فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 351
نمايش فراداده

و يبسطها نهارا فيجلس عليها، هذا و ثروةالجزيرة العربية كلها طوع ارادته، و غرضهمن حياة التقشف هذه ان يفهم الأجيال انالحاكم لا يجوز له أن يجمع بين السلطة والثروة، بين الحكم و الترف «و ان على أئمةالعدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلايتبيغ بالفقير فقره». كما قال الإمام عليهالسلام أي لا يهيج به ألم الفقر فيهلكه.

(الخاتم لما سبق). ختم اللّه النبوة بنبوةمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم و برسالتهو شريعته، رسالة السماء الى أهل الأرض، والسر شمول الرسالة المحمدية لشتى نواحيالحياة، فلقد أوضحت بجلاء أسس العقيدة والعبادة، و علاقة الانسان بربه و بغيره منالناس في جميع المعاملات و الصلات، و منمظاهر شمولها انها جعلت العمل الصالح فيالدنيا وسيلة السعادة في الآخرة، و اعتبرتتلك مطية لهذه، بالإضافة الى ان رسالةمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم أول رسالةرفعت من شأن الانسان ذكرا و أنثى، و وضعتالأساس الحقيقي للمساواة بين الناس، و لمتجعل لأحد فضلا على أحد إلا بما يقتضيهالحق و الواجب، فليس رعاية الفقراء فضلامن الأغنياء عليهم، بل حقا من حقوقهم واجبالاداء، و ليس إنصاف الضعيف أو المظلومفضلا من الأقوياء أو أولي الأمر، بل حقايجب أن يؤدى. و تكلمنا مطولا بعنوان: «لماذا ختمت النبوة بمحمد» صلّى الله عليهوآله وسلّم في المجلد السادس من «التفسيرالكاشف» عند تفسير الآية 40 من سورةالأحزاب.

(و الفاتح لما أغلق). كانت العقول قبل محمدصلّى الله عليه وآله وسلّم مغلقة بالجهل،و القلوب بالضلال، فافتتحها محمد بنورالعلم و الهداية (و المعلن الحق بالحق).أظهر الحق بالأدلة و البينات التي لاينكرها إلا الطغاة المعاندون للحق والصالح العام، و قد ابتلي بهم رسول اللّهصلّى الله عليه وآله وسلّم و لكن حربهم لهكان من أقوى الأدلة و أوضحها على صدقه وعظمته (و الدافع جيشات الأباطيل، و الدامغصولات الأضاليل). كانت حياة البشر قبلالاسلام في ضلال و فساد، فبعث اللّه محمداصلّى الله عليه وآله وسلّم بالهدى و دينالحق، و دخل الناس في دين اللّه أفواجا بعدأن لاقى صاحب الدعوة في سبيلها ما لاقى منالعنت و الأذى.

(كما حمل فاضطلع). حمل محمد صلّى الله عليهوآله وسلّم رسالة الحق الى الخلق، و بلغهاعلى أكمل وجه بأمانة و إخلاص (قائما بأمرك)على ثقله و شدته.. و أي تكليف أشد و أثقل منالتكليف بإخراج الناس من الظلمات الىالنور، و القضاء على عقائدهم الفاسدة، وتقاليدهم الموروثة، و حمل البشرية كلهاعلى مكارم الأخلاق‏