شاقّ اللّه بالذات كما نطقت الآية 13 منسورة الأنفال.. و لا عذر له بحال عند اللّهو لا عند المسلمين، إذ لا اجتهاد في موردالنص، و لا في تفسيره ما دام المفسر الأصيلموجودا.
و هذا هو الفرق بين الرسول و الإمام عند منلا يؤمن بعصمته.. و بهذا نجد التفسيرالصحيح للفرق بين من قاتل مع الرسول، و منقاتل مع الإمام.. فلقد كان أمر الرسول بقتلالآباء و الأبناء و الاخوة و الأعمام علىالشرك أمرا من اللّه، و من خالفه فقد مرقمن الدين في عقيدة المسلمين، و ليس الأمركذلك بالنسبة الى الإمام عند كثيرين، بلثار عليه و حاربه الناكثون و القاسطون والمارقون متذرعين بالاسلام و اسم الاسلام.
(و ما يزيدنا ذلك إلا ايمانا و تسليما). ذلكاشارة الى قتل الآباء و الأبناء بأمرالرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّمو المعنى انهم كانوا يباشرون هذا القتل، وهم على يقين من دينهم، و راحة من ضميرهم (ومضيا على اللقم). أي على طريق الحق الواضحدون أن تعترضهم أية شبهة (و صبرا على مضضالألم). و مثله قول النبي صلّى الله عليهوآله وسلّم حين مات ولده ابراهيم: تدمعالعين، و يحزن القلب، و لا نقول إلا مايرضي الرب.. انه أمر حق، و وعد صدق (وجدّا فيجهاد العدو).
أي عدو اللّه و الحق دون و هن و تعليل بعدمالصبر على قتل الآباء و الأبناء.
(و لقد كان الرجل- الى- لعدونا منّا). هذاتصوير لطبيعة الحرب، و انها تنتهب روح أحدالمتقاتلين، أو روحيهما معا، و ان الغلبةلم تكن للمسلم أبدا و دائما، بل قد و قد(فلما رأى اللّه صدقنا أنزل بعدونا الكبت،و أنزل علينا النصر). ان اللّه سبحانه يجريالمسببات على أسبابها، و يربط النتائجبمقدماتها، فمن صدق منه العزم و عمل جاهدامخلصا في عمله بلغ الغاية بتوفيق اللّه وعنايته: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْازادَهُمْ هُدىً- 17 محمد. و من راءى و تكاسلفمآله الخسران و الخذلان: فِي قُلُوبِهِمْمَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً- 10البقرة.
(حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه، و متبوئاأوطانه). بالصدق و الاخلاص، و بالتضحية والفداء توطدت أركان الإسلام، و انتشر فيشرق الأرض و غربها، و أظهره اللّه علىالدين كله، لا بالكلام و المزايدات، والتظاهر بالشعائر و العبادات (و لعمري لوكنا نأتي ما أتيتم) من التكاسل و التخاذل(ما قام للدين عمود، و لا اخضر للإيمانعود). أبدا.. لن تقوم للدين قائمة، و لا للحقو العدل