(و مضيت بنور اللّه حين وقفوا). المرادبنور اللّه هنا الوحي، و بالمضي علمالإمام به، كما هو في واقعه و عند اللّهسبحانه (و كنت أخفضهم صوتا) في مجلس النبيصلّى الله عليه وآله وسلّم تأدبا بقولهتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَأَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِأُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُقُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى- 3 الحجرات. وقال الشارحون لنهج البلاغة: هذا كناية عنثبات الجأش (و اعلاهم فوتا). أي أسبقهم الىالفضائل و المكرمات، و من أقواله: «ولدتعلى الفطرة، و سبقت الى الايمان و الهجرة».
(فطرت بعنانها). لما سبق الى الخيرات كانكالطائر اليها (و استبددت برهانها). أي انهاختص عند اللّه بأجر السابقين (كالجبل لاتحركه القواصف، و لا تزيله العواصف).تراكمت الخطوب على الإمام بعد رسول اللّهصلّى الله عليه وآله وسلّم و بخاصة أيامخلافته، فثبت لها ثبوت الراسيات، و مازادته إلا إيمانا باللّه، و إخلاصا له، وثقة به، و من أقواله: «فما نزداد على كلمصيبة و شدة إلا إيمانا، و مضيا على الحق،و تسليما للأمر، و صبرا على مضض الجراح».
(لم يكن لأحد فيّ مهمز، و لا لقائل فيمغمز). أبدا حتى أعداء الإمام شاهدوافضائله و شهدوا بها. قال طه حسين في كتاب«علي و بنوه» ص 16 «لعلي فضائل كثيرة يعرفهاله أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّمعلى اختلافهم- أي حتى المناوئين له والحاسدين- و يعرفها له خيار المسلمين منالتابعين، و يؤمن له بها أهل السنة كمايؤمن له بها الشيعة، و سنرى حين نمضي فيسيرته و حين نبين مواقفه من المشكلاتالكبيرة التي عرضت له انه كان أهلا لكل هذهالفضائل و لأكثر منها».