فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
بأعلام الوجود ما أشار اليه سبحانه بقوله:أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِيأَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُالسَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ مابَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ- 8 الروم أيإلا لحكمة و غاية، لا لهوا و لا عبثا، أماقول الإمام عليه السلام: «إقرار قلب ذيالجحود» فإنه يومئ الى ان الدليل الذييحتج به سبحانه على الجاحدين بوجوده ووجوب الايمان به هو نفس الدليل الذييستدلون به على وجود الأشياء و التصديقبها في حياتهم اليومية، و أعني بهذاالدليل منطق الحس و العقل.. أليس من دأبالناس جميعا- الجاحدين و غير الجاحدين-انهم اذا رأوا بأعينهم كتابا، مثلا، تجزمو تحكم عقولهم بوجود المؤلف، فيؤمنون ويصدقون، و اذا سمعوا بآذانهم كلاما منوراء حجاب آمنوا بوجود المتكلم. و اللّهسبحانه يقول للجاحدين: لقد رأيتم بأعينكمالكون و ما فيه من نظام و إحكام، كما رأيتمالكتاب و سمعتم المتكلم، و عقولكم فيواقعها و طبيعتها تحكم بوجود المكوّن بعدأن رأت العيون الكون، بل الدليل هنا أوضح وأقوى. و اذن ما هو المسوغ للجحود و الإنكارو كيف اعتمدتم على منطق الحس و العقل فيإثبات ما أثبتّموه، و لم تعتمدوا على هذاالمنطق نفسه في إثبات الخالق و التصديق به.و ما هو المبرر لهذا التناقض و فصل الشيءعن نفسه فإن كان منطق الحس و العقل حجة فيإثبات الشيء و التصديق به فهو حجة في كلمورد حتى في دلالة الكون على المكون، بل هوهنا أدل و أقوى. و ان لم يكن هذا المنطق حجةفي إثباته تعالى على الرغم من رؤية الكون ونظامه- فلا يكون حجة أيضا في أي شيء منالأشياء، و القول بالفصل و التجزئة جهالةو ضلالة.. و هذا الرد و الإلزام يقر به قلبالجاحد و يطمئن اليه، و ان أنكره بلسانه.تعالى اللّه عما يقول الجاحدون علواكبيرا.