و بهذا يتبين معنا ان منهج التجريبيين فيإثبات ما يثبتون للطبيعة من قوانين عامة،و يرسلونه عليها من أحكام تشمل كل فرد منأفراد تلك الظاهرة ما كان منها و ما يكون،يتبين ان منهج التجريبيين هذا هو منهجالقرآن في إثبات وجود اللّه تعالى، و منهجالعلماء باللّه و بدينه.. و اذن فلما ذاالإنكار و الاستنكار، و تسمية الإيمانباللّه ايمانا بالغيب دون الأحكام العامةعلى الطبيعة أليس كل منهما يبتني على الحسو العقل و نقل عن (ماكس بورن) ان عقيدة(اينشتاين) الدينية تقوم على ايمانه بقدرةالعقل على تخمين القوانين التي بنى اللّهالعالم بموجبها.
و بقصد التوضيح أضرب هذا المثل: يقرأالملحد كتابا فيعجبه، و يؤمن بوجودالمؤلف، و انه من أهل الفهم و العلم، ومعنى هذا انه انتقل من عالم الشهادة الىعالم الغيب. و مثله تماما من شاهد الكونالعجيب، و آمن بوجود المكون حيث انتقل كلّمنهما من الشهادة الى الغيب. و اذن كيف جازللملحد أن ينكر على المؤمن ما أثبته هولنفسه، و أن ينقض ما أبرم، أو يبرم ما نقضفإن جاز للعقل أن ينتقل مما شاهد الى ماغاب في الطبيعيات- جاز ذلك أيضا في غيرها،و ان وجب عليه الوقوف عند المشاهدة فكذلكفي كل شيء، و الفرق خطأ و تضليل.
و أيضا تكلم الإمام عليه السلام عن الخلقو الطبيعة بأرضها و سمائها، و عن الانسان والشريعة، و القرآن و السنة، و الفقراء والأغنياء، و عن الجهاد و الأخلاق، و العقلو النفس و العلم، و عن الدنيا و زينتها والموت و سكراته.. الى ما لا يحصى كثرة.
و من استقرأ و تتبع نهج البلاغة يحس ان كلكلمة من كلماته تنطلق به من حيث لا يشعرالى الايمان باللّه، و الالتزام بدينه وشريعته، أما حديث الإمام عن الموت وسكراته و القبر و وحشته و عن الحشر والنشر، ثم الوقوف للحساب، و عن الجنة ونعيمها و النار و جحيمها، أما حديثه عن ذلككله فيصح فيه القول: ان اللّه هو المؤلف، والإمام هو المخرج.