المؤمنين، فصادف مروره بمصقلة بن هبيرة،فاستغاث به الأسرى، فابتاعهم من معقلبخمسمائة ألف درهم و اعتقهم، و قال لمعقل:أنا أحمل المال الى أمير المؤمنين.
و لما عاد معقل الى الإمام أخبره بالقصه:فشكره و أثنى على عمله، و لكن مصقلة أبطأ ولم يف بوعده، فكتب إليه الإمام يطالبهبالمال، و ما أن قرأ الكتاب حتى فر و لحقبمعاوية، و إلى هذا يشير الإمام بقوله: (وفر فرار العبيد).. و هكذا كل لص و خائن، و كلمنافق و مداهن يهرب من عدل الإمام و إيمانهالى أطماع معاوية و أحلامه، قال طه حسين فيكتاب «علي و بنوه» ص 59: «كان الطامعونيجدون عند معاوية ما يريدون، و كانالزاهدون يجدون عند علي ما يحبون». و لكنأين النسبة العددية بين الفئتين ثم أين همالزاهدون في المال و الثراء ان الانسانشره الى المال بالطبع، و ليس اجتماعيابالطبع كما يقال: (فما أنطق مادحه حتىأسكته). ما قال القائل: أحسن مصقلة في عتقالأسرى حتى ارتفع صوت يقول: قبحه اللّه منلص محتال.. ما كان أغناه عن الحالين (و لوأقام لأخذنا ميسوره، و انتظرنا بماله وفوره). لو ثبت و بقي على ما كان لأخذنا منهما تيسر، و صبرنا فيما تعسر حتى يستطيعالوفاء.