أمّا أعْمالُ لَيلةِ الجُمعةِ فكثيرة، وهُنا نقتصر على عدّة منها:
الأوّل: الإكثار من قول سُبْحانَ اللهِ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، وَلا إِلـهَ إلاّ اللهُ، والإكثار من الصلاة على محمّد وآله . وفي رواية : إنّ أقلّ الصلاة على محمّد وآله في هذه الليلة مائة مرّة، وما زدت فهو أفضل.
وعن الصّادق(عليه السلام) : إنّ الصلاة على محمّد وآله في ليلة الجمعة تعدل ألف حسنة، وتمحو ألف سيّئة وترفع ألف درجة. ويستحبّ الاستكثار فيها من الصلاة على محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم من بعد صلاة العصر يوم الخميس إلى آخر نهار يوم الجمعة.
وقال الشيخ الطوسي : ويستحبّ أن تستغفر آخر نهار يوم الخميس فتقول:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا إِلـهَ إلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ تَوْبَةَ عَبْد خاضِع مِسْكين مُسْتَكين، لا يَسْتَطيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفاً وَلا عَدْلا وَلا نَفْعاً وَلا ضَرّاً، وَلا حَياةً وَلا مَوْتاً وَلا نُشُوراً، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَعِتْرَتِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الاَْخْيارِ الاَْبْرارِ وَسَلَّمَ تَسْليماً.
الثاني: أن يقرأ ليلة الجُمعة سورة بني إسرائيل والكهف والسّور الثلاث المبدوءة بطس وسورة الم السّجدة ويس وص والأحقاف والواقعة وحم السّجدة وحم الدّخان والطور واقتربت والجمعة، فإن لم تسنح له الفرصة فَلْيَخْتَر من هذه السّور الواقعة وما قبلها .
واعلم أنّ الصّلوات المأثورة في ليلة الجُمعة عديدة، منها: صلاة أمير المؤمنين(عليه السلام)، ومنها: الصلاة ركعتان يقرأ في كلّ ركعة الحمد وسورة إِذا زلزلت خمس عشرة مرّة، فقد روي أنّ من صلاّها آمنه الله تعالى من عذاب القبر وأهوال يوم القيامة.
الثالث: أن يقرأ سورة الجُمعة في الرّكعة الأُولى من فريضتي المغرب والعشاء ، ويقرأ التّوحيد في الثّانية من المغرب ، والأعلى في الثّانية من العشاء.
الرابع: أن يكثر من الدّعاء لإخوانه المؤمنين كما كانت تصنع الزّهراء(عليها السلام) ، وإِذا دعا لعشر من الأموات منهم فقد وجبت له الجنّة كما في الحديث.
الخامس: أن يدعو بالمأثور من أدعيتها وهي كثيرة، ونحن نقتصر على ذكر نبذ يسيرة منها: بسند صحيح عن الصّادق(عليه السلام) أنّ من دعا بهذا الدّعاء ليلة الجُمعة في السّجدة الأخيرة من نافلة العشاء سبع مرّات فرغ مغفوراً له. والأفضل أن يكرّر العمل في كلّ ليلة:
اَللّـهُمَّ إِنّي أَسْأَ لُكَ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ وَاسْمِكَ الْعَظيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لي ذَنْبِيَ الْعَظيمَ.
وعن النّبيّ قال: من قال هذه الكلمات سبع مرّات في ليلة الجمعة فمات ليلته دخل الجنّة، ومن قالها يوم الجمعة فمات في ذلك اليوم دخل الجنّة ، ومن قال:
يَرْفَعُني؟ وَإِنْ رَفَعْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَضَعُني؟ وَإِنْ أَهْلَكْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَعْرِضُ لَكَ في عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ في حُكْمِكَ ظُلْمٌ، وَلا في نَقَمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَإِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ، وَإِنَّما يَحْتاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعيفُ، وَقَدْ تَعالَيْتَ يا إِلـهي عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبيراً، اَللّـهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْني، وَأَسْتَجيرُ بِكَ فَأَجِرْني، وَأَسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْني، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِني، وَأَستَنْصِرُكَ عَلى عَدُوّي(16) فَانْصُرْني، وَأَسْتَعينُ بِكَ فَأَعِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُكَ يا إِلـهي فَاغْفِرْ لي، آمينَ آمينَ آمينَ.
السادس: أن يدعو بدعاء كميل، وَسَيذكر ان شاء الله تعالى.
السابع: أن يقول عشر مرّات يا دائِمَ الْفَضْلِ عَلى الْبَريِّةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالْعَطِيَّةِ، يا صاحِبَ الْمَواهِبِ السَّنِيَّةِ، صَلِّ عَلى مُحَمِّد وَآلِهِ خَيْرِ الْوَرىْ سَجِيَّةً، وَاغْفِرْ لَنا يا ذَا الْعُلى في هذِهِ الْعَشِيَّةِ.
وهذا الذّكر الشّريف وارد في ليلة عيد الفطر أيضاً.
الثامن: وعن الصّادق(عليه السلام) أنّ من قال بين نافلة الصّبح وفريضته مائة مرّة: سُبْحانَ رَبِّيَ الْعَظيمِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ رَبّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. بنى الله له بيتاً في الجنّة .
التاسع : روى الشّيخ والسّيد وغيرهما وقالوا: يستحبّ أن يدعى في السّحر ليلة الجُمعة ، بهذا الدّعاء:
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ، وَهَبْ لِيَ الْغَداةَ رِضاكَ، وَأَسْكِنْ قَلْبي خَوْفَكَ، وَاقْطَعْهُ عَمَّنْ سِواكَ حَتّى لا أَرْجُوَ وَلا أَخافَ إِلاّ إِيّاكَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ، وَهَبْ لي ثَباتَ الْيَقينِ، وَمَحْضَ الاِْخْلاصِ، وَشَرَفَ التَّوْحيدِ، وَدَوامَ الاِسْتِقامَةِ، وَمَعْدِنَ الصَّبْرِ، وَالرِّضا بِالْقَضاءِ وَالْقَدَرِ، يا قاضِيَ حَوائِجِ السّائِلينَ، يا مَنْ يَعْلَمُ ما في ضَميرِ الصّامِتينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ، وَاسْتَجِبْ دُعائي، وَاغْفِرْ ذَنْبي، وَأَوْسِعْ رِزْقي، وَاقْضِ حَوائِجي في نَفْسي وَإِخْواني في ديني وَأَهْلي، إِلـهي طُمُوحُ الاْمالِ قَدْ خابَتْ إِلاّ لَدَيْكَ، وَمَعاكِفُ الْهِمَمِ قَدْ تَعَطَّلَتْ إِلاّ عَلَيْكَ، وَمَذاهِبُ الْعُقُولِ قَدْ سَمَتْ إِلاّ إِلَيْكَ، فَأَنْتَ الرَّجاءُ وَإِلَيْكَ الْمُلْتَجَأُ، يا أَكْرَمَ مَقْصُود وَأَجْوَدَ مَسْؤُول، هَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسي يا مَلْجَأَ الْهارِبينَ بِأَثْقالِ الذُّنُوبِ أَحْمِلُها عَلى ظَهْري، لا أَجِدُ لي إِلَيْكَ شافِعاً سِوى مَعْرِفَتي بِأَنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ رَجاهُ الطّالِبُونَ، وَأَمَّلَ مالَدَيْهِ الرّاغِبُونَ، يا مَنْ فَتَقَ الْعُقُولَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَأَطْلَقَ الأَلْسُنَ بِحَمْدِهِ، وَجَعَلَ مَا امْتَنَّ بِهِ عَلى عِبادِهِ في كِفاء(17) لِتَأدِيَةِ حَقِّهِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ، وَلا تَجْعَلْ لِلشَّيْطانِ عَلى عَقْلي سَبيلاً ، وَلا لِلْباطِلِ على عَمَلي دَليلاً.
فإِذا طلع الفجر يوم الجمعة فليقل:
أَصْبَحْتُ في ذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ مَلائِكَتِهِ، وَذِمَمِ أَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ عَلَيهِمُ السَّلامُ، وَذِمَّةِ مُحمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَذِمَمِ الأَوْصِياءِ مِنْ آلِ محَمَّد عَلَيْهِمُ السَّلامُ، آمَنْتُ بِسِرّ آلِ مُحَمَّد عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، وَعَلانِيَتِهِمْ وَظاهِرِهِمْ وَباطِنِهِمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ في عِلْمِ اللهِ وَطاعَتِهِ كَمُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ.
العاشر : وروي أنّ مَنْ قال يوم الجمعة قبل صلاة الصّبح ثلاث مرّات: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا إِلـهَ إلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . غُفِرَتْ ذنوبه ولو كانت أكثر من زَبَد البحر.
واعلم أنّ ليلة السّبت هي كَليلَة الجُمعة على بعض الرّوايات ، فينبغي أن يقرأ فيها ما يقرأ في ليلة الجُمعة.