فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 136
نمايش فراداده

(لا يهلك على التقوى سنخ أصل). المرادبالسنخ هنا التربة، و بالأصل الجذور، والمعنى إذا قامت الأعمال على أساس منالتقوى كان العامل في مأمن من الهلاكتماما كجذور الشجرة تنبت في تربة طيبة،تسلم من الآفات و العاهات (و لا يظمأ عليهازرع قوم). هذا تشبيه ثان للتقوى، و انهاكالماء، و الزرع ينمو به و يثمر، فكذلكالأعمال تعود على صاحبها بالخيرات معالتقوى، و من أقواله عليه السلام: لا يقلعمل مع التقوى، و كيف يقل ما يتقبل(فاستتروا في بيوتكم). هذا خطاب للغوغاء والسواد من الناس، و هو يأمرهم بالسكوت وعدم الخوض فيما لا يعلمون خوفا من البلبلةو إثارة الفتنة. و من أقواله في وصفالغوغاء: «اذا اجتمعوا ضروا، و اذا تفرقوانفعوا.. فقيل له: قد عرفنا مضرة اجتماعهم،فما منفعة افتراقهم. قال: يرجع أصحاب المهنالى مهنهم، فينتفع الناس بهم».

(اصلحوا ذات بينكم) و هي الحال التي يجمعونعليها، و المراد بها هنا الألفة و المحبة،و في الحديث: اصلاح ذات البين أفضل من عامةالصلاة و الصوم (و التوبة من ورائكم).المراد بورائكم هنا بين أيديكم، قالتعالى: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ.. وَ مِنْوَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ- 16 و 17 ابراهيم أيبين يديه، لأن العذاب لاحق به، و كذلكالتوبة لاحقة بالعاصي باعتبار أنها بينيديه، و لا يمنعه عنها مانع (و لا يحمد حامدإلا ربه) لأنه هو وحده يستحق الشكر و الحمد(و لا يلم لائم إلا نفسه) لأنه أعرض عن دعوةالحق و العدل، و استجاب للهوى و الجهل.