فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 318
نمايش فراداده

زمان مثل جاءني بين الطلوعين، و المكانفهي ظرف مكان مثل جلست بين زيد و عمرو، ويجوز تكرارها بين زيد و بين عمرو، و يجب معالضمير بيني و بينك، و ان قلت: «بين بين»فهي مركب مزجي مبني الجزءين على الفتح، والأصل بين و بين مثل خمسة عشر أصلها خمسة وعشر، و لما حذفت الواو جاء التركيب، و قدتشبع الفتحة على آخرها فتصير ألفا مثلبينا أو تزاد «ما» مثل بينما، و قيل: الألفو «ما» عوض عن محذوف.

المعنى:

(ألا و ان الدنيا دار لا يسلم منها إلافيها). قدمنا مرات ان بين الدنيا و الآخرةترابطا و تشابكا، فما من نعيم أو جحيم فيالآخرة إلا و هو جزاء على عمل من أعمالالدنيا، فمن أحسن فيها فله غدا من اللّهالحسنى «و من جاء بالسيئة فلا يجزى إلامثلها» اللهم إلا اذا تاب و عمل صالحا منقبل أن يأتي يوم لا تكليف فيه و لا فداء، ومعنى هذا ان أسباب العذاب في الآخرة وأسباب النجاة فيها كلها قد تجمعت فيالدنيا. و لا شي‏ء منها في الآخرة علىالاطلاق حيث لا تكليف و لا عمل، أبدا لاشي‏ء إلا الحساب و الجزاء، و اذن فأنا وأنت و كل انسان لا نجاة له غدا إلا اذاابتعد و سلم، و هو في هذه الدنيا، منالمظالم و المآثم.

(و لا ينجي بشي‏ء كان لها) وحدها بحيث لايرى الانسان فيها إلا نفسه و أولاده، و إلاهمومه و مشاكله، و هو بذلك في شغل شاغل عنالعالم كله (ابتلي الناس بها فتنة). والفتنة هي الأموال و الأولاد و الجاه و ماالى ذاك من متاع هذه الحياة، و بالفتنةيتميز الطيب من الخبيث، و تظهر الأفعالالتي بها يستحق الانسان الثواب و العقاب.

(فما أخذ منها) ينظر فيه: فإن كان لسدالحاجة التي تستدعيها الحياة فهو للّه وللانسان، ما في ذلك ريب، و ان كان للتضاهرو التباهي، و للاستعلاء و الطغيان (أخرجوامنه) أي مما جمعوا و ادخروا حيث يتركونهبالموت القاهر القابر (و حوسبوا عليه). وبعد الحساب حريق و عذاب (و ما أخذوه منهالغيرها). أي تزودوا بالصالحات من العاجلةالى الآجلة، و من الفانية الى الباقية(قدموا عليه و أقاموا فيه) انجازا لوعدهتعالى و قوله: وَعَدَ اللَّهُالْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏