلاقية39 فقط، فهو يقول ايضاً:

...كل من يملكون مالاً كثيراً.. عليكم أن تجلسوا وتفكروا أنتم. بالطبع اذا لم يفكر هؤلاء فنحن نفكر، فلا يظنوا إننا لن نفعل شيئاً. إننا سوف نعاملهم بالوجوه الشرعية وبالولاية الالهية.. إننا سوف نحاسب الذين يملكون الأموال الطائلة ونفتش عن أموالهم.40 ويعلن بهذا الشأن رأيه الصريح قائلاً:

الاسلام لا يعترف باكتناز الأموال، فالاموال في الاسلام مشروعة ومحددة بحدود، وما يفيض عن ذلك [يكون للحاكم بالشرع [. لنفرض أن هناك من يملك اموالاً مشروعة، ولكن اذا رأي الحاكم الشرعي، الفقيه، ولي الأمر، ان تلك الأموال ينبغي أن لا تكون بهذا المقدار، عندئذ له أن يستولي عليها والتصرف فيها.41 هنا نلاحظ ان الامام لايقبل بالاموال المكتنزة، مشروعة كانت ام غير مشروعة، ويري أن هذه الاموال المتراكمة يجب أن تكون تحت تصرف الحاكم الشرعي في المجتمع لكي يتم توزيعها مجدداً في المجتمع علي النحو المقتضي. وبعد مضي الزمن وتوطيد أركان النظام الجمهوري الاسلامي يعود الامام مرة اخري ليؤكد أن الدفاع عن اصحاب رؤوس الأموال والأثرياء والذين يملكون الخدم والحشم، بل ان التعامل معهم يعتبر خلافاً للقيم في النظام الجمهوري الاسلامي:

«.. لا أرانا الله ذلك اليوم الذي تدير سياستنا ظهرها للدفاع عن المحرومين وتتوجه بوجهها نحو الدفاع عن اصحاب رؤوس الأموال بحيث ينال الاغنياء والاثرياء مزيداً من العناية والالتفات...»42.

ويستطرد الامام قائلا:

إن مسيرة الاقتصاد الاسلامي وروحه يتجهان نحو حماية المحرومين والمستضعفين.

فيقول:

لاشك في أن أكَلَة العالم، بقدر خشيتهم من حب الاستشهاد وغيره من قيم التضحية والايثار لدي شعبنا، يخشون هذا الاتجاه في الاقتصاد الاسلامي نحو حماية الحفاة.43 لذلك فان رفض وجود هوة طبقية عميقة بين ابناء الشعب إنما يعني عدم شرعية اكتناز الثروة من طرف، وابقاء جماعات ضخمة من طبقات الشعب في الفقر وضنك العيش من طرف آخر. لذلك فان الطريقة التي يقترحها للحيلولة دون ظهور هذه الحالة هي:

«الالتفات الي كيفية جمع الثروات وميزانها في المجتمع.» وتدخل الحاكم بالشرع والحكومة في النشاط الاقتصادي للافراد لجباية السهم اللازم باسم ضريبة الدخل (او حتي المصادرة) من ارباح الاثرياء وتوزيعها ثانية علي الطبقات المحرومة، بحيث، كما يقول الامام يتم توفير معيشة متوسطة يستحقها جميع افراد المجتمع ليتمكنوا من خدمة الاسلام دون مشقة44.

في الواقع يعتقد الامام انه اذا دفع اصحاب الثروات في المجتمع الخمس والزكاة علي الوجه الأتم لتقريب الفاصلة بين الفقير والغني الي أدني حد. وفي هذا يقول الامام:

هذه الثروات الضخمة، كيف اكتنزت؟ انني استبعد احتمال أن يكون احد هؤلاء قد سدد ما عليه من الضرائب الشرعية، حتي بالنسبة لفرد واحد منهم. في بعض الحالات حتي اذا اخذت منهم جميع اموالهم فسوف يبقون مع ذلك مدينين لبيت المال.. عندما كنت في باريس جاءني عدد من الاثرياء الذين احسوا أن النظام السابق آي‏ل للزوال، وفي نيتهم أن يحافظوا في الحكومة القادمة علي حياتهم السابقة كما كانوا، فقالوا انهم يريدون أن يسددوا ما عليهم من الضرائب الشرعية. ولكني أدركت نيّاتهم، وقلت لهم اذهبوا وصححوا اساس عملكم، فانا لا آخذ منكم مالاً. والآن ايضاً هناك أشخاص يدفعون الي بعض الاشخاص مبلغ مئة الف تومان، مثلاً، علي اعتبار آنها ما بذمتهم من الحق الشرعي، ويأخذ هؤلاء الأموال ليذيعوا: نعم، فلان قد سدد ما عليه من الحقوق الشرعية، بينما يكون هذا مديناً بمبلغ 50 مليون تومان من الحقوق الشرعية، ولكنه بدفع هذا المبلغ الزهيد يريد أن يقول إن أمواله أصبحت خالصة له.

تعالوا ونفذوا الاحكام الإلهية. لابد من وضع قوانين لاعادة حقوق المحرومين والفقراء إليهم45.

اهتمامات الامام علي الصعيد الاقتصادي

عند بلوغنا هذا الحد تن‏ون قد اطلعنا الي حد كبير علي مواقف الامام الاقتصادية وكيفية تحقيق العدالة، وادركنا من كلام الامام انه يقيم طريقة تحقيق العدالة علي أساس من الأفكار الإسلامية، لا علي أساس حرية الفرد الكاملة في اكتناز الأموال، ولا علي أساس التساوي بين الأفراد كأفراد، بل وفقاً لمهاراتهم ومؤهلاتهم واستعدادآتهم وابداعاتهم تكون لهم الحرية في الاختيار، وهم لا يرتضون وجود الفقر والحرمان ولا يرونهما لائقين بمجتمع إسلامي. في الواقع يجب وضع المقررات بنشاط الافراد الاقتصادي بحيث يتاح سد الهوة العميقة بين طبقات الشعب في المجتمع، وبحسب تعبير الامام: توفير حياة معيشية متوسطة لكل الافراد، وهو يعرّف وجهة النظر الاسلامية في الاقتصاد كما يلي:

إن الاسلام لا يرتضي الرأسمالية الظالمة التي لا تحاسب، والتي تحرم جماهير الشعب وتبقيهم تحت نير الجور والظلم، فتلك رأسمالية مدانة في الكتاب والسنة وضد العدالة الاجتماعية، ولا هو يرتضي نظاماً كالنظام الشيوعي والماركسي ـ اللينيني، الذي يخالف الملكية الفردية ويؤيد الاشتراكية. ان الاسلام نظام معتدل يعترف بالملكية ويحترمها ضمن حدود معينة للملكية وللاستهلاك، مما لو تم تطبيقه حقاً لدارت عجلة الاقتصاد السليم ولتحققت العدالة الاجتماعية اللازمة لكل نظام سليم46.

من الواضح أن الامام يؤمن بوجود اتجاه اسلامي في وضع الاطار الاقتصادي لتحقيق العدالة الاجتماعية، وهو بتوكيده هذا الاتجاه يسعي الي أن يجعله متميزاً عن الاتجاهات الرأسمالية والاشتراكية، فهو يقول:

إن مجموعة القوانين الاسلامية الاقتصادية، اذا نظر إليها بنظرة كلية من حيث كونها مدرسة منسجمة، واذا تم تطبيقها تطبيقاً شاملاً لجميع الجوانب، فانها أفضل نظام ممكن، لأنه يقضي علي الفقر من جهة، ويحول من جهة اخري دون فساد عدد من الناس بسبب امتلاكهم الثروة، وتكون نتيجة ذلك أن تتم المحافظة علي المجتمع كله من الفساد، ويفسح المجال لتفتح المواهب والاستعدادات والقدرة علي الخلق والابداع47.

وهكذا نلاحظ ــ كما سبق القول ــ أن توجيه الاقتصاد الاسلامي لا يؤدي الي إقامة العدالة المطلوبة إلا إذا تم توجيهه نحو المحافظة علي مصالح المحرومين والتوسع في دعم المصلحة العامة، ومكافحة الذين يكنزون الاموال. والامام، في الواقع يردّ فكرة تمكين الاشخاص، لمجرد كونهم اثرياء، من التدخل في ميدان اتخاذ القرار، فيقول:

«ينبغي أن لا يتدخل الأثرياء، لسبب قدرتهم المالية، في الحكومة والمسؤولين والذين يديرون شؤون البلد الاسلامي، فيتفاخرون بأموالهم ويفرضون آراءهم ورغباتهم علي الفقراء والمحتاجين والمتعبين» 48.

و علي أساس ما جاء علي لسان الامام بشأن الامور الاقتصادية، يمكن اجمالها بما يلي:

1. فيما يتعلق بشكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وتنظيم الطبقات الاجتماعية، يري الامام أن الحالة في اوائل الثورة متأثرة الي حدٍّ ما بدور الاستعماريين والدول الدائرة في فلكهم، الأمر الذي أدي الي ظهور التفاوت الطبقي العميق في المجتمع، وهذا ماكان بارزاً للعيان قبيل انتصار الثورة. وبناء علي ذلك فقد كان الامام يري ان من رسالة الثورة تغيير شكل العلائق الاجتماعية والتنظيم الطبقي في المجتمع، وذلك بالاهتمام الجاد بالمحرومين والمستضعفين وجعلهم في الاولوية من العناية.

2. بعد انتصار الثورة الاسلامية جعل الامام احد اهتماماته الرئيسة في تحقيق العدالة الاجتماعية يدور حول الوضع الطبقي الموجود في المجتمع، فهو يري أنه يجب اتخاذ إجراءات خاصة، مثل (استعادة الثروات الضخمة من الرأسماليين الذين لم يسددوا ما عليهم من الضرائب والحقوق، وتوزيعها ثانية بين طبقات المجتمع المحرومة) ومثل (اتجاه التخطيط الاقتصادي نحو حماية المستضعفين)، بحيث يتم تغيير العلائق الموروثة من الانظمة السابقة، مما يؤدي الي تقليص الفواصل بين الطبقات الاجتماعية لضمان معيشة متوسطة ورفاه نسبي لجميع طبقات الشعب.

3. لابد من أن نلاحظ هنا أن نظرة الامام إلي (ضرورة ردم الهوة الطبقية العميقة) ينبغي أن لا تشتبه بوجهة النظر الاشتراكية، أي إن الدفاع عن المحرومين والمستضعفين لا يحول دون القيام بالنشاط الاقتصادي الحر للافراد، بل يحق لكل فرد المبادرة الي العمل الاقتصادي والانتاجي، علي شرط تسديد الضرائب والحقوق التي يعينها النظام الاسلامي. وفي الواقع يبين الامام أنه إذا قام أصحاب الثروات بدفع ما عليهم من الضرائب الشرعية بكمالها، فلا يتاح لهم عندئذ أن يبتعدوا عن سائر طبقات الشعب ذلك البعد الذي يبقي علي تلك الهوة العميقة بينها. في الحقيقة، إن إعادة توزيع هذه الثروة، سواء كانت باسم الضرائب، أو الخمس، او غير ذلك، يمكن أن يقلل من الفواصل الطبقية، كما يعمل علي إيجاد الدافع اللازم لظهور المواهب والقوي الخلاقة المبدعة والسعي للإبقاء علي روح النشاط في أبناء الشعب. وعلي أساس هذه النظرية لا يكون ما يكتسبه الأفراد خاصاً بهم وحدهم، بل يكون جزءاً من ذلك جزاءهم لقاء مواهبهم وابتكاراتهم، وتخص أجزاؤه الأخري المجتمع الذي يعيشون فيه والذي هيأ لهم إمكانات القيام بنشاطاتهم الاقتصادية. وعليه، ففي نظام سياسي قائم علي الأحكام الاسلامية لابد من وجود الإشراف والسيطرة لكي تتم جباية الأموال الخاصة بالمجتمع من أصحاب الثروات علي أفضل الوجوه لتحقيق العدالة الاجتماعية علي الصعيد الاقتصادي. إن ما نستنتجه من هذا البحث هو أننا إذا لاحظنا ازدياد الهوة الفاصلة بين طبقات المجتمع يكون ذلك دليلا علي ضعف الإشراف وتدني الكفاءة في القدرة علي استحصال حقوق المجتمع من أصحاب الثروة، الأمر الذي يؤدي الي تفاقم الهوة بين الفقير والغني في المجتمع.

4. لا ينظر الامام إلي الحرمان والاستضعاف بصفتهما ظاهرة دائمية ومستمرة، أو كما يصفها علماء الاجتماع بالعمل الايجابي، بل يراهما ظاهرة عارضة، أو كما يصفها علماء الاجتماع بالعمل السلبي الناجم عن العلائق الاقتصادية الغلط الباقية منذ فترة التبعية الاجنبية. إن واجب الدولة المهم هو العمل علي القضاء علي هذه الظاهرة. إلا أن النتيجة المهمة المستخلصة من هذه الفقرة هي أن علي المؤسسات المرتبطة بقضايا الحرمان أن تخطط لنشاطها تخطيطاً يحول دون مواجهتنا لرؤية ظاهرة كتلك. و في الواقع، يجب أن يكون إيصال العون إلي المحرومين بشكل يعينهم علي التحرر من مثل هذه الحالة، ويساعدهم علي الوقوف علي أقدامهم. وهكذا الأمر علي صعيد المجتمع عموماً يجب أن يكون بشكل يؤدي إلي تقليل تدخل مؤسسات الإغاثة في شؤونهم، بعد أن يتم تخفيض حجم الحرمان وتتهيأ مقدمات القضاء علي الفقر. وطبقاً لنظرية الامام، إن «أخذ حصة المجتمع من كبار الناشطين الاقتصاديين وتخصيصها للطبقات المحرومة في المجتمع» هو السبيل الرئيس لهذا الأمر.

الخلاصة

سعت هذه المقالة إلي عرض صورة واضحة وموثقة لآراء الامام في العدالة، فبدأت بعرض خلاصة لمفهوم العدالة ونظرياتها علي الصعيد الاقتصادي، وبعد هذا التمهيد عمدت في الفصل الثاني إلي دراسة آراء الامام في العدالة. إن النقاط المهمة التي يمكن استخلاصها من هذه الدراسةِ هي كما يلي:

1. نظرة الامام إلي العدالة جامعة وكثيرة الأبعاد. وفي الواقع، يشير محتوي البحث إلي أن الامام كان مدركاً لتعدد أبعاد مفهوم العدالة، لذلك فإنه كان يشير في كلماته، بحسب مقتضي المقام، الي مختلف تلك الأبعاد علي الصعيد الاجتماعي. ومما له أهمية خاصة هنا هو أن الامام يستعمل مفهوم العدالة ضمن الظروف الزمانية المختلفة. ففي الوقت الذي كان البلد تحكمه حكومة تابعة، طرحت العدالة علي اعتبار أنها عنصر مفقود في العلائق الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، بحيث إن فقدان العدالة السائدة في المجتمع يثير الدافع لطلب العدالة، ويصبح دافعاً قوياً في جموع الشعب للعمل علي اسقاط النظام العميل للغرب، وعلي ذلك يستفاد من العدالة في هذه الفترة الزمنية لبيان سوء الأحوال وضرورة القيام بتغييرها، فيكون، بذلك، في خدمة الثورة.

ولكن عندما تنتصر الثورة ويصبح الامام قائد النظام الجمهوري الاسلامي، يستخدم تعبير العدالة لتصحيح العلائق الاجتماعية والطبقية في المجتمع من أجل إصلاحه ولإيجاد نظام اجتماعي شامل وثابت، ويصف عاقبة عدم اجراء العدالة في المجتمع مضراً بالنظام الاجتماعي . وعند تحليل آراء الامام علي مختلف الصُّعد، نلاحظ أنه:

2. علي صعيد «العلاقة بين القانون والشعب» يعتقد بالمساواة، أي إن جميع الأفراد، بصرف النظر عن مراكزهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعنصرية والدينية، أو بأي شكل آخر، متساوون أمام القانون، ويتم التعامل مع كل فرد بصفته انساناً.. وهكذا نلاحظ أنه يطالب بالمساواة المطلقة في هذه الفكرة.

3. وعلي صعيد الاحترام الاجتماعي يكون معيار احترام الأفراد بمقدار تقواهم المكتسبة. في الواقع، يعتقد الامام أن الناس من حيث الاحترام ليسوا سواء، إلا أن ميزان عدم التساوي هذا أمر معنوي وقيمي، أي إنه تقوي الفرد واحتياطه وخوفه من الله. وعليه، فإن العدالة علي هذا الصعيد هي عدم المساواة النظرية بين الأفراد، ومعياره التقوي.

4. وعلي الصعيد الاقتصادي، تحظي آراء الامام في العدالة بأهمية أكبر. فكما أن الإمام نفسه يقول بالفصل بين العدالة في منظور الاقتصاد الاسلامي، والنظم الرأسمالية والشيوعية، كذلك نلاحظ نوعاً من التمايز بين وجهة نظر الإمام والنظريات الاخري التي وردت في مطلع هذه المقالة.

في الواقع، يري الامام أن الفرد والمجتمع يحظيان كلاهما بأهمية متساوية، وبناء علي ذلك فإن أيّاً منهما لا يضحي بالآخر لمصلحته هو. لذلك فإن الفردية، التي تحظي بالعناية من جانب الليبراليين، لا تلقي اهتماماً من لدن الإمام، كما أن الجماعية التي هي موضع عناية الشيوعيين لا تجد مركزاً لها في نظر الإمام. وفي الوقت نفسه يشير الإمام إلي العناصر المفقودة في كل من تلك النظريات، مما يعتبر وجودها لازماً لنشر العدالة في المجتمع. أي إننا كما لاحظنا في النظريات الجماعية أن الحاجات كانت موضع الاهتمام، وعلي أساس ذلك أُقر مستوي عام ومتساوٍ نسبياً للحاجات كميزان لتوزيع المصادر الاقتصادية، وبذلك لم تؤخذ مواهب الفرد وقدرته علي الخلق والإبداع وجهوده الفردية بنظر الاعتبار. ومن جهة أخري لم ينظر إلي المصلحة العامة في النظريات الفردية الليبرالية، وعلي الأخص الكلاسيكية منها، وأهمل المصير المذل للطبقات الضعيفة والفقيرة في المجتمع .

وهكذا نجد أن آراء الإمام في العدالة تتخذ موضعها بين النظريات المعتدلة في العدالة، لأنها تحدد مجالات الحرية الفردية ضمن مصلحة المجتمع بما يحقق للطبقات الضعيفة مستوي متوسطاً، ومن جهة أخري يرفض وجود التمايز الطبقي الشديد، الأمر الذي يعني أن الإمام يري أن مصلحة المجتمع تكمن في القضاء علي الحرمان والاستضعاف، بصفتهما ظاهرتين تاريخيتين طارئتين علي المجتمع، وبتحقيق معيشة متوسطة للطبقات الدنيا من المجتمع. بل إنه، في الواقع، يري في وجود الحرمان والفقر خطراً يتهدد المجتمع كله.

وعلي أساس من آراء الإمام وأفكاره يمكن وضع نظرية جديدة في العدالة متميزة عن النظريات الغربية والشرقية في هذا الباب، وهي نظرية تتخذ مكانها في الوسط من نظريات العدالة. ولابد من القول إن التوجه إلي صياغة أمثال هذه النظريات المتوسطية قد برز في الغرب بعد التجارب الباهضة الثمن التي جرت في القرن الثامن عشر وحتي القرن العشرين، ومنها نظرية جان رالرز في العدالة، والتيتري تحديد مجالات النشاط الفردي الاقتصادي، وتحدد الحرية بما يكون في مصلحة الطبقات الضعيفة في المجتمع.

بناء علي ذلك، يعتبر «رفض التمايز الطبقي العميق» و« العناية بالمحرومين والمستضعفين» محورين أساسين في فكر الإمام عن العدالة، لكي يقام عليهما بناء نظرية منطقية ومنسجمة عن العدالة، نظرية تكون، علي كل حال، متميزة عن أنواعها الغربية والشرقية، وتحظي بمكانها الخاص بين نظريات العدالة، وتصبح مدار التحرك والنشاط واتخاذ القرارات الاقتصادية الكبري في نظام الجمهورية الاسلامية

1. يمكن دراسة قضية العدالة علي مختلف الصُّعُد بين الافراد والطوائف والمجتمعات. للاطلاع علي هذا التصنيف (لم نجد ضرورة لطرحه هنا) يمكنكم الرجوع الي: مير سندسي، 1375 هـ. ش.

1. إي. 1چ . كار:« جامعه نو» ترجمة محسن ثلاثي، طهران، مطبعة اميركبير، 1357 هـ.ش.

2. خلال هذه الفترة من الزمن ظهرت دول باسم «العصا الاقتصادية» في ميدان الرأسمالية الغربية، ولكن ظهرت في النهاية دول الرفاه، وكان عمرها قصيراً نسبياً. لمزيد من الاطلاع راجع (اي. اچ. كار، 1357).

2. حسين بشريه: «افكار فريدريش هايك» مجلة اطلاعات السياسية الاقتصادية، العددان 103 و 104، 1375 هـ. ش.

3. الامام الخميني : مجموعه صحيفه نور، ج 1 ـ 22.

3. صحيفه نور، ج 10 ص 89.

4. المصدر نفسه، ج 21ص 177و 178.

4. الامام الخميني:« ولايت فقيه». طهران، امير كبير، 1360 هـ. ش.

5. انطوني كوئينتين: «فلسفه سياسي» ترجمة مرتضي اسعدي، طهران، هدي، 1371 هـ. ش.

5. المصدر نفسه، ج 8 ص 114.

6. المصدر نفسه، ج 5 ص 237.

6. سيد محمد مير سندسي:« عوامل مؤثر بر درك مردم از عدالت ورابطه آن با برابري (نابرابري) ـ دراسة ميدانية لمدينة مشهد»، طهران، جامعة «تربيت مدرس». رسالة ماجستير في علم الاجتماع، 1375 هـ. ش.

7. المصدر نفسه، ج 15 ص 186.

7. Barry, Norman p., An Introduction to Modern Political Theory, London, MeMilan, 1989.

8. المصدر نفسه، ج 18 ص 31.

8. Graham, Gordon: Contemporary Social Philosophy, Oxford, Blackwell, 1988.

9. Robinson, Robert & Wendel Bell: An Index of Evaluated Equality Measuring Concepts of Social Justice in; England and U.S. In Richard F,Tomasonced; Comperative Studies in Saociology; An Annual Coimpilation of Researches. vol.l. Greenwich,ct. JAI press In Press, 1978.

9. المصدر نفسه، ج 2 ص 19.

10. المصدر نفسه، ج 21 ص 177 و 178.

10. Robertson, David, A Dictionary of Modern Politics; Know Kab Publishers, 1993.

11. المصدر نفسه، ج 7 ص 220.

12 و 13. الحالات الممكنة لأمثال هذه العلاقات تطرقنا إليها في مواضع اخري. انظر: مير سندسي، ص 6 ـ 10، 1375 هـ. ش .

14. صحيفه نور، ج 12 ص 207.

15. تاريخ هذه البيانات هو (19/ 10 / 1356 هـ. ش).

16. صحيفه نور، ج 1 ص 272.

17. ولايت فقيه، ص 89 ـ 90، 1360 هـ. ش.

18. صحيفه نور، ج 21 ص 178 (الوصية).

19. المصدر نفسه، ج 20 ص 57 و 58.

20. المصدر نفسه، ج 18 ص 31.

21. المصدر نفسه، ج 1 ص 166 و 167.

22. المصدر نفسه، ج 3 ص 68 و 69.

23. المصدر نفسه، ج 3 ص 10و 11.

24 و 25. المصدر نفسه، ج 5 ص 237 وقد تكرر مثل هذا المضمون من جانب الامام، كما في ج 8 ص 102، و ج 6 ص 164، وج 5 و ج 6 ص 190. 223، ج 7 ص 149 و254.

26. يقصد الامام بالعلم هنا المعرفة Knowledge التي تحصل بالنسبة لمبدأ الخلق، وليس المقصود بالعلم هنا .Science

27. صحيفة نور، ج 9 ص 22.

28. هذا الكلام يعود الي زمن الحكومة الموقتة، يوم كان رئيس الوزراء أعلي سلطة تنفيذية في البلاد.

29. صحيفه نور، ج 5 ص 238 و239 .

30. ولايت فقيه، ص 22 و 23.

31. صحيفه نور، ج 4 ص 176 و 177.

32. المصدر نفسه، ج 10 ص 41 و42.

33. المصدر نفسه، ج 15 ص 82.

34. المصدر نفسه، ج 20 ص 128 ـ 130.

35. المصدر نفسه.

36. الدفاع عن المحرومين في أبحاث الامام يعتبر من المبادئ الأساس في آرائه الاقتصادية وعلي نطاق واسع. وقد سبق القول إنها بقيت كذلك سواء قبل انتصار الثورة أو بعده. أنظر مجموعة صحيفه نور، ج 2 ص 164 ـ 166، وج 8 ص 138 ـ 9، وج 10ص 166 ـ 7و ج 16 ص 202، ج 17 ص 15، 16، 150، و ج 18 ص 257، و ج 19 ص 16، و ج 20 ص 128ـ 130و 235، وج 21 ص 71 و188 و201، و ج 22 ص 292 ـ 3 .

37. صحيفه نور، ج 8 ص 36.

38. المصدر نفسه، ص 37.

39. بيانات الامام هذه ليست منحصرة بهذا الموضع. أنظر: ج 17 ص 233 ـ 234، وج 21 ص 201، وج 8 ص 38، وج 10 ص 41 و42 و166 ـ 7.

40. صحيفه نور، ج 10ص 49.

41. المصدر نفسه، ص 50.

42. المصدر نفسه، ج 20 ص 129.

42. المصدر نفسه، ج 20 ص 129.

45. المصدر نفسه، ج 22 ص 292 ـ 3.

46. المصدر نفسه، ج 21 ص 200 ـ 1.

47. المصدر نفسه، ج 4 ص 176 ـ 7.

48. المصدر نفسه، ج 20 ص 130.