الزبير قرشي، و أبوه العوام بن خويلد أخوالسيدة خديجة الكبرى بنت خويلد، و الزوجةالأولى لرسول اللّه صلّى الله عليه وآلهوسلّم، و أم الزبير صفية بنت عبد المطلبعمة النبي و الإمام، و تزوج الزبير أسماءبنت أبي بكر، و أولدها عبد اللّه، فالزبيرابن عمة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّمو ابن أخ زوجته خديجة و عديله. و من أجل هذاقال له الإمام من جملة ما قال: كنا نعدك منآل عبد المطلب حتى نشأ ابنك عبد اللّه، ابنالسوء، ففرق بينك و بيننا.
و كان الزبير يحث سرا على قتل عثمان، و بعدقتله بايع الإمام، ثم نكث بيعته، و أعلنعليه الحرب. و قبل أن يشتبك الفريقان فيوقعة الجمل وقف الإمام بينهما، و نادىالزبير، و انفرد به، و قال له: ألم يقل لكرسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم،اما انك ستقاتل عليا، و أنت له ظالم فانصرفالزبير عن القتال، و تبعه عمرو ابن جرموزفقتله في وادي السباع.. ذكر هذا جماعة منأهل التراجم و التاريخ، منهم ابن عبد البرفي الاستيعاب.
و طلحة قرشي أيضا، و أبوه عبد اللّه بنعثمان، و كان طلحة من أشد الناس تحريضا علىابن عفان، و لما قتل بايع طلحة عليا، ثمنكث و أعلن الحرب، و عند ما اشتبك الفريقانفي وقعة «الجمل» رماه مروان بن الحكم بسهمفقتله، و قال: و اللّه لا أطالب بثأر عثمانبعد اليوم، و التفت الى بعض ولد عثمان وقال له: كفيتك ثأر أبيك من طلحة، و كانمروان و طلحة في أصحاب الجمل. قال بن عبدالبر في (الاستيعاب): «لا يختلف العلماءالثقات في ان مروان قتل طلحة يومئذ، و كانفي حزبه» أي في الحزب الذي حارب الإمام.. والعبرة في قصة مروان و طلحة ان كلا منهماأعلن الحرب مطالبا بدم عثمان، و حين سنحتالفرصة لمروان غدر بصاحبه طلحة، و أدركبقتله الثأر منه لعثمان.
كيف اتفق طلحة و مروان معا على المطالبةبدم عثمان، و في نفس الوقت يفتك أحدهمابصاحبه لا لشيء إلا ليثأر منه لعثمان. ولا عجب فكل أعداء علي من هذا الطراز، و علىهذا المبدأ، يطالبون بالحق و يتخذونهشعارا لهم، ثم يقيمون الدليل من أنفسهم وايمانهم و أعمالهم على انهم هم الذينخنقوا الحق، و حملوا جنازته