اجارة

محمد حسین الاصفهانی الکمبانی‏

نسخه متنی -صفحه : 308/ 215
نمايش فراداده

الوصي، و هو يجامع جعله بعوض، و هذا جوابمخصوص به و بأمثاله و لا يجري في الواجباتالنظامية، لوضوح أن أحدا من الناس لايستحق فعل الخياطة من الخياط و البناء منالبنّاء بحيث يكون فعل الخياطة من بابأداء ما يملكه الغير منه.

ثانيها: وجوب بذل المال للمضطر عينا معأنه لا شبهة في لزوم العوض عليه، و أجابعنه «قدّس سرّه» «1» و تبعه عليه غيره بأنالعوض للمبذول لا للبذل، فما هو الواجبشي‏ء و ما يؤخذ عوضه شي‏ء آخر.

قلت: (أولا) ان بذل المال للمضطر إن كان أعممن بذل العين و من بذل العمل فالبذل والمبذول في الثاني شي‏ء واحد، لما مرّ منأنه ليس بذل العمل إلا إيجاده و لا أخذهقهرا عليه إلا استيفاؤه. و قد عرفت ما فيدعوى الفرق بين بذل العمل و المبذول بلحاظالإصدار و الصدور المفسر بعدم البخل عنالطبابة و بنفس الطبابة فراجع.

و (ثانيا) ان البذل في الأعيان و إن كان غيرالمبذول إلا أن ملاك سلب الاحترام عنده«قدّس سرّه» بأخذه منه من دون اذنه و رضاه،و كما أنه يقهر العامل على عمله و يستوفيمنه من دون اذنه و رضاه و يكون هذا سلبالاحترام عمله كذلك إذا اضطر الى طعامه وشرابه، فإنه يؤخذ منه الطعام و الشرابقهرا عليه و من دون اذنه و رضاه إذا امتنععن بذلهما، فالإيجاب و إن كان متعلقابفعله و هو بذله إلا أن لازمه عدم دخل اذنهو رضاه في التصرف، و هو ملاك سلب الاحترام،و المفروض أن المال الذي لا احترام له لاعوض له و لا تدارك له. نعم بناء على ماقدمنا من أن لازم الإيجاب و الترخيص فيالأخذ و الاستيفاء سقوط احترام ملكه وسلطانه لا سقوط احترام المال بما هو مالفلا يذهب هدرا يصح قول المشهور بلزومالعوض للمال، إلا أنه لا فرق فيه بينالأعمال و الأعيان، لكنه خلاف مبني الشيخالأعظم «قدّس سرّه» حيث بنى على سقوطالاحترام رأسا بمجرد الإيجاب «2».

(1) المكاسب: ص 62 و 63.

(2) المكاسب: ص 62 و 63.