الحمد للّه غير مقنوط من رحمته، و لامخلوّ من نعمته، و لا مأيوس من مغفرته، ولا مستنكف عن عبادته. الّذي لا تبرح منهرحمة، و لا تفقد له نعمة. و الدّنيا دار منيلها الفناء و لأهلها منها الجلاء. و هيحلوة خضرة و قد عجلت للطّالب و التبست بقلبالنّاظر. فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكممن الزّاد. و لا تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ.
يجوز مأيوس من أيس، و أيضا يجوز ميؤوس منيئس، و المعنى واحد، و هو القنوط. و نكف:أنف و امتنع، و استنكف: استكبر. و مني لذابالبناء على المجهول: وفق له أو قدر، والثاني هو المقصود هنا. و التبست: امتزجت واختلطت. و الكفاف- بفتح الكاف- ما كف عنالناس و أغنى. و البلاغ و البلغة و التبلغ:الكفاية.