العلم بأن كلام اللّه قد تفرد بخصائصكثيرة لا يشاركه فيها كلام البشر أيا كانقائله، و هذه الحقيقة يدركها كل من «كان لهقلب أو ألقى السمع و هو شهيد».
و أعترف بأني أدركت هذه الحقيقة بعد أنفسرت القرآن الكريم. و با شرت بشرح نهجالبلاغة، و كنت من قبل أشبه بالمقلد.. بلكان قد عرضت لي شبهة فيها شائبة من الغلو..ثم زالت الى غير رجعة بحمد اللّه، و فضلالنهج و شرحه، فلقد لمست و أيقنت، و أناأشرح النهج، ان الفرق بين كتاب اللّه و نهجالبلاغة تماما كالفرق بين الخالق والمخلوق، و الرب و المربوب.. و مرة ثانيةالحمد للّه.
مواضيع النهج:
و مواضيع النهج متنوعة تماما كمواضيعالقرآن. فقد تكلم الإمام عليه السلام عناللّه و صفاته، و عن النبوة و اليوم الآخر.و منهجه في إثبات وجود اللّه تعالى عينمنهج القرآن، و هو الاعتماد على منطق الحسو العقل، و أعني بمنطق الحس مشاهدة الكونالمادي، و ما فيه من صنعة و قصد و حكمة وتدبير يشمل و يعم جميع الكائنات من الذرةالى أعظم المجرات، و ما لها من أوضاع محكمةو أبعاد محددة تؤدي الى غايات معقولة. أمامنطق العقل فأعني به التفكير الهادىءالسليم» و التساؤل عن السبب الموجب لهذاالنظام و التدبير: هل وجد بلا سبب كيف و هولا يحمل في ذاته العلة الكافية لوجوده..هذا، الى ان الطبيعة عمياء صماء فكيف تنظمو تتقن و اذن فلا محيص من الانتهاء الىقاصد حكيم، و قادر عليم يمنح الوجود، و هوقائم بذاته لا يستمد من غيره و إلا غرقالعالم و العقل معه في بحر اللاشيء.. و قدأشار سبحانه الى هذا المنهج بقوله:«سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتىيتبين لهم أنه الحق- 53 فصلت». و المرادبالحق هنا وجود اللّه سبحانه.و هذا هو منهج الإمام بالذات، و هو المنهجالسوي، و به أخذ التجريبيون و علماءالطبيعة حيث يشاهدون ظواهرها، ثم يتفرغواحد أو نفر منهم للبحث في ظاهرة منالظواهر، و يتتبع خصائصها و آثارها، ويمضي في درسها و تحليلها حتى إذا انتهىانتقل من المشاهدة و الإدراك المباشر الىالاستنتاج و الحكم العام على أفراد تلكالظاهرة جميعا ما شاهد منها، و ما غاب عنه.