الجنة). أما من يتقي اللّه، و يسلس قيادهالى أحكامه و حلاله- فنهايته الى الجنةتماما كراكب المطية الذلول تسير طوعإرادته في طريق السداد و الأمان.
(حق و باطل، و لكل أهل). الناس منهم المحق،و منهم المبطل، ما في ذلك ريب، و لكن بأيشيء نميز بينهما، و كل من الاثنين يدعيالحق و ينتحله و هل للحق قياس و الجواب عندالإمام عليه السلام واضح، فكل من أطاعاللّه هو محق، و المبطل من عصى اللّه: و منأقواله: «الحلال ما أحل اللّه، و الحرام ماحرم اللّه». و قد بيّن سبحانه على لساننبيه الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّممحابّه من الأعمال و مكارهه، و نواهيه وأوامره، و ألقى الحجة على الجميع، و لم يدعلأحد من عذر يتعلل به. و ما رسمه علماءالأخلاق و غيرهم من المفكرين للفضيلةالعملية، و اعتبروه طريقا سليما للمعاملةالانسانية- فإنه يلتقي مع دين اللّه وحلاله و حرامه، و ان نظر كل منهما الىالموضوع من زاويته الخاصة.
(فلئن أمر الباطل لقديما فعل). لا غرابةأبدا في أن يقوى الباطل، و يكثر في أعوانه،فهذا هو شأنه و شأن الناس معه منذ القديم،لأنه خفيف على النفس، و على وفاق معشهواتها و أهوائها (و لئن قل الحق فلربما ولعل). الحق قليل الأعوان، و قد ينتصر حينامن الدهر، و قول الإمام عليه السلام: «ولعل» يشبه قولنا: «اللهم إنا نسألك في دولةكريمة تعز بها الاسلام و أهله، و تذل بهاالنفاق و أهله».
(لقلما ادبر شيء فأقبل). سياق الكلام يدلعلى ان المراد بالشيء هنا دولة قوم منالناس، و ليس المراد منه الحق كما في شرحميثم. و عليه يكون المعنى نادرا ما تعوددولة قوم بعد زوالها، و على هذا ابن أبيالحديد و الشيخ محمد عبده. و دولاب الحوادثيؤيد ذلك و يعززه. و من أقوال الإمام: لكلمقبل إدبار، و ما أدبر كأن لم يكن.
(شغل من الجنة و النار أمامه). من كان مصيرهالى النعيم أو الجحيم و لا ثالث فعليه أنيشغل نفسه بما يبتعد به عن هذا، و يقربه منذاك. و قد اشتهر على ألسنة الناس اذا واجهأحدهم أمرا خطيرا ان يقول: المسألة مسألةمصير، و حياه أو موت.. و يعني بهذا انهسيبذل الوسع و الجهد، و يضحي بكل عزيز كييبتعد عن الخطر الداهم، و أي خطر أشد منالنار و عذابها.. ثم قسّم الإمام عليهالسلام الناس الى أقسام: