فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 276
نمايش فراداده

عين من لم يره تنكره). لأنها قد رأت خلقه وآثاره، فآمنت به تماما كما تؤمن بوجودالرسام إذا رأت رسمه، و بوجود الباني إذارأت بناءه، و سئل الإمام الرضا عليهالسلام عن رؤية اللّه بالبصر فقال مايتلخص بأن الرؤية لو كانت ممكنة لانحصرطريق الإيمان باللّه بالرؤية البصرية، والمفروض ان ما من أحد قد رآه سبحانه، فلايكون في الدنيا مؤمن على الاطلاق.. هذا الىأن الإيمان الذي يستند الى العين يموتبموتها، أما الإيمان الذي يستند الى العقلو القلب فإنه باق ببقاء العقل، و خالدبخلود الروح (و لا قلب من أثبته يبصره)بالذات، و يدركه بالكنه و الحقيقة، و إنمايعرفه سبحانه بخلقه و آثاره.

4- (سبق في العلو فلا شي‏ء أعلى منه). و السرلهذا العلو هو الكمال المطلق من جميعالجهات، فهو أزلي كان و لم يكن معه شي‏ء، وأبدي يبقى و يفنى كل شي‏ء، و قادر لا يعجزهشي‏ء: و عالم يحيط بكل شي‏ء، و غني عن كلشي‏ء (و قرب في الدنو فلا شي‏ء أقرب منه). وأي شي‏ء أقرب من الخالق الى المخلوق، و منالعلم الى المعلوم، العالم بخفيات الأمورو ما تنطوي عليه الصدور.

(فلا استعلاؤه باعده عن شي‏ء من خلقه). بلدنوه سبحانه من خلقه و كونهم في قدرته وقبضته، و في علمه و عنايته هو الذي أبعدهعنهم في ذاته و صفاته (و لا قربه ساواهم فيالمكان به). هو سبحانه قريب من عباده لأنهيراهم و يسمعهم: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِيعَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُدَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ- 186 البقرة.

و هو تعالى بعيد عنهم لأنهم لا يرونه و لايسمعونه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُمَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- 12الشورى. و من أقوال الإمام: «قرب فنأى، وعلا فدنا».

(لم يطلع العقول على تحديد صفته). لأن صفتهلا حد لها و لا بداية و نهاية و هل للمطلقمن حدود و قيود سمع الإمام الصادق عليهالسلام رجلا يقول: اللّه أكبر. فقال له:أكبر من أي شي‏ء قال الرجل: من كل شي‏ء.فقال الإمام: كان اللّه و لم يكن معه شي‏ء.قال الرجل: فما ذا أقول قال الإمام: قل،اللّه أكبر من أن يوصف.

(و لم يحجبها عن واجب معرفته). حيث أوجدسبحانه الآيات و البينات على وجوده وعظمته، و هي (إعلام الوجود على إقرار قلبذي الجحود). و المراد