فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 266
نمايش فراداده

الإعراب:

غير حال، و الدنيا مبتدأ أول، و الدارمبتدأ ثان، و ما بعده خبر له، و الجملة منهو من خبره خبر المبتدأ الأول. و لأهلها خبرمقدم، و الجلاء مبتدأ مؤخر، و خضراء خبرثان ل «هي».

المعنى:

(الحمد للّه غير مقنوط من رحمته). لأنهسبحانه هو القائل: وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْرَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ- 56الحجر. و قال نبي الرحمة: «ليغفر اللّه يومالقيامة مغفرة ما خطرت قط على قلب أحد، حتىإبليس يتطاول اليها». و قال إمام الهدى:الفقيه كل الفقيه من لا يقنط الناس من رحمةاللّه (و لا مخلو من نعمته).

لأنه قال، و قوله الحق و وعده الصدق: قُلْيا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْرَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَالْغَفُورُ الرَّحِيمُ- 53 الزمر. و الرحمةأعم من المغفرة لأنها تكون بالتوفيق والعناية بمن لا ذنب له، و بالستر علىالمذنب (و لا مستنكف عن عبادته). لأنه أهلللعبادة: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُأَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَاالْمَلائِكَةُ- 172 النساء.

للمنبر- الدنيا و الكفاف:

تكلم الإمام عليه السلام عن الدنيا، فماأبقى لها من حال.. فهي غرّارة ضرارة، وأكّالة غوالة، وحية دنية، و داهية بغية..عيشها قصير، و خطرها يسير، و أملها حقير..الى آخر السيئات و اللعنات.. و من أجل هذاألقى حبلها على غاربها، و طلقها ثلاثا لارجعة فيها أبدا.. و لو أرادها لأقبلت عليهإقبال العاشق الولهان، و كانت أطوع اليهمن البنان.

و مع هذا أنصفها الإمام فيما لها من حسناتحيث قال: ان الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، و دار غنى لمنتزوّد منها.. و إذن فهي لا تتجرم و تبغي علىأحد، و من كان صادقا مخلصا اتعظ بويلاتها،و استفاد من خيراتها في يومه هذا و في يومالفزع الأكبر. أما الذين أعمى الهوى والجهل‏