يأخذ في النقصان عند دخولها في برج السرطان إلى أن ينقص الميل بحيث يساوى عرض البلد و ذلك عند كونها في برج الأسد فيعدم الظل أيضا يوما واحدا ثم يحدث لها ظل شمالى و لا يزال يتزايد حتى ترجع إلى برج الثور فيكون لها في السنة مسامتتان و ظلان جنوبى و شمالى و أين هذا مما ذكروه ؟ و أما مكة فعرضها كما تقدم ينقص عن الميل الأعظم كثيرا فتكون مسامتة الشمس لرؤوس اهلها قبل انتهاء الميل أيضا فتسامت من أهلها مرتين أيضا . و قد حققها جماعة من أهل هذا الفن كالعلامة المحقق خواجه نصيرالدين الطوسى و غيره بأنها ( أى المسامتة ) تكون عند الصعود في الدرجة الثامنة من الجوزاء و في الهبوط بعد الانقلاب الصيفى في الدرجة الثالثة و العشرين من السرطان لمساواة الميل في الموضعين لعرض مكة فلا يكون في هاتين الحالتين للمقابيس المنصوبة على سطح الافق ظل أصلا و تكون الشمس في ما بين هاتين الدرجتين شمالية عن سمت مكة فتقع الأظلال في أنصاف النهار ( كذا و الصواب : في أنصاف النهر ) جنوبية . و هذا التقرير يقارب القول الثانى لكن يظهر فساده من وجهين :
أحدهما أن ذلك القول جعلوه شاملا لمكة و صنعاء و قد عرفت بعد صنعاء عن هذا المقام كثيرا و إنما يقارب مكة خاصة . و الثانى أنه اقتضى عدم الظل أصلا في تمام اثنين و خمسين يوما و ذلك من مبدء مسامتة الشمس لرؤوس أهل مكة إلى أن ترجع إلى المسامتة الثانية و ليس الأمر كذلك و إنما يعدم في كل مسامتة يوما واحدا في مبدء المدة و منتهاها ثم يرجع الظل جنوبيا كما تقدم . نعم يمكن أن يقال في مكة أن المراد بعدم الظل في هذه المدة الظل الشمالى المتعارف و ذلك لا ينافي ثبوت ظل آخر لكنه يفسد من جهة قولهم أن علامة الزوال لهذا الفريق حدوثه بعد عدمه فانه لا يتم ذلك . و جملة الأمر أن البلد أن نقص عرضه عن الميل الأعظم أو لم يكن له عرض كخط الاستواء سامت الشمس رؤوس أهله مرتين في غير يومى المنقلبين و عدم الظل فيه حينئذ و من هذا القسم مكة و الطائف و اليمامة و نجران و صنعاء و زبيد و حضرموت و غيرها و إن كانت أوقات المسامتة فيها مختلفة لاختلاف عروضها . و ان ساواه سامتته مرة واحدة عند المنقلب الشمالى في الأرض المعمورة و يكون عدم الظل حينئذ في أطول الأيام كما ذكر . و أقرب البلدان إلى هذا القسم مدينة الرسول - صلى الله عليه و آله - فلو مثل بها كان حسنا و إن كانت زائدة في العرض عن الميل الأعظم لكن الزيادة دقائق لا يظهر بسببها الحس ( كذا . في الحس ظ . أو - لا يظهر بسببها الظل ) . و إن زاد عرض البلد عن الميل